ظرف شيك 3
تفتكري “البلوك” كفاية؟ لأ.. فيه ناس السكوت بياكل فيهم أكتر من الكلام.
بعد يومين من رسالة الجروب، كنت قاعدة في مكتبي براجع كشوفات فرع إسكندرية الجديد، وفجأة السكرتيرة بلغتني إن “أحمد” جوز مي بره ومصمم يقابلني. دخل ووشه مخطوف، ملامح “العريس” اللي كان شايل الكاس ببرود في الفرح اختفت، وحل محلها واحد غرقان في الديون.
قعد قدامي وصوته مهزوز:
“دينا.. أرجوكي اسمعيني. أنا ومي كنا غلطانين، بس أنا اللي اتورطت. أنا كنت مدي شيكات لمقاولين على أساس إن الشقة هتبقى ملكي وهبيعها وأسدد. دلوقتي المستثمر اللي اشتراها منك رفع عليا قضية ‘تعدي’ لما رحت هناك بالمفتاح القديم!”
بصيت له ببرود وقلت:
“وأنا مالي يا أحمد؟ مش دي ‘الحتت الرخيصة’ اللي مي قالت عليها؟ إيه اللي وداك هناك؟”
نزل راسه في الأرض:
“مي هي اللي وزتني.. قالت لي دينا قلبها طيب وهتتكسف من شكلها قدام المعازيم وهتدينا اللي إحنا عايزينه.. أرجوكي يا دينا، اطلبي من المستثمر يتنازل عن القضية وأنا هطلق مي وأمضي لك على أي ورقة تضمن حقك.”
في اللحظة دي، ضحكت بجد.. ضحكة فيها سخرية من الزمن.
“تطلق مي؟ بالبساطة دي؟ يعني الغدر طبع فيكوا إنتوا الاتنين. إنت بتبيعها في أول مطب، وهي كانت بتسرق أختها عشانك.”
قمت وقفت وفتحت الباب:
“أنا لا هطلب تنازل ولا هتدخل. القانون ياخد مجراه.. والشقة دي مابقتش تخصني. والجميل اللي عملته فيا يا أحمد إنك عرفتني قيمة أختي الحقيقية، وقيمتك إنت كمان.”
خرج وهو بيترجى، وأنا قفلت الباب ورايا وطلبت من السكرتيرة إن محدش يدخل عليا تاني.
بالليل، أمي اتصلت بيا من تليفون غريب. كانت بتعيط:
“دينا.. أبوكي تعبان من يوم اللي حصل. ومي قاعدة في أوضتها مابتنطقش. يا بنتي دي أختك.. مفيش حد بيشيل عينه من مكانها.”
رديت عليها بهدوء مم.يت:
“لا يا ماما.. فيه حد بيشيل عينه لو العين دي كانت بتشوفه عدو وهي المفروض تكون سنده. مي مش تعبانة.. مي موجوعة على الفلوس والمنظرة اللي طارت. أما بابا، فقوليله إن دينا اللي كانت بتشيل شيلتكم، النهاردة شالت إيدها.. عشان تتعلموا تعيشوا بجد.”
فتحت ملف فرع الشركة، وكتبت بخط عريض: “إمبراطورية دينا السيد – الفصل الأول”.
الحكاية لسه مخلصتش.. بس “دينا” القديمة هي اللي ما.تت في ليلة الفرح دي.