حا,دث مأسا.وى

تعـرضت لحا*دث ماساو,ي واكتشف اهلي أنني حامـل وأنا ما زلـت في الخامسة عشرة لم أكن قد بلغت من العمر ما يؤهلني لفهم ما يحدث حـولي ولا ما يـحدث داخلي وفي اللحظة التي ظهر فيها الاختبار بخطين واضحين …بدأت يداي ترتجفان بعنـف حتى كدت أسقطه من بين أص*ابعي اجتاحني الخوف دفعة واحدة كأن الهواء انقطع عن صد*ري ولم أعد أستطيع التفكير أو حتى البكاء شعرت وكأن حياتي كلها انهارت في ثانية واحدة..
لم يـصرخ والداي حين علموا بالأمر ولم تبك أمي كما توقعت بل نظرا إلي بنظرة اشمـئزاز خالصة لا أنساها ما حييت ثم قال أبي بصوت بارد خال من أي رحمة: لقد جلبتِ العار لهذه العائلة ومن هذه اللحظة لم تعودي ابنتنا…لم يهتما..لم يبلغوا حتي الشرطه عما حدث معي..لم يدافعوا عني..بل قالوها صريحه لو لم تتسكعي بالشوارع الفارغه لم يكن يحدث ذلك..
كانت تلك الكلم*ات أشد إيلامًا من أي صفعة يمكن أن أتلقاها
في الليلة نفسها كان المطر يهطل بغزارة ألقت أمي حقيبتي البالية من الباب ودَفعتني إلى الخارج دون تردد لم يكن معي مال ولا أحد ألجأ إليه أمسكت بطني التي بدأت تشعر بألم خفيف وسرت مبتعدة عن البيت الذي كان يومًا عالمي كله دون أن ألتفت خلفي
أنجبت ابنتي في غرفة مستأجرة صغيرة لا تتجاوز بضعة أمتار بالكاد تتسع لسرير وخزانة قديمة كانت خانقة بلا تهوية تمتلئ بنظرات الجيران وهمساتهم القاسية ومع ذلك ربيتها بكل ما أملك من قوة وصبر وحب
وحين بلغت ابنتي عامها الثاني جمعت ما نملكه من أشياء قليلة وغادرت محافظتي إلى القاهرة في النهار كنت أعمل نادلة في مطعم صغير وفي الليل التحقت بدورة مهنية أدرس وأتعلم رافضة الاستسلام أو العودة مكسورة
ببطء شديد بدأت الحياة تتغير تعرفت على العمل عبر الإنترنت وقررت أن أغتنم الفرصة خطوة تلو الأخرى فشل يتبعه فشل لكنني لم أتوقف حتى بدأت أبني شيئًا يخصني وحدي
بعد ست سنوات اشتريت أول شقة باسمي، وبعد عشر سنوات فتحت أكثر من مشروع
وبعد عشرين عامًا تجاوزت أصولي رقمًا لم أكن أتخيله يومًا
بكل المقاييس كنت قد نجحت…لكن جر,ح الطرد لم يلتئم أبدًا
وفي يوم ما قررت العودة…لا لأطلب الصفح…ولا لأمد يدي
بل فقط ليروا بأعينهم ماذا خسروا حين ألقوا بي خارج حياتهم
قدت سيارتي إلى بلدتي القديمة كان بيتهم كما تركته بل أسوأ باب صدئ طلاء متقشر وأعشاب نمت بلا اهتمام وقفت أمام الباب أخذت نفسًا عميقًا وطرقت ثلاث مرات…فتحت فتاة صغيرة لا يتجاوز عمرها الثامنة عشرة…وتجمدت في مكاني
كانت تشبهني بشكل مؤلم…نفس العينين…نفس الأنف
حتى طريقة العبوس ذاتها…شعرت وكأنني أنظر إلى نفسي قبل عشرين عامًا…..قالت بهدوء من تبحثين
وقبل أن أجيب خرج والداي
وحين وقعت أعينهما عليّ شحبا في اللحظة نفسها وضعت أمي يدها على فمها واغرورقت عيناها بالدموع…ابتسمت ابتسامة ثابتة باردة وقلت…..إذن الآن فقط ندمتِم…وفجأة تقدمت الفتاة وأمسكت بيد أمي وقالت ببراءة…جدتي من هذه
توقّف قلبي لحظة…التفت ببطء نحو والدي…وهمست بصوت مكسور…من هذه الطفلة…وفي تلك اللحظة فقط…انهار كل ما كنت أظنه حقيقة…عجبتك الرواية عندك شغف تكملها طيب صلي على محمد وال محمد وتابع التعليقات
وقفت أمام الباب وأنا أشعر أن الزمن انقسم نصفين نصف يقف خلفي يحمل فتاة في الخامسة عشرة طُردت تحت المطر ونصف يقف أمامي يحمل امرأة تعلمت أن تعيش دون سند لم أتكلم فورًا كنت أتنفس ببطء كأنني أخشى أن أنطق بالحقيقة قبل أن أحتملها
الفتاة الصغيرة التي فتحت الباب كانت تمسك بيد أمي وتنظر إليّ بفضول بريء لم ترتكب فيه ذنبًا واحدًا كانت تشبهني بشكل موجع نفس العينين نفس انحناءة الكتفين حتى طريقة الوقوف المترددة شعرت وكأنني أنظر إلى مرآة عمرها
