ظرف شيك2
مشيت بخطوات هادية ناحية الباب، وورايا صوت مي وهو بيتحول من صدمة لصرير عالي.. أحمد جوزها كان بيحاول يمسكها، بس هي كانت شايفة 8 مليون جنيه بيطيروا من إيدها في ثانية.
أمي جت ورايا، مسكتني من كتفي وصوتها واطي ومرعوش:
“يا دينا.. هتفضحيني قدام الناس؟ دي أختك.. يوم فرحها يا بنتي!”
وقفت، بصيت في عين أمي، العين اللي كنت بشوف فيها دايمًا طلبات مي وأوامرها هي اللي تتنفذ. قلتلها ببرود غريب عليا:
“والناس اللي هي فضحتني قدامهم يا ماما؟ والـ 8 مليون اللي بقوا ‘رخيص’ في نظرها؟ أنا مش بك.سر فرحها.. أنا بك.سر الغرور اللي إحنا زرعناه فيها بإيدينا.”
سيبت القاعة وطلعت للهوا.. السما كانت صافية، والهدوء اللي بره كان عكس العاصفة اللي سيبتها ورايا.
ركبت عربيتي، وسندت راسي على الدركسيون.. مكنتش بعيط، كنت بتنفس. لأول مرة من سنين، حسيت إن “دينا السيد” مش مجرد “بنك” للعيلة، ولا “سند” للي مبيقدّرش.
تاني يوم الصبح.. الموبايل مكسكتش.
أحمد جوز مي بعتلي رسالة: “دينا، إحنا محتاجين نتكلم.. مي في حالة انهيار، والشقة دي كانت هي اللي هنسكن فيها.. أنا مأجرتش غيرها!”
ابتسمت وأنا بشرب قهوتي في بلكونة شقتي الصغيرة اللي بحبها.. ردت عليه بجملة واحدة:
“المقام الغالي يا أحمد، محتاج مجهود غالي.. الشقة معروضة للبيع، والفلوس دخلت في توسعة شركة الشحن بتاعتي. اللي ميرضاش بالهدية، يشيل شيلته.”
دخلت مكتبي، فتحت الدفاتر، وشطبت اسم “مي” من كشف الأرباح الشهري.
بصيت لصورتي في المراية وقلت:
“بداية جديدة فعلاً.. بس المرة دي ليا أنا.”
البيت اللي كان دايماً صوته عالي بالطلبات، فجأة سكت.. بس السكوت ده كان وراه بركان.
دخلت مكتبي في شركة الشحن، ريحة الورق والقهوة هي الحاجة الوحيدة اللي كانت بتطمن قلبي. فجأة، الباب اتفتح بقوة.. كان أبويا، “حسن”.
دخل ووشه متبدل، ملامحه اللي كانت دايماً بتهرب من المواجهة، المرة دي كانت حادة.
قعد قدامي من غير سلام، وبصلي بحدّة وقال:
“يا دينا.. إنتي ك.سرتي أختك في ليلة عمرها. الـ 200 واحد اللي كانوا في القاعة مبيتكلموش غير على ‘الفضيحة’.. مش على الهدية.”
سيبت القلم من إيدي، وسندت ضهري لورا وقلت بهدوء:
“والفضيحة كانت في إيه يا بابا؟ في إني اديتها شقة بـ 8 مليون؟ ولا في إنها قالت على رزقي وتعبير حبي ليها إنه ‘رخيص’؟”