سائق التوكتوك

كنت طالع بالتوكتوك من شوية وركبت معايا واحدة مُريبة وشكلها مكنش مطمني إطلاقًا، بس قولت في عقل بالي أنا هوصلها وأخد الأجرة بتاعتي وماليش دعوة بحاجة تانية، بس بعد ما وصلنا وطلبت منها الأجرة عرضت عليا حاجة تانية مُقابل الأجرة، حاجة حرام وتودي في داهية زي ما بيقولوا..

ولما رفضت وصممت على الأجرة لأن المشوار كان طويل بدأ صوتها يعلى وتتهمني إني اتحـ ـرشت بيها وقلبت عليا الترابيزة، زي ما بيقولوا، واتلمت الناس وكان واضح إن الكل هيصدقها، لولا إن واحد منهم كان يعرفني وقال بصوت عالي..

ـ ده الأستاذ حسن..

وزعق فيهم وقال إني ابن ناس واستحالة أكون كذاب، وحلف لو حد قربلي ليضــ . ـربه، واتقلبت الآية والست خافت واعتذرت كمان ودفعت الأجرة ومشيت والدنيا اتفضت، شكرت الراجل على وقفته معايا واتحركت بالتوكتوك من تاني، الحقيقة اللي متعرفهاش أنا تعليم عالي، والناس كلها بتشهد باحترامي وأخلاقي..

ورغم إن الدنيا اتدهورت معايا وبقيت شغال على توكتوك إلا إن كل الناس كانوا بيقولوا (الأستاذ حسن) محدش منهم كان بيقول غير كدا، وبشوف نظرات الإحترام في عيون كل الناس رغم شغلانتي المتواضعة، حمدت ربنا على عزة النفس اللي حفظهالي وإني لما مشيت مظبوط حتى الست المُنحلة مقدرتش تاخد معايا حق ولا باطل وكمان اعتذرتلي، حاجة بسيطة تأكدلك إنك لو مشيت مظبوط كل الناس هتحترمك وربنا هيردلك كل حقوقك..

خلصت يومي وطلعت على بيت خطيبتي لأن واضح إن كان فيه مَوضوع مهم عندهم، ولما وصلت كانت الأمور مضطربة، هي بقالها فترة مش مظبوطة لما عرفت إني بقيت بشتغل على توكتوك، بس أنا كنت بكذب نفسي، وفي النهاية صارحتني قدام أبوها، أو ممكن نقول كسرتني، هي عاوزانا نفسخ الخطوبة، وأبوها كان في صفي أنا وحاول يقنعها بالعكس بس كانت مصممة..

وبدون ما أنطق كلمة خدت حاجتي ومشيت رغم إن أبوها قالي نصًا:

ـ أنت راجل يابني وربنا يبعتلك اللي تستحقك لأن بنتي نمرودة مش وش خير أبدًا..

خرجت، مكس,ور، حزين، كل حاجة متراكمة على بعضها، مــ . ــوت أبويا، مرض أمي، طردي من الشركة، شغلانتي على التوكتوك، خطيبتي اللي سابتني، وقعدت يوم كامل في الغيط بتأمل الزرع بدون ما أنطق، حالة غريبة يمكن حصلت معاكم قبل كدا، حالة من التوهان..

وبعد يومين مكنتش لسة قادر أطلع من الحالة دي، بس كان لازم أكمل واشتغل، وفعلًا بقيت بلف هنا وهنا مش عارف أنا رايح وجاي منين، مش حاطط خطة، ولا بقف للزباين، لحد ما في آخر اليوم لقتني عامل ٤٠ جنيه بس، مش جايب تمن الأكل حتى، وقررت أكمل لـ ١٢ بالليل، وفعلًا على قبل ١٢ كنت خلاص فصلت، مش قادر اتحرك، وركب معايا زبون أعرفه معرفة سطحية، قولت هوصله وأروح اتقــ . ـــتل نوم، سألته رايح فين بس كان رده مُريب..

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *