جوزى طردنى ٢

لجزء الثاني
السكوت اللي نزل على الخط كان كفيل يخليني أحس بنبض قلبه وهو بيخبط من الخۏف، مش من الشوق. كلمة الحاج راضي كانت كفيلة تطير برج من دماغه وتخليه يقف على رجل واحدة.
حاولت أتماسك أكتر، ورسمت نبرة العياط والسذاجة اللي هو متعود عليها مني، وقولت بصوت مخڼوق ومتردد مالك اټخضيت كده ليه يا علي؟ الحاج راضي ده مش شريكك وصاحبك اللي كلم بابا من يومين يسأله عن ورق الفيلا وعن الشراكة عشان الصفقة الجديدة اللي إنت قولتله إننا داخلينها سوا؟ بابا قاله إن كل حاجة تمام، بس إنت عارف بابا ونظامه القديم… قالي مينفعش جوزك يدخل في التزامات كبيرة بالاسم ده من غير ما نظبط حسابات الضرايب والسجل التجاري عشان متتسوحش في قضايا ولا غرامات! قولتله يا بابا ده علي ده جوزي وسندي وأنا هكتبله كل حاجة، بس هو قالي لازم نقعد ونقفل الورق صح عشان الحاج راضي ميمسكش عليك غلطة.
سمعت صوت تنهيدة راحة طويلة طالعة من زوره، وكأن جبل كان كابس على نفسه وانزاح. الغبي صدق! افتكر إن بابا اتعامل بنية صافية وفاكرها صفقة شغل عادية، وميعرفش إننا

ماسكين رقبته بحبل من مسد!
صوته رجع يتقل تاني وتتنطط فيه نبرة الفهلوة أهااا… كده يعني! طيب يا ميسان، كان لازم تقوليلي الأول قبل ما تتكلموا في تفاصيل الشغل مع الحاج راضي، أصل راضي ده راجل دماغه ناشفة وبتاع حسابات ومعقد شوية. عموماً كويس إن أبوكي فاهم الأصول. أنا هاجيلكم بكره بعد الضهر، نلم الورق ده ونقعد ننهي الحوار كله في قعدة واحدة.
مستنياك يا علي… متتأخرش عليا والنبي، أنا من يوم ما مشيت من البيت وأنا حاسة إني تايهة، تعالى بدري عشان خاطري.
حاضر يا ميسان، بكره كل حاجة هتتحل وترجعي بيتك معززة مكرمة… يلا مع السلامة دلوقتي ورايا مشوار مهم.
قفل السكة في وشي زي عادته، والمشوار المهم طبعاً مكنش غير إنه يروح لهند وبنته، يحتفل معاها بالنصر المزيف ويقولها إن ميسان الهبلة كلت الطعم وفي ظرف أيام كل الملايين هتبقى في جيبه وجيبها!
نزلت التليفون من على ودني وبصيت لبابا اللي كان متابع المكالمة وعينه بتلمع بذكاء وتركيز. أبويا قعد على حافة المكتب وۏلع سيجارته بهدوء، وقال بلع الطعم بحلاوة يا ميسان. بس اللعب مع علي
محتاج دقة جراح، إحنا قدامنا بالظبط تمانية وأربعين ساعة قبل ما يكتشف إن الحاج راضي مش في صفه، وقبل ما يشم خبر إننا عارفين حكاية جوازه وهند.
مسحت وشي وقولت بإصرار مش هيشم خبر يا بابا، أنا رتبت كل خطوة في دماغي خلاص. أول حاجة محتاجاها دلوقتي، الأستاذ سامح المحامي يجيلنا هنا حالاً. لازم نعمل خطة محكمة من تلات محاور المحور الأول يخص أملاكي والفيلا والشركة، والمحور التاني يخص ديونه للحاج راضي والشيكات اللي معاه، والمحور التالت… وده الأهم… الست هند!
أبويا ابتسم وقال سامح في السكة، رنيت عليه أول ما بدأتي تتكلمي في التليفون. بس قوليلي، ناوية تعملي إيه مع هند دي بالذات؟ دي قاعدة في الشقة ومأمنة نفسها والبت متسجلة باسمه وكل حاجة رسمي وقانوني!
بصيت لبابا ببرود قاسې وقولت القانوني ده في الورق بس يا بابا، إنما البيوت اللي بتتبني على خړاب بيوت تانية، بتبقى هشة وأتفه نفخة بتوقعها على دماغ أصحابها. هند دخلت بيتي زمان وعرفت كل تفاصيلي عشان شافتني ناجحة وعندها عقدة نقص، وعلي استغل نقصها ده عشان يعوض عقده هو كمان. الاتنين
رابط

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *