حبسنى

حبـسني جـوزي وأنـا حـامل فـي تـوأم جـوه تلاجـة تجـارية… وكـنت هـمـ .ـوت… بـس اللي حـصل بعـدها قـلب كل حاجـة!
اسمي كان “سلمى حمدي”… وكان عندي 29 سنة لما بقيت واقفة جوه تلاجة ضخمة في مخزن أدوية في أطراف القاهرة… درجة حرارتها كانت -50… وأنا في الشهر الثامن حامل في توأم.
واللي حبسني جوه؟
جوزي.
“كريم حمدي”.
الراجل اللي كنت فاكرة إنه أماني الوحيد في الدنيا.
كنت جوه التلاجة لما الباب اتقفل ورايا بصوت معدن تقيل… الصوت ده لحد النهارده بيصحيني من النوم.
“كلاك!”
وصمت.
وقفت في مكاني، نفسي بقى بخار قدامي… وببص على الشاشة الرقمية اللي على الحيطة: -50.
هدومي؟ فستان حمل خفيف وكارديجان بسيط… ولا حاجة تقدر تقاوم البرد ده.
“كريم؟” ناديت، صوتي بيرن في الحديد حواليّا. “مش هزار ده!”
مفيش رد.
جريت على الباب… مسكته… سحبته… مرة ورا التانية… الحركة اللي أي حد بيعملها وهو عارف إن الباب مش هيتفتح… بس مش قادر يصدق.
إيدي كانت بتترعش… مش من البرد… من إحساس أسوأ.
الفهم.
صوته طلع من السماعة اللي فوقي:
“أنا آسف يا سلمى… بجد.”
لزقت إيدي في الباب المتجمد.
“افتح… والنبي… علشان الولاد!”
سكت لحظة… وبعدين قال بهدوء مرعب:
“التأمين بيدفع تلات أضعاف في حالة الوفـ .ـاة العرضية… وانتي ماكنتيش المفروض تبقي هنا أصلاً.”
ركبي خبطت في بعض.
أنا… حامل في توأم… جوه تلاجة -50… وجوزي بيشرحلي بهدوء ليه بيقـ .ـتلني.
“إنت مخطط لكده…” همست.
ضحك بخفة:
“مكالمة الشغل المتأخرة كانت حلوة، صح؟ تعالي ساعديني في الجرد… لوحدك… وسيبي موبايلك في العربية علشان البرد.”
صوته كان فيه فخر.
“صدقّتِ كل كلمة.”
خمس سنين جواز… انهاروا في لحظة. كل “بحبك” طلعت كذبة… كل حـ .ـضن كان حسابات.
“كريم… فكر في ولادك.”
رد بسرعة:
“بفكر فيهم… 2 مليون جنيه هتربيهم أحسن مني وأنا مديون قمار بـ 8 مليون.”
وبعدين… سكت.
اختفى.
خبطت على الباب بكل قوتي:
“كريم! ارجع!”
ولا صوت.
بقيت لوحدي.
الأنوار كانت بتشتغل بالحركة… فهمت ده فجأة… لو وقفت… النور هيطفي… وهغرق في ضلمة… وأمـ .ـوت أسرع.
بدأت أتحرك… أتمشى… حتى لو خطوة صغيرة.
الهوا كان بيحرق صدري… كل نفس كأنه سكاكين.
الولاد جوا بطني كانوا بيتحركوا بقوة… كأنهم حاسين.
“ماما هنا… مش هسيبكم…” همست.
البرد دخل لجسمي… لعظمي… صوابعي بدأت تنمل.
كنت بثنيهم… أحرّك رجلي… أي حاجة تخلّي الدم يمشي.
بصيت حواليّا… رفوف مليانة أدوية… صناديق لقاحات… مفيش حاجة تدفي… ولا حاجة تكسر الباب الحديد.
فضلت أتحرك… خطوة ورا خطوة.
بعد 7 دقايق بس…
أول طلقة ألم ضـ .ـربت بطني.
شهقت ومسكته.
“لا… مش دلوقتي!”
أنا لسه في الأسبوع الـ32… التوأم بدري عليهم.
بس جسمي… ماكانش مهتم.
جسمي كان بيستسلم.
والاستسلام… يعني ولادة.
عدّت النوبة… حاولت أتنفس زي ما اتعلمت في الكورس… فاكرة كريم كان قاعد جنبي… بيعد… ويمثل إنه مهتم.
كذبة كمان.
بس كان عندي حاجة واحدة…
ميزة هو مايعرفهاش… 🔥
صلي على محمد وال محمـد👇👇

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *