اختى أخدت حقى
رجعت من الخدمة بدري عشان ألاقي أختي متبهدلة ومتخرشمة، حاضنة ابنها وقاعدة ع الأرض، في نفس الوقت اللي حماها وحماتها الجشعين فارشين ورق مزور على الترابيزة عشان يسرقوا بيتي. ولما هددوا ياخدوا ابن أختي، فرجتهم بالظبط العسكري بيتعامل ازاي مع اللي بيقتحموا بيته…
رجعت بدري من خدمتي العسكرية عشان ألاقي أختي متبهدلة ومتخرشمة وحاضنة ابنها ع الأرض بيموت من الرعب، وحماها وحماتها الطماعين فارشين ورق مزور عشان يسرقوا بيتي. ولما هددوا ياخدوا ابن أختي، فرجتهم بالظبط العسكري بيتعامل ازاي مع اللي بيقتحموا بيته.
أنا مقدم مقاتل إيمان عبد العزيز، من القوات المسلحة المصرية. واجهت ضرب النار ووقفت قدام العدو وقدت قوات في عمليات ومداهمات، بس مفيش أي حاجة جهزتني للحرب اللي كانت مستنياني جوة صالة بيتي.
رميت شنطة السفر بتاعتي على العتبة، بعد ما وصلت قبل معادي بيوم كامل من مأمورية تدريب في إنشاص. وأول ما إيدي لمست أكرة الباب، سمعت صوت عياط مكتوم. رانيا. أختي الصغيرة. من غير تفكير، ركلت الباب برجلي وفتحته، وصوت بيادة الجيش رن بجامد على الأرض الخشب.
كانت هناك رانيا،
مكومة على أرض المطبخ، حاضنة ابنها اللي عنده تمن شهور في صدرها باستماتة، والدموع نازلة على وشها الشاحب والمتبهدل من الضرب. وقاعدين ومقنطحين على الصالون الجلد بتاعي اللي عملاه عمولة، وبيشربوا من قهوتي ولا كأن المكان مكانهم، فريد وهدى حما وحماة رانيا اللي ما يتبلعوش. وفوق ترابيزة القهوة الإزاز كانت مفروشة كومة ورق وقضايا، وفوق الوش بالظبط كان الفولدر الأزرق اللي فيه عقد ملكية بيتي أنا.
زعقت بصوت جهوري هز زجاج الشبابيك إيه المخروبة اللي بتحصل هنا دي؟
فريد حتى متهزش. عدل ساعته ببرود ورجع ضهره لورا إيمان، حبيبتي. جيتي بدري يعني. دي مسائل عائلية خاصة، متخصكيش.
مسائل عائلية خاصة؟ قربت المسافة في تلات خطوات سريعة، وخطفت العقد من على الترابيزة. ده عقد ملكيتي أنا يا فريد. أختي بتعيط ليه، وفين جوزها تامر اللي ملوش كلمة؟
هدى تفتت وبوزت وهي مربعة إيديها أختك بس مأفورة وحساسة زيادة عن اللزوم. احنا مجرد بنعيد هيكلة بعض الأصول العائلية عشان نأمن مستقبل تامر. وبما إنها عايشة تحت سقف بيتك ببلاش، فمن العدل إنك تساهمي في ورث العيلة.
بصيت لرانيا تحت، كانت بترتعش رعب. قالت وهي بتتنقور من العياط إيمان.. عايزين يجبروني أمضي.. عايزين يرهنوا بيتك. تامر قال لو مأمضتش هياخدوا ابني مني.
غل وغضب نار جرى في عروقي. مسكت فريد من ياقة بدلته الغالية ورفعته نص رفعة من على كرسيه، وفحيح صوتي طلع قدامك تلات ثواني بالظبط تغور من بيتي قبل ما أوريك الجيش بيتعامل ازاي مع الأشكال اللي بتقتحم البيوت.
وش فريد احمر وبقى بنفسجي، بس لسه بيبتسم لؤم وخباثة وعينيه فيها شر المسيني تاني يا سيادة المقدم، وهخلي رانيا متشوفش ابنها ده تاني أبداً. في الواقع، انتي جيتي متأخرة خلاص.
مد إيده جوة شنطته الجلد وطلع ورقة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي.
كنت فاكرة إن الكفة الكسبانة معايا بس اللي شفته في الورقة دي شقلب كل حاجة. فريد وهدى مكنوش مجرد طماعين، دول عدوا خط قانوني خطير، وجوز أختي نفسه كان مشترك معاهم. سبت ياقة فريد وخطفت الورقة من على الأرض. كان توكيل عام رسمي، بيدي تامر صلاحية كاملة ومطلقة للتصرف في كل أملاكي وفلوسي. وتحت خالص، جمب إمضاء تامر كشاهد، كانت إمضائي أنا متزورة بالمسطرة.
قلت وصوتي نزل لنبرة هادية بس مرعبة وتخوف انتوا زورتوا إمضائي.
هرش فريد كتفه وعدل جاكتته المكرمشة بنفخة تحدي وتناحة اثبتي، وكمل وهو بيقل أدبه ده موثق في الشهر العقاري ومعمول بمعرفة حبايبنا. يعني قانوني ويمشي على الرقبة يا إيمان. احنا خلاص دورنا العجلة ومفيش أي حاجة عسكري زيك يقدر يعملها عشان يوقفنا.
تدريبي العسكري اشتغل في ثانية، وفصلني عن حالة الرعب اللي كانت بتتسحب لصدري. المشاعر هي العدو، والتخطيط هو الأمان. لو طردتهم دلوقتي من غير ما أجمع معلومات، ممكن يختفوا بالورق ده ويكملوا النصبية. كنت محتجاهم يفتكروا إنهم هما اللي سايقين الليلة، ومحتاجاهم يكشفوا خطتهم كلها.
جبرت عضلاتي ترتخي وأخدت خطوة لورا بقصد. كدبت ورفعت إيدي كأني مستسلمة تمام.. عايزين بيتي؟ قشطة. بس مش هسيبكم تجرجروا رانيا والبيبي في محاكم ومحاميين. خدوا ورقكم واطلعوا برة، ابعتولي الشروط بالظبط وهنتفاوض كبار مع بعض.. وأنا عايزة منابي من الكاش اللي هتطلعوا بيه.
هدى بصت لفريد، وضحكة نصر مقرفة اترسمت على وشها المليان بوتوكس شفت يا فريد؟ كل واحد وله تمن، حتى حضرة المقدم صاحبة المبادئ اللي عاملة فيها قاضي.
عدت كلامي وأنا باصة في عين فريد عشان أأكد
لمحة نيوز