ملياردير خليجي ٣
انقبـ . ـض قلب غادة، وشعرت بأن الجدران الدافئة التي تحميها هي وابنتها قد تحولت فجأة إلى قفص من زجاج آيل للسقوط. هذا الصوت الخشن المـ . ـستبد لم يكن سوى صوت “ماجد”، زوجها السابق والرجل الذي دمر حياتها قبل أن تهرب منه ومن ديونه ومشاكله التي لا تنتهي.
ارتمت غادة على الأرض لتلتقط الهاتف بيدين ترتجفان، وحاولت البكـ . ـاء صامتة لكي لا تستيقظ ليان النائمة في الغرفة المجاورة. كان ماجد قد خسر كل شيء في تجارات مشبوهة، وطوال العام الماضي كان يحاول الوصول إلى ليان لتهـ . ـديد غادة والضغط على عائلتها، ولما عجز، تركها تواجه الشارع. لكن رؤيتها في الأخبار أو تسرب الشائعات عن وجودها في مجموعة السالم أيقظ في نفسه الجشع مجددًا؛ لقد أدرك أن خلفها الآن رجل أعمال يملك الملايين، ورأى في ابنته ورقة مساومة رابحة.
لم تنم غادة تلك الليلة. ومع خيوط الفجر الأولى، كانت تجلس في مكتبها بالمجموعة، شاحبة الوجه، وعيناها محاطتان بهالات سوداء من قلة النوم والخـ . ـوف.
عندما وصل فهد إلى الطابق الإداري، لاحظ فورًا أن حركتها ونظراتها تائهة. دخل إلى مكتبها الصغير وأغلق الباب خلفه.
— غادة، ما الأمر؟ سأل بنبرة قلقة. — هل ضايقك أحد من الموظفين مجددًا بعد اجتماع الأمس؟
رفعت غادة عينيها المليئتين بالدمـ . ـوع، وقالت بنبرة يائسة:
— أستاذ فهد… أنا ممتنة لكل ما فعلته من أجلي، لكنني لا أستطيع البقاء هنا. يجب أن آخذ ليان وأغادر دبي بالكامل.
عقد فهد حاجبيه بدهشة واستنكار:
— تغادرين؟ بعد أن أثبتِّ كفاءتكِ وأصبحتِ جزءًا أساسيًا من الإدارة؟ ما الذي حدث فجأة؟
سردت غادة له قصة ماجد، والاتصال المرعـ . ـب الذي تلقته بالأمس، وكيف أنه يهدد بانتزاع ليان منها واستـ . ـغلال الموقف لابتزاز المجموعة أو تشويه سـ . ـمعتها.
استمع فهد إليها بملامح حـ . ـادة، لكنه لم يبدِ أي خـ . ـوف أو تردد. وقف ومشى نحو النافذة المطلة على المدينة، ثم التفت إليها وقال بصوت هادئ يحمل قوة لا تتزعزع:
— الهروب ليس حلاً يا غادة. إذا هربتِ اليوم، فستقضين بقية حياتكِ تتلفتين وراءكِ في كل مدينة تذهبين إليها. ماجد يظن أنكِ ما زلتِ تلك المرأة الضعيـ . ـفة المـ . ـستسلمة التي تركها في محطة المترو، وهو لا يعلم أنكِ الآن تقفين على أرض صلبة.