صد.مة يوم زفافى

“في عز زحمة الكوافير وصوت الزغاريد اللي مالية البيت، مكنتش أعرف إن الكلمتين اللي هيتكتبوا في ورقة متطبقة هما اللي هيقلبوا ليلة عمري لكابــ,,ـــــوس.”

مبقاش غير ساعات قليلة وأبقى في بيت “محمود”. محمود ده بالنسبة لي كان “الراجل اللقطة”؛ حنين، كريم، وشايلني من على الأرض شيل.. بجد هو كل اللي كنت بتمناه وزيادة.
محمود كان متجوز قبلي، ومراته اتوفت من تلات سنين بعد تعب طويل، ومن ساعتها وهو عايش لبنته “ليلى”؛ طفلة عندها 8 سنين، ذكية ولماحة وبتحبني جداً، وأنا اعتبرتها بنتي اللي مخلفتهاش.

يوم الفرح، البيت كان “خلية نحل”، قرايبي وقرايبه في كل حتة، والدي جي بيجرب

السماعات تحت في الشارع. محمود نزل بدري مع صحابه عشان يخلصوا حجز القاعة والسيشن، وأنا كنت في أوضتي بجهز نفسي للّحظة اللي يجي فيها ياخدني بالبدلة، اللحظة اللي حلمت بيها طول عمري.الكاتبه نور محمد

كنت واقفة قدام المراية، متوترة وبحاول أظبط طرحة الفستان، وفجأة الباب اتفتح بهدوء..
دخلت ليلى. البنت كان شكلها غريب، وشها مخطوف وعينيها فيها نظرة رعب خلت جسمي قشعر.

مكتمتش ولا كلمة، ولا حتى رضيت تبص في عيني.. مدت إيدها بورقة صغيرة متكرمشة، حطتها في إيدي ولسه هسألها:
“مالك يا ليلى؟ في إيه يا حبيبتي شكلك عامل كدة ليه؟”

بصتلي بصه أخيرة كلها وجع.. وطلعت تجري من الأوضة زي اللي هربانة من مصيبة.

فتحت الورقة باديين بترتعش، ولقيت مكتوب بخطها المهزوز:
“يا طنط، أبوس إيدك متتجوزيش بابا.. بابا بيضحك عليكي، وكل كلامه كدب!”
قلبي سقط في رجلي. كدب؟ كدب في إيه؟ ده مبيخبيش عني الهوا!

خرجت وراها زي المجنونة، لقيتها واقفة في ركن ضلمة ورا الباب، مسكت إيدها وسألتها بالراحة وأنا بحاول أهدي نفسي:
“ليلى.. قوليلي يا بنتي في إيه؟ الورقة دي معناها إيه؟ محمود ماله؟”

بصت حواليها بخوف وهمست بصوت مبحوح وهي بتعيط:

“أنا سمعته وهو بيكلم حد في التليفون بليل.. كان بيقول إنك مجرد (خطة) عشان يوصل للي هو عاوزه، وإن الجوازة دي مش هتكمل أكتر من شهر واحد.. اهربي يا طنط قبل ما يجي ياخدك!”
#الكاتبه_نور_محمد
وقفت مكاني مسمرة، الدنيا بتلف بيا وصوت الزغاريد اللي بره بقى عامل زي صفارات الإنذار في ودني. “خطة؟ وجوازة شهر واحد؟” الكلام كان تقيل قوي على عقلي.
فجأة سمعت صوت كلاكسات العربيات تحت البيت.. “محمود جه”.
ليلى جرت استخبت في الحمام وقفتلت على نفسها، وأنا وقفت ورا الباب، قلبي بيدق لدرجة إني حاسة إنه هيطلع من بين ضلوعي. دخل محمود الأوضة، كان لابس البدلة وشكله “عريس لقطة” فعلاً، ملامحه هادية ومبتسم، بس لأول مرة أشوف في عينيه نظرة غريبة.. نظرة حد بيحتفل بانتصار مش بحب.
قرب مني وقال بصوته الناعم:
“ألف مبروك يا حبيبتي، أخيراً بقينا لبعض.. يلا الناس مستنية تحت.”
حاولت أتماسك، سألته بجمود:
“محمود، هي ليلى مالها؟ كانت بتعيط ومنهارة.”
ارتبك لثانية واحدة، ثانية واحدة بس كانت كفاية تأكد لي شكوك ليلى، وبعدين رجع لثباته وقال:
“بكرة تتعود يا حبيبتي، غيرة أطفال مش أكتر.. يلا مفيش وقت.”
وهو بيمسك إيدي عشان يخرجني، لفت نظري ورقة “عقد” كانت طرفها باين من جيب بدلتة الداخلي. بلمح البصر، وبحجة إني بعدل له الياقة، سحبت الورقة وفتحتها.. الصدمة كانت أكبر من أي توقع.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *