حماتى ولعت في الفستان

عشان تنظم حفلات فخمة، وتظهر في المجلات، وتقوّي علاقاتها بالعائلات الكبيرة وأصحاب النفوذ.
لكن حسن قرر يغيّر اتجاه المؤسسة.
وكمان طلب مني أكون واحدة من أعضاء مجلس إدارتها.
قاللي
إحنا محتاجين ناس فاهمة إن خدمة الناس مش مجرد صورة حلوة تتاخد في مناسبة.
وافقت.
وفي الليلة دي، طلع حسن على المسرح.
وظهرت وراه صورة بسيطة لطائر بيحلق لفوق، ومن تحته خطوط بترمز للڼار.
أعلن قدام الحاضرين
النهارده بنبدأ مرحلة جديدة، وبنطلق مبادرة اسمها مشروع العنقاء.
كانت المبادرة هتخصص تمويل لتدريب الستات اللي خدموا في مؤسسات الأمن والإنقاذ والحماية المدنية، وتوفير سكن مؤقت ليهم وقت الأزمات، ومساعدتهم على إقامة مشروعات صغيرة، وكمان دعم العائلات اللي بتمر بظروف صعبة وبتحاول تبدأ من جديد في سوق العمل.
حسّيت بغصة في حلقي.
حريق اتعمل بقصد إهانتي وتحطيمي، اتحوّل لرمز لمشروع ممكن يساعد ناس تانية إنها تقف على رجليها من جديد.
وبعد ساعات، قربت من أحمد واحدة من موظفات الفندق، وكانت شايلة صينية عليها ظرف لونه كريمي.
أول ما شفت الخط المكتوب بيه اسم أحمد، عرفته على طول.
نوال.
أحمد فتح الظرف.
وكان جواه كارت مكتوب عليه جملة واحدة
أنا بدأت جلسات العلاج النفسي.
وبس.
ماكانش فيه اعتذار.
ولا تبريرات.
ولا حتى طلب إنها تشوفنا.
أحمد قرأ الجملة أكتر

من مرة، وبعدها بصلي وسألني
نعمل إيه؟
طويت الكارت وقلتله
ولا حاجة دلوقتي.
بصلي باستغراب.
فوضحتله
خليها تكمّل.
جلسة واحدة ما تمسحش سنتين من الإهانة.
وكارت صغير ما يرجّعش الثقة اللي اتكسرت.
لكن للمرة الأولى، نوال عملت حاجة من غير ما تحاول تشتري النتيجة، أو تفرض سيطرتها، أو تتلاعب بمشاعرنا.
كان دي بداية.
مش غفران نهائي.
وفي نهاية الحفل، خرجت أنا وأحمد للبلكونة.
كانت أضواء القاهرة ممتدة قدامنا، والمدينة كلها بتلمع في هدوء الليل.
بصلي أحمد وسألني
عمرك تخيلتي إن فستان اتحرق ممكن يكون سبب في كل اللي حصل ده؟
بصيت للمدينة، وافتكرت اللهب.
افتكرت نوال وهي بتضحك.
وافتكرت داليا وهي واقفة جنبي بتحميني، وأحمد وهو بيجري على جناح العروسة، وحسن وهو بيطلب الأمن، وأبويا وهو مستنيني ببدلته القديمة.
وافتكرت وسامي اللي لقيته وسط الرماد.
وبعد لحظة قلتله
الڼار مش هي اللي خلت جوازنا قوي. هي بس كشفتلنا الحاجات اللي كانت قوية فينا من قبل ما الڼار تظهر.
مسك إيدي.
لفترة طويلة، كنت فاكرة إن الانتماء لعيلة معناه إني آخد اسمها، وأدخل بيتها، وأحصل على موافقة الناس اللي فيها.
لكن كنت غلطانة.
الانتماء الحقيقي كان حاجة تانية خالص.
كان أبويا اللي استناني حتى لما كل حاجة بانت وكأنها باظت.
وكانت داليا اللي فضلت جنبي من غير ما تحتاج مني أي تعليمات.
وكان أحمد اللي رجع وسامي من وسط الرماد، لأنه عارف قيمته بالنسبة لي.
وكان حسن، اللي اعترف متأخر، لكن بأفعاله، إنه سمح بتجاوزات كتير كان المفروض يوقفها من زمان.
ويمكن في يوم من الأيام، الانتماء ده يشمل نوال كمان، لو قدرت تتغير فعلًا.
لكن الجزء ده من الحكاية ما بقاش مسؤوليتنا.
الفستان ما رجعش.
والساعات اللي قضيتها في تصميمه وتجهيزه راحت.
وماكانش مطلوب مني أتصرف كأن خسارته ما وجعتنيش.
لكن كل ما كنت أفتكر الڼار، كنت بفهم حاجة جديدة.
نوال كانت عايزة تثبتلي إني ماعنديش سلطة أقرر بيها إذا كنت أنتمي لعيلتها ولا لأ.
وفي النقطة دي، كانت عندها حق.
أنا ماكنتش صاحبة القرار ده.
وهي كمان ماكانتش صاحبة القرار.
لأن المكان اللي كنت أنتمي ليه فعلًا ماكانش عمره بيت عيلة السعدني.
كان وسط الناس اللي بتحترمني حتى لما محدش بيبص.
الناس اللي بتفضل جنبي لما الوقوف معايا يكون له تمن.
والناس اللي عمرها ما بتحتاج تصغّرني عشان تحس إنها كبيرة.
ضغطت على إيد جوزي.
في اليوم ده، نوال ولّعت في فستان فرحي، وهي مقتنعة إنها كده بتدمّر مستقبلي.
لكن الحقيقة إنها ماحرقتش غير
آخر سبب كان مخلّيني محتاجة موافقتها.
ومن يومها، ما بقيتش محتاجة أثبت لأي حد إني أستحق مكاني لأن مكاني الحقيقي كان وسط الناس اللي بتحبني وتحترمني من غير شروط.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *