الافعى
ورغم ذلك…
لم تتوقف عن النوم قرب بطن سكينة.
بل أصبحت أكثر تعلقًا بها من أي وقت مضى.
وفي إحدى الليالي، استيقظ ياسين فجأة على صوت حركة فوق السرير.
فتح عينيه ليرى الأفعى ممددة بالكامل بمحاذاة جسد زوجته الحامل، من صدرها حتى قدميها، وكأنها تقيس طولها بدقة.
شعر برعب حقيقي لأول مرة.
اقترب بسرعة محاولًا إبعادها، لكن ميمونة رفعت رأسها فجأة وأطلقت هسهسة حادة جعلته يتراجع للخلف فورًا.
لم تفعل ذلك من قبل أبدًا.
وفي صباح اليوم التالي، ذهبت سكينة إلى موعدها المعتاد عند الطبيبة في إحدى العيادات الخاصة بمراكش.
جلست مبتسمة وهي تراقب شاشة الموجات فوق الصوتية، بينما كانت الطبيبة تمرر الجهاز فوق بطنها بهدوء.
لكن بعد ثوانٍ قليلة…
اختفت الابتسامة من وجه الطبيبة تمامًا.
وشحبت ملامحها فجأة، وبدأت يدها التي تمسك جهاز الفحص ترتجف قليلًا، ثم سألت سكينة مرة أخرى في أي شهر من الحمل كانت، قبل أن تعود للتحديق في الشاشة من جديد دون أن تنطق.
شعرت سكينة بالخوف وسألت بسرعة:
“هل هناك خطب ما مع طفلي؟”
ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة…
ثم همست الطبيبة بصوت منخفض جعل الدم يتجمد في عروق سكينة:
“الطفل بخير… لكن هناك شيئًا آخر لا يبدو طبيعيًا داخل بطنك.”
شعرت سكينة بأن أنفاسها انقطعت فجأة.
نظرت إلى الطبيبة بوجه شاحب، بينما كانت الأخيرة ما تزال تحدق في شاشة الموجات فوق الصوتية وكأنها تحاول التأكد مما تراه بعينيها.
دخلت الممرضة بعد لحظات وهي تحمل بعض الملفات، لكن الطبيبة أشارت لها بسرعة أن تخرج وتغلق الباب.
زاد خوف سكينة أكثر.
“ماذا يحدث؟”
لم تجبها الطبيبة فورًا.
بل أعادت تمرير الجهاز فوق بطنها مرة أخرى، ثم سألتها بهدوء:
“هل تشعرين بتعب شديد مؤخرًا؟ دوخة؟ ألم في الجهة اليمنى؟
هزت سكينة رأسها بتوتر.
“ظننت أن هذا طبيعي بسبب الحمل…”
تنهدت الطبيبة ببطء، ثم أبعدت الجهاز أخيرًا وقالت:
“يبدو أن لديكِ نزيفًا داخليًا بدأ منذ فترة، وهناك تجمع للدم داخل البطن. الوضع ليس بسيطًا كما ظننتِ.”
اتسعت عينا سكينة بصدمة.
“نزيف؟!”
أومأت الطبيبة بجدية.
“لو تأخرتِ أكثر، كان الأمر قد يصبح خطيرًا عليكِ وعلى الطفل.”
شعرت سكينة بأن الغرفة بدأت تدور حولها.
وضعت يدها فوق بطنها لا إراديًا، ثم تذكرت فجأة ميمونة…
تذكرت كيف كانت تلتف حول بطنها كل ليلة.