قالت بهدوء….من تبحثين
وقبل أن أجيب خرج أبي وأمي معًا وحين وقعت أعينهما عليّ شحبا في اللحظة نفسها وضعت أمي يدها على فمها وتراجعت خطوة كاملة أما أبي فثبت في مكانه كمن رأى شبحًا
ابتسمت ابتسامة ثابتة بلا فرح وقلت
إذن الآن فقط تذكرتما أنني ما زلت حية
تقدمت الفتاة وأمسكت بيد أمي وقالت ببراءة كسرتني…جدتي من هذه
توقّف قلبي لحظة كاملة…التفت ببطء نحو أبي وقلت بصوت بالكاد خرج
من هذه الفتاة؟
ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت تنفس أمي المتقطع ثم انهارت جالسة على الكرسي وهي تبكي كما لم تبكِ يوم طردتني…قال أبي أخيرًا بصوت مكسور: هذه… ابنتك..توأم ابنتك التي اخبروكي يوم الولاده أنها توفيت
لم أفهم الكلمة في البداية
ضحكت ضحكة قصيرة لا معنى لها
ابنتي؟ليس لدي سوى ابنه واحده..هذا تهريج
نظرت إلى الفتاة مرة أخرى ركزت في ملامحها أكثر في خط الفم في الشامة الصغيرة قرب الحاجب في نظرة العين التي أعرفها جيدًا لأنها تنظر إليّ من المرآة كل صباح..تذكرت كنت حينها حامل بتوام غير متطابق بعد الافاقه أخبروني أنها توفيت وتم دف*نها لا شيء آخر غير ذلك لم ابكي ولم افرح أيضا حمدالله وعلمت أن ما يأتي منه إلا كل خير ..
قلت ببطء شديد..لكنني أنجبت طفلة واحدة والاخري.
انهارت أمي أكثر وقالت:كنتِ حاملًا في توأم رغم كل شيء كنت افكر بك قلت إن تحملي هم واحده افضل من اثنتين..كنا نتابعك رغم كل شيء ..اخذتها ولو كان الأمر بيدي لاخذت الاثنين..خذلناك حين تركنا حقك يضيع..وكنت احاول ان احمل عنك القليل
شعرت كأن الأرض انسحبت من تحتي
توأم…توأم ابنتي علي قيد الحياة..أكمل أبي بصوت خفيض
حين أنجبتِكِ الظروف كانت قاسية خفنا عليكِ خفنا من الفضيحة خفنا من كلام الناس
كانت هناك طفلتان… أخذنا واحدة وربّيناها هنا..وتركناكِ بالأخرى
لم أصرخ…لم أضر*ب.. لم أفقد وعيي
جلست فقط وأنا أشعر أن شيئًا عميقًا جدًا داخلي قد انكسر بصمت
قلت
أخذتم واحدة… وتركتم الأخرى معي في الشارع…لم يجب أحد
مريم كانت تنظر إليّ الآن بعيون واسعة مرتعشة اقتربت خطوة وقالت
أنتِ أمي؟لم أستطع الرد فورًا
مددت يدي ولمست وجهها للمرة الأولى لمست جلدًا يشبه جلدي دمًا من دمي حياة اقتُسمت ظل*مًا…قلت أخيرًا
نعم علي ما يبدو يا حبيبتي
انفجرت بالبكاء بين ذراعي بكاء طفلة عرفت فجأة أن حياتها بنيت على نصف حقيقة احتضنتها بقوة كأنني أحتضن سنوات ضاعت
نظرت إلى أمي وأبي وقلت بهدوء أقسى من الصراخ…لم تطردوني فقط
لم تخذلوني فقط…انتم قسمتم أمومة كاملة إلى نصفين وقررتم من يستحق ومن يُرمى…حاولت أمي الاقتراب قالت…كنا نظن أننا نحميها ونحمل عندك شيئا…أجبتها
ومن كان يحميني أنا…وقفت وأنا ما زلت أضم مريم قلت…أنا لم آتِ لأخذها منكم…ولا لأهدم حياتها…لكن من اليوم
الحقيقة لها…ولي
نظرت إلى مريم وقلت…لكِ أخت توأم
اسمها نيره…التي ربيتها بيدي
والتي لم أتخل عنها يومًا…ابتسمت من بين دموعها.. هل سأراها
قلت..ستريها دوما. وستعرفان بعضكما
كما كان يجب منذ البداية
غادرت البيت وأنا أمسك يد ابنتي التي استعادا قلبي بعد عمر…لم أخرج منتصرة…خرجت مثقلة. لكن كاملة لأول مرة
لم يعد في داخلي ذلك السؤال القديم
لماذا حدث لي هذا؟لأنني أخيرًا عرفت
ولأن الحقيقة مهما تأخرت
تظل أقوى من كل الأكاذيب..ولأن قلبي اللعين يحن دوما لمن آذوني استعدت ابي وامي بعد ضغط من مريم ونيره ، وعشت وانا اتناسي خذلانهم لي…واكتملت عائلتي اخيرا.
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *