هروب جوزى

في المكان لحد ما ثبتت عليا، وقال بصوت عالي سمع البلد كلها
إنتي إزاي تسمحي لنفسك تتجوزي يا سمر؟! إنتي نسيتي إنك كنتي مراتي وإن عندك بنت من صلبي؟! وفوق كل ده تتجوزي جوز الست اللي أنا سبتك عشانها؟!
بصيتله وأنا واقفة مكاني، لا خاېفة ولا مرتبكة، وقلتله بكل هدوء
وإنت مالك يا صابر؟! هو إنت فاكر إنك لما سبتني من تمان سنين، سبتني مستنياك على باب البيت؟! إنت طلقتني يا راجل، واخترت واحدة تانية، وأنا اخترت أعيش وأربي بنتي.
صړخ في وشي وقال
أنا أبو بنتك، وليا حق فيها، وهخدها منك النهارده قبل بكرة!
قبل ما أرد، صبحي قام من مكانه، ووقف بيني وبينه، وقال بصوت ثابت
وطّي صوتك وإنت بتكلم مراتي، وإلا هتخرج من هنا بالطريقة اللي دخلت بيها، بس من غير ما ترفع صوتك تاني.
صابر بصله باستهزاء وقال
مراتي؟! إنت بتقول مراتي يا صبحي؟! دي كانت مراتي أنا، وأنا اللي كنت عايش معاها قبل ما إنت تستغل إنها لوحدها وتاخدها لنفسك!
صبحي قرب منه خطوة، وقاله
استغل إيه يا صابر؟! إنت كنت فين لما بنتك كانت بټعيط من الجوع؟! كنت فين لما سمر كانت بتشتغل طول النهار عشان تجيب لها لبس المدرسة؟! كنت فين لما منة سخنت بالليل وفضلت أمها شايلها على إيديها من مستشفى للتانية؟!
سكت لحظة، وبعدين كمل وهو بيشاور على نفسه
أنا اللي كنت معاهم، أنا اللي شيلت معاهم، وأنا اللي اعتبرت منة بنتي من أول يوم دخلت فيه البيت. إنت بقى جاي بعد تمان سنين تقول أبوها؟! الأبوة مش كلمة بتتقال وقت ما الواحد يحب، الأبوة مسؤولية يا صابر!
الناس بدأت تتهامس، ونوال كانت واقفة جنبه، ماسكة دراعه وبتحاول تهديه، لكن هو زق إيدها بعيد وقال
وإنتي كمان اسكتي! أنا مش جاي عشان أسمع محاضرات من حد. أنا جاي آخد بنتي، وكل واحد يرجع لحاله!
هنا ابني يوسف، ابن صبحي اللي كان عنده حواللي ١٥ سنه، قام من جنب أخته منة، ووقف قدام أبوه وقاله
بابا، هو الراجل ده عايز ياخد منة مني ليه؟! هي مش منه أختي، وإحنا اتربينا سوا، وأنا مش عايزها تمشي!
منة كانت واقفة وراه، دموعها نازلة على خدودها، ولما سمعت الكلام جريت حضنت صبحي من وسطه وقالت
بابا صبحي، أنا مش عايزة أمشي مع الراجل ده، أنا معرفوش، أنا عايزة أعيش معاك إنت وماما!
الكلمة نزلت على صابر زي الصاعقة.
بص لبنته وقال بعصبية
إنتي إزاي تقولي معرفنيش؟! أنا أبوكي يا بنتي!
منة استخبت أكتر في حضڼ صبحي، وردت وهي بټعيط
أبويا هو اللي كان بيذاكرلي، وهو اللي كان بيجيبلي العلاج لما بتعب، وهو اللي جه المدرسة يوم ما وقعت واتعورت. إنت كنت فين كل السنين دي؟!
صابر اتلخبط، ولف وشه ناحية نوال كأنه مستني منها تنقذه، لكنها كانت ساكتة ومش عارفة تبص في عين حد.
أنا وقتها حسيت إن اللحظة اللي استنيتها تمان سنين وصلت، لكن الغريب إني مكنتش فرحانة پشماتة ولا عايزة أجرحه زي ما جرحني. كل اللي كنت عايزاه إنه يفهم إن الناس مش حاجات بنرميها ونرجع ناخدها وقت ما نزهق.
قلتله
يا صابر، أنا عمري ما منعت منة إنها تعرف إن ليها أب اسمه صابر. بالعكس، لما كانت تسألني عنك، كنت بقولها إن أبوها سافر، وإنها لما تكبر هتفهم. مكنتش عايزة أزرع الكره جواها. بس إنت اللي اخترت تبقى غريب عنها، متجيش النهارده تلومها عشان كبرت من غيرك.
رد

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *