ظرف شيك 4

الساعة دقت 8 الصبح.. وكنت واقفة ورا زجاج مكتبي العازل للصوت في فرع الميناء، وببص على بوابة الدخول.

ظهرت “مي”.. كانت لابسة لبس بسيط، وشايلة شنطة عملية، وواقفة مترددة قدام البوابة الحديد. شفتها وهي بتقدم الكارت للأمن، وشفت نظرة الاستغراب في عينهم وهي داخلة “المخازن”.

قلبي اتقبض لحظة.. بس افتكرت صوت الميكروفون وك.سرة نفسي قدام الـ 200 واحد، فاستغفرت وكملت مراجعة ورقي.

بعد ساعتين، السكرتيرة دخلت وقالت لي:

“يا فندم، الموظفة الجديدة ‘مي حسن’ حصلت مشكلة معاها في المخزن رقم 4.. رافضة تلبس ‘الخوذة’ وبتقول إن المكان ريحه وحشة ومش قادرة تقعد وسط العمال.”

ابتسمت وقمت من مكاني: “سيبيها لي يا نهى.. أنا هنزل لها بنفسي.”

نزلت المخزن.. الريحة كانت ريحة شقى وعرق، وصوت الونش كان عالي. لقيت مي واقفة في نص الممر، وشها أحمر من الغضب، والعمال بيبصوا لها باستغراب.

أول ما شافتني، جرت عليا وقالت بصوت عالي:

“دينا! إنتي بجد عايزاني أقعد هنا؟ دي قلة قيمة.. أنا أخت صاحب الشركة، الناس بتبص لي إزاي؟”

وقفت قدامها بكل هيبة “دينا السيد”، وقلت لها والعمال كلهم سامعين:

“هنا مفيش ‘أخت صاحب الشركة’.. هنا فيه ‘موظفة’ بتتعلم يعني إيه قيمة القرش اللي كانت بترميه في وش الناس وتسميه رخيص. لو مش عاجبك الريحة، فدي ريحة الفلوس اللي كنتِ بتصرفيها وانتي نايمة. ولو مش عاجبك لبس الخوذة، فدي اللي بتحمي الراس اللي لازم تتعلم التواضع.”

مي سكتت، وعنيها دمعت.. بس المرة دي دمعة ندم مش تمثيل.

بصيت للمشرف وقلت له: “يا متر، لو اتأخرت دقيقة أو رفضت أمر، تتجازى زيها زي أصغر عامل.. مفهوم؟”

لفيت ضهري عشان أمشي، بس وقفتني كلمة منها:

“دينا.. هو أنا ممكن في يوم.. أرجع أختك بجد؟”

وقفت مكاني، مديتهاش ضهري، بس مقربتش:

“لما تقدري قيمة ‘اللقمة’ اللي بتاكليها، وتعرفي إن المقام مش بالعفش ولا بالمناطق.. ساعتها بس، ممكن تلاقي دينا القديمة مستنياكي على باب البيت.”

طلعت من المخزن وأنا حاسة إن الحمل بدأ يخف فعلاً.

بس وأنا طالعة، لمحت عربية سودة مركونة بعيد عن المينا.. عربية “أحمد”.

كان واقف بيراقب من بعيد، وشكله ناوي على “لعبة” جديدة يرجع بيها لفلوس “آل السيد”.

أحمد لسه ميفهمش إن اللعب مع دينا دلوقتي.. بقى تمنه غالي أوي.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *