القصة كاملة

ابتسمتُ يوم طلقني زوجي… وتزوّج المرأة التي تركني عشانها

كنتُ حينها في الشهر الثامن من الحمل.

معظم الناس اعتقدوا أنني خسرت كل شيء في ذلك الصباح. لكن ما لم يفهموه أبدًا… أنني كنت أدخل تلك المحكمة وأنا أحمل سرًا قادرًا على تغيير حياة الجميع.

اسمي سلمى حجازي… وهذه هي القصة كما حدثت.

كانت الساعة التاسعة والنصف صباحًا في القاهرة. المطر كان يطرق زجاج السيارة بهدوء، وأنا جالسة بجوار أمي أمام مبنى المحكمة. السماء ملبدة بالغيوم الرمادية الثقيلة، وقطرات المطر تنزلق على الزجاج كدموع رفضت أن تسقط من عيني.

هذا اليوم لم يكن للبكاء.

كان يوم استعادة كرامتي.

قالت أمي، وهي تمسك المقود بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها:
“متأكدة إنك عايزة تدخلي لوحدك يا حبيبتي؟”

عدلت حزام الأمان فوق بطني المنتفخ وهززت رأسي:
“عمري ما كنت متأكدة من حاجة قد كده يا ماما.”

حتى أنا اندهشت من ثبات صوتي.

من سنة واحدة فقط… كنت هانهار. وقتها كنت لسه معالجة طبيعية مليانة أمل، ومؤمنة إن الحب ممكن يستحمل أي حاجة.

لكن لما اكتشفت خيانة جوزي…

كل حاجة اتغيرت.

هزّ الموبايل في إيدي.

رسالة من المحامي:
“أنا جوه. كل حاجة جاهزة زي ما اتفقنا… ثقي فيّ.”

بصّيت على كلمة “ثقي”.

وابتسمت بسخرية خفيفة.

الثقة… هي أكتر حاجة دمرها كريم.

قفلت عيني… والذكريات هاجمتني.

فواتير غريبة.

سهرات متأخرة في الشغل.

مكالمات بتقف أول ما أدخل الأوضة.

لحد اليوم اللي غيّر كل حاجة.

شفت دينا منصور وهي خارجة من شقة فاخرة في التجمع. كانت بتظبط هدومها وبتبتسم لنفسها.

الابتسامة دي… كانت كفاية تفهمني كل حاجة.

دينا كانت عشيقة جوزي.

وكانت زمايلة قديمة من الجامعة… طول عمرها كانت بتبصلي بحسد.

على شغلي.

على جوازي.

على حياتي.

ودلوقتي… أخدت جوزي.

على الأقل… ده اللي هي فاكرة.

خبط خفيف على شباك العربية رجّعني للواقع.

رفعت عيني.

كريم واقف برّه، لابس بدلة شيك، وواثق من نفسه كأنه داخل صفقة مش جلسة طلاق.

وجنبه دينا… بفستان نبيتي، متزينة كأنها جاية فرح مش محكمة.

يمكن بالنسبة لها… هو فعلًا كده.

نزلت الشباك.

قال كريم:
“جاهزة؟ القاضي مستنينا الساعة عشرة.”

قلت

بهدوء وأنا بفتح الباب:
“طبعًا… ماينفعش نخلي حد يستنانا.”
مشينا التلاتة ناحية باب المحكمة.

دينا قربت مني وقالت بنبرة ناعمة مزيفة:
“سلمى… أتمنى مفيش مشاعر سيئة بينا.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *