الملياردير قفل المطعم
الملياردير قفل المطعم كله لما بنته اللي عندها سنتين حضـ,ـنت الجرسونة وصـ,ـرخت ماما!
إياكي عينك تيجي في عينه.. تصبي المية وتكتم وتغوري من قدامه، فاهمة؟ مش عايز ولا غلطة.
أوامر المدير نزلت على نسمة زي مية ساقعة في عز التلج. هزت راسها وهي ماسـ,ـكة الصينية وإيدها بتترعش. بقالها ٦ شهور شغالة في المطعم الواو ده في الشيخ زايد، بتخدم ناس بيطلبوا ازايز مية بتمن إيجار شـ,ـقتها، ومستحملة الإهانة عشان لقمة العيش.
بس الليلة دي الجو كان مكهرب. ياسين الجارحي وصل.. رجل الأعمال اللي بكلمة منه يشتري رقاب ناس، ويقفل جرايد، ويخرب بيوت ب مكالمة تليفون واحدة.
أول ما دخل من الباب، المطعم كله سكت. ضحك الولاد الفرفورة اختفى، والويترية نزلوا راسهم في الأرض كأن عزرائيل دخل عليهم ببدلة شيك.
ياسين مشي ناحية ركن ال VIP. طويل، هندام ملوش حل، وعنده برود الرجالة اللي فاكرين إنهم يملكوا البلد باللي فيها. جنبه كانت ماشية بنت صغيرة شايلاها ناني شكلها كان مرعـ,ـوب.
نسمة بصت للبنت ثانية واحدة وحست إن الدنيا بتلف بيها.
البنت كان عندها سنتين. شعرها أسود ومرتب ب توكة بيضاء. وشها كان باهت وعينيها واسعة بس فيها حـ,ـزن ميتوصفش، حـ,ـزن مبيجيش لعيال في سنها ده. قعدوها على كرسي مخصوص. لا كانت بتعيط ولا بتضحك.. كانت بس
ماسكة في حضـ,ـنها عروسة أرنب قديمة ومتبهدلة.
دي بنت الباشا، واحد زميل نسمة وشوشها، بيقولوا البنت دي منطقتش ولا كلمة من يوم ما اتولدت.
نسمة بلعت ريقها وصعبت عليها البنت أوي. وأصعب حاجة إن في نفس الليلة دي، من سنتين فاتوا، نسمة فاقت في مستشفى تعبانة ولقت بطنها فاضية. قالولها بنتك نزلت ميتة.. سلموها علبة بيضاء، وشهادة وفاة مضروبة، ورموها في الشارع من غير أي تفسير.
من يومها، نسمة كانت ميتة وهي صاحية. بس كان لازم تشتغل وتدوس على وجعها عشان تعيش.
قربت من تربيزة ياسين ومعاها شفشق المية. الملياردير مابصلهاش أصلاً، بس البنت بصتلها.
عينيها كلبشت في نسمة. جـ,ـسمها الصغير اتنفض. وهي بتصب المية، نقطة وقعت على إيد نسمة، وطلعت ريحة كريم مرطب رخيص كانت حطاه.. ريحة فانيليا وورد. نفس الريحة اللي نسمة كانت بتستخدمها وهي حامل عشان تهدي نفسها.
البنت رمت الأرنب بتاعها على الأرض. إيديها الصغيرة بدأت تترعش. وفجأة، حدفت نفسها على نسمة بقوة ونهشت في مريلة الشغل السوداء كأن حياتها واقفة على المسكة دي.
يا آنسة، ابعدي عنها! الخدامة زعقت ووشها بقى أبيض من الخضة.
بس نسمة كانت متجمدة مكانها. البنت كانت ماسكة في هدومها بانهيار. عينيها الخضراء كان فيها رعـ,ـب، بس فيها كمان لهفة غريبة. وهنا، حصلت المعجزة.
