زواج ولا على البال.جو عادل٢
الفصل الخامس أول درس في الطبخ
مدام غراسيا كانت ست طويلة ونحيفة، وشعرها أشقر مصبوغ، وعيونها زرقا باردة. وقفت قدام فصل الطبخ ونظرت للستات الجالسات: “نهارك سعيد يا ستات. النهاردة هنبدأ مع أساسيات المعجنات.”
أنا كنت قاعدة في الصف التالت، جنب ست اسمها غادة كامل. كانت مبتسمة وودودة، على عكس باقي الستات اللي كانوا بيفحصوني من بعيد.
“إنتِ الجديدة؟” سألتني غادة بصوت واطي.
“أيوة. أنا دينا.”
“دينا ونيس؟ مرات كريم ونيس؟”
“أيوة.” حسيت باحمرار في خدي.
“يا سلام!” ابتسمت. “أنا سمعت عن جوازكم. كان مفاجئ شوية، بس الناس بتقول إنه جواز ناجح.”
“الحمد لله.” قولت وأنا بحاول أتجنب بصّها.
مدام غراسيا بدأت تشرح، وأنا حاولت أركز. بس في نص الدرس، سمعت همسات ورايا. الست اللي قاعده ورايا، عالية والتر، كانت بتكلم الست اللي جنبها: “دي مرات كريم ونيس الجديدة. قالوا إنها من طبقة واطية أوي.”
حسيت بإهانة، بس حاولت أتجاهل. غادة سمعت كمان، ونظرت لعالية بغضب. “عالية، إحنا هنا عشان نتعلم طبخ، مش عشان ننقل أخبار.”
عالية احمرّت خدودها وسكتت.
رواية “زواج مش على البال” بقلم چو عادل حصرية
بعد الدرس، غادة قربت مني: “متزعليش من كلامها. هي كده، بتحب تنقل كلام.”
“مش زعلانة.” كذبت. “أنا متعودة.”
“تعالي نروح نشرب حاجة مع بعض؟” عرضت. “في مقهى قريب هنا بيعمل قهوة تحفة.”
وافقت، وطلعنا سوا. في المقهى، قعدنا على تراس صغير يطل على الشارع. جو القاهرة كان دافي، والناس ماشية في الشارع.
“إيه رأيك في جوازك؟” سألتني غادة بفضول.
“هو… مختلف عن اللي كنت متخيلاه.”
“مختلف إزاي؟”
“كنت فاكرة إني هبقى زوجة تقليدية، أقعد في البيت وأنتظر جوزي. بس كريم مش كده. هو مش بيسأل كتير، ومش بيطلب حاجات غريبة. بس في نفس الوقت، حاسة إنو بعيد.”
“الأغنياء كده.” ضحكت غادة. “جوزي كمان مش موجود كتير. بس على الأقل عندكِ فلوس تصرفيها.”
“دي الحقيقة.” أخذت رشفة من قهوتي. “أنا موافقة على الصفقة عشان ماما، مش عشان الحب.”
“مين فينا موافق عشان الحب؟” ضحكت. “كلنا بنتجوز عشان مصالح، بس الفرق إننا بنتعود بعدين.”