لمدة ٣ شهور

عن عصبيته.

عن اللي شافته ليلة موت أبوهم.

وعن سر كانت مخبياه بقالها سنين.

آخر صفحة كانت الأسوأ.

“سليم مش طبيعي… وأنا سمعته بيعترف إنه السبب في حريق المخزن اللي مات فيه بابا، ولما واجهته، بص لي بطريقة خوفتني. لو اختفيت، يبقى هو السبب.”

في اللحظة دي…

سمعت صوت مفتاح الباب.

سليم رجع.

بدري.
البيت كله سكت.

خطواته كانت بطيئة بشكل مرعب.

وأنا قاعدة على الأرض وسط الإسفنج المقطوع والشنطة المفتوحة.

الباب اتفتح.

وقف مكانه.

وشاف كل حاجة.

لثواني…

محدش اتكلم.

وبعدين سليم قفل الباب وراه بهدوء.

الهدوء ده رعبني أكتر من الصريخ.

بص للشنطة…

وبعدين بص لي.

وقال بصوت واطي: — كنتِ لازم تسيبيها مقفولة.

صرخت فيه وأنا بعيط: — ريم فين؟! عملت فيها إيه؟!

سليم غمض عينه كأنه تعبان من حمل سنين.

وقال: — ريم ماتت… بس مش بالطريقة اللي إنتِ فاكرها.

رجعت لورا بخوف: — متقربليش!

لكنه مكنش بيبصلي أنا.

كان بيبص للشنطة.

وقال: — أختي كانت كل حياتي… ولما عرفت الحقيقة، انهارت.

بدأ يحكي بصوت مكسور لأول مرة أشوفه بيه.

ليلة الحريق، أبوهم كان بيغسل مخزن قديم بالبنزين جنب أسلاك كهربا مكشوفة، وسليم حاول يمنعه، لكن الأب سكره خلاه يطرده.

بعد ساعة…

المخزن انفجر.

والأب مات.

لكن ريم صدقت إن أخوها السبب، خصوصًا بعد ما سمعت جزء من خناقة قديمة بينهم.

سليم حاول يشرح.

لكن ريم دخلت في اكتئاب وانعزلت

كان بيأكلها ويعيشها في السر.

لكن من 3 شهور…

ريم ماتت.

جلطة مفاجئة أثناء النوم.

وسليم مقدرش يدفن حاجتها.

ولا يواجه الحقيقة.

فخبّى الشنطة جوه المرتبة… جنب قلبه كل ليلة.

عشان يحس إنها لسه موجودة.

في اللحظة دي…

الغضب اللي جوايا اتكسر.

وحل مكانه وجع أعمق.

لأن جوزي مكنش

قاتل…
جوزي كان إنسان غرقان في الذنب والفقد لدرجة إنه عاش وسط العفن والموت، ومقدرش يطلب المساعدة.

…

بعد أيام…

سليم وافق أخيرًا يدفن حاجات ريم بشكل لائق.

وفتح ملف علاج نفسي لأول مرة.

كان بيصحى مفزوع أوقات، ويجري ناحية أوضة البدروم كأنه لسه مستني أخته تناديه.

لكن بالتدريج…

البيت بدأ يتنفس.

الريحة اختفت.

الشبابيك اتفتحت.

والنور دخل أوض كنا قافلينها سنين.

…

وفي يوم هادي…

وقفنا أنا وسليم قدام قبر ريم.

حط وردة بيضا فوق الرخام، وقال بصوت مخنوق: — سامحيني إني خبيت

وجعك بدل ما أنقذك.
مسكت إيده بهدوء.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *