ملياردير خليجي ٢
مرّ الأسبوع الأول على غادة وليان داخل الشقة الجديدة وكأنه حلم يخـ . ـافان الاستيقاظ منه. لأول مرة منذ أشهر، نامت الطفلة في سريـ . ـر دافئ، واختفى السعال الجاف من صدرها الصغير بفضل الأدوية المنتظمة والبيئة النظيفة.
أما فهد السالم، فقد انغمس في عمله بمقر الشـ . ـركة، لكن شيئًا ما فيه قد تبدل بشـ . ـكل ملحوظ. لم يعد ذـ . لك المدير الجاف الذي يرى الموظفين كأرقام في آلة إنتاج؛ أصبح يقف للاستماع، ويسأل عن أحوال العمال البسيطين، وكأن عينيه انفتحتا فجأة على عالم موازٍ لم يكن يراه من نافذة سيارته الفارهة.
في صباح يوم الأحد، كان موعد غادة لبدء عملها الجديد في القسـ . ـم الإداري للمجموعة.
وصلت إلى البرج الزجاجي الشاهق وهي ترتدي عباءة سوداء بسيطة لكنها أنيقة ونظيفة، ممسكة بملف يحتوي على أوراقها الثبوتية التي استطاعت استخراجها بدعم من الشؤون القانونية لشـ . ـركة فهد. كانت نبضات قلبها تتسارع وهي تصعد في المصعد الزجاجي نحو الطابق المخصص لها.
استقبلتها مساعدة فهد—التي كانت معهم في محطة المترو—بابتسامة عملانية لكنها حملت هذه المرة احترامًا حقيقيًا. قادتها إلى مكتبها الصغير، وبدأت تشـ . ـرح لها طبيعة عملها في أرشفة البيانات الطبية وتنظيم مواعيد المـ . ـساعدات الإنسانية التي تقدمها الشـ . ـركة للمـ . ـستشفيات الحكومية.
كانت غادة تعمل بجدّ واجتهاد يثيران الدهشة، وكأنها تريد أن تثبت لفهد ولنفسها أنها تستحق هذه الفرصة، وأن المال الذي أُنفق عليها لم يذهب سُدى.
في نهاية الأسبوع الأول من عملها، تلقى فهد تقريرًا من مدير القسـ . ـم الإداري يثني فيه على دقة غادة وسرعة تعلمها. شعر فهد بارتياح عميق، وقرر أن يمر على قسـ . ـمها بنفسه لمتابعة سير العمل ودعمها معنويًا.
لكن، عندما وصل فهد إلى الممر المؤدي لمكتبها، تجمّع عدد من الموظفين في حلقة صغيرة، وكان هناك صوت مرتفع يأتي من الداخل.
أسرع فهد بخطواته، لتنفرج صفوف الموظفين هيبةً لوجوده.
داخل المكتب، كانت تقف سيدة أنيقة ترتدي مجوهرات باهظة الثمن، وتتحدث بعنجهية وصوت حـ . ـاد موجه لغادة التي كانت تقف مطأطئة الرأس، والدمـ . ـوع تحتبس في عينيها.
“أنا لا يهمني أين وجدكِ فهد، وكيف أتيتِ إلى هنا!” قالت السيدة بغضـ . ـب وهي تضـ,ـرب بحقيبتها الفاخرة على سطح المكتب. “أنا نورة السالم، شقيقة فهد، وعضو مجلس الإدارة. هذه الأوراق التي أرسلتِها لقسـ . ـم المحاسبة تعطل مشـ . ـروعي الخاص، ومن غير المقبول أن تتحكم امرأة جُلبت من الشارع في ميزانيات عائلتنا!”