صوت مخنوق، طالع بالعافية من بوق البنت اللي بيقولوا عليها مابتتكلمش
ما… ما…
المطعم كله اتسمر. ياسين الجارحي رفع عينه ببطء، والـ,ـدم هرب من عـ,ـروقه. نسمة حست إن نفسها مقطوع.
ماماااا! البنت صـ,ـرخت بأعلى صوتها وهي بتـ,ـبكي بحـ,ـرقة، ماما، متمشيش!
نسمة حاولت ترجع لورا وهي بتترعش أنا.. أنا معرفهاش، والله العظيم معرفهاش يا بيه.
ياسين قام وقف فجأة. مكنش محتاج يزعق، بس رفع صباعه، وفجأة البوديجاردات قفلوا كل مداخل المطعم. صوت تكة القفل كانت زي حكم الإعدام.
بنتي عمرها ما نطقت حرف واحد، الملياردير قالها وهو بيقرب من نسمة بنظرة ترعـ,ـب، أنتي كان ليكي عيال؟
بنت.. من سنتين، نسمة ردت وهي بتعيط، بس قالولي ماتت وهي بتتولد.
ياسين بص لنسمة.. وبص للبنت.. وبص للخادمة اللي كانت خلاص هيغمى عليها، وبصوت يرعش قال جملة قلبت الدنيا
هنمشي من هنا.. وهنعرف دلوقتي مين ابن ال… اللي دفـ,ـن بنتك في ورقة مزورة عشان يدخلها بيتي أنا!
في سر أسود كان هينكشف، والحقيقة.. مفيش حد كان مستعد للجحيم اللي جاي.
الباب اتقفل والمطعم كله بقى زي قفص.
نسمة كانت واقفة مش قادرة تتحرك، والبنت لسه متعلقة فيها كأنها غرقت ولقّت طوق نجاة. إيديها الصغيرة بتغرز في هدومها، وبتعيط بحـ,ـرقة تقطع القلب
ماما متسيبينيش
الكلمة كانت بتتردد في المكان زي صدى تخبط في كل واحد واقف.
ياسين الجارحي قرّب خطوة وبعدين خطوة كمان. ملامحه جامدة، بس عينيه فيها حاجة اتكسرت لأول مرة.
شيلوا الكاميرات بتاعة المكان كله محدش يخرج ومحدش يدخل.
واحد من البودي جارد رد فورًا أوامر يا فندم.
الخدامة كانت خلاص هتقع، صوتها طالع بالعافية يا يا باشا أكيد سوء تفاهم الطفلة بس
ياسين بص لها نظرة خلتها تسكت في نص الكلمة.
ساكتة ليه؟ قالها بهدوء مرعـ,ـب، مين اللي جابها؟ ومنين؟
الخدامة بلعت ريقها حضرتك أنت اللي
أنا اللي إيه؟! صوته على فجأة خلا الكل ينتفض.
نسمة كانت بتبص للبنت، إيديها بتلمس شعرها بحذر نفس الإحساس نفس الدفا حاجة جواها بتصـ,ـرخ إن دي بنتها.
اسمها إيه؟ نسمة سألت بصوت مكسور.
الخدامة ردت بسرعة ليلى اسمها ليلى.
نسمة شهقت رجليها خدت بعضها بالعافية.
أنا أنا كنت ناوية أسمي بنتي ليلى
سكون تقيل خانق.
ياسين بقى مركز معاها بشكل مخيف المستشفى اسمها إيه؟
مستشفى الرحمة الخاصة في إمبابة نسمة قالتها وهي بتفتكر الكابـ,ـوس.
ياسين لفّ وشه للبودي جارد هاتلي كل الملفات كل حاجة اتعملت يومها أسماء دكاترة تمريض حتى عامل الأمن.
تمام يا باشا.
البنت في حـ,ـضن نسمة هديت شوية بس لسه ماسكة فيها بقوة. رفعت وشها الصغير وبصت لنسمة، ولمست خدها بإيدها
ماما
المرادي قالتها بهدوء بس كانت أعمق من