لما خرجنا
المناظر اللي كنت بشوفها من شباك الطيارة كانت كفيلة تفكرني بإن كل خطوة باخدها هي خطوة لنور جديد بعيد عن العتمة اللي كنت عايشة فيها. القاهرة اللي سبتها من كام يوم وأنا وبفكر استجم من قرف ، راجعالها النهاردة بقلب ميت وقوة أعتى من أي وقت فات.
أول ما وصلت المطار، اتصلت بالأستاذ سامح وركبت عربيتي وطلعت مباشرة على سرايا النيابة في قصر النيل.
مقالات ذات صلة
بنتي كانت ماليه 3 عربيات3
منذ 14 ساعة
حكايات امانى السيد 1
منذ 15 ساعة
مرات ابني حكايات رومانى مكرم 1
منذ يومين
حكايات اسما السيد 1
منذ 3 أيام
المبنى كان زحمة ورائحة الورق والملفات تملأ الطرقات. في الممر المؤدي لمكتب وكيل النيابة، شفت ثريا قعدة على دكة خشب، شكلها انكسر تماماً. الهانم اللي كانت بتصرخ في التليفون وتتهمني بالنذالة وتدبرلي قضية ، كانت قاعدة وشها أصفر، عبايتها مش مظبوطة، وعينيها رايحة جاية في الأرض من الخوف. وجنبها مروة أخت حسام، ماسكة شنطتها وبتعيط بقلة حيلة.
أول ما ثريا رفعت عينها وشافتني داخلة بخطوات ثابتة، لابسة طقم شيك ونظارة شمسية، الذهول كانت واضحة على وشها. قامت وقفت بلهفة وحاولت تقرب مني وهي بتمد إيدها: “شهد! يا بنتي.. الحمد لله إنك جيتي! شهد سامحيني يا بنتي والله الشيطان دخل بيننا وحسام كان قدام عيني وما دريتش بفرسي!”
وقفت مكان خطوتين بعيد عنها، رفعت إيدي بصرامة وقفتها مكانها: “الزمي حدودك يا مدام ثريا. كلمة ‘بنتي’ دي تمسحيها من قاموسك تماماً. إنتي نسيتي إنك من كام يوم كنتِ بتبعتيلي الشرطة الأوتيل عشان تلبسيني قضية توديني ؟”
مروة قربت وبدأت تتوسل وهي بتمسك في دراعي: “عشان خاطري يا شهد، ماما كبرت في السن ومش هتحمل الحبس، المحامي قالنا إن قضية البلاغ العمدي فيها حبس وجوبي! حسام كده كده خلاص راح في داهية وقضايا الشيكات ، ما تخليش العيلة كلها!”
بصيت لمروة بنظرة ساردة : “عيلتكم تدمرت من اليوم اللي سمحتوا فيه لنفسكم شقايا وتستغلوا طيبتي. هو أنتم فاكرين إن الدنيا سايبة؟ حسام كان بياخد فلوسي يغطي بيها على قضاياه وديونه المكسورة، وحضرتك يا مدام ثريا كنتِ عارفة وساكتة ومشجعاه، ولما الكذبة اتكشفت وحسام وقع، فكرتم تضحوا بيا أنا؟”
ثريا بدأت تنحب بصوت واطي ودموع التمساح نازلة على خدها: “كنت خايفة عليه يا شهد.. حسام ابني الوحيد، ما تحملتش أشوفه