الكرسي الملغوم

نفس اللحظة، المذيع مسك الميكروفون وقال بصوت عالي:

“نرحب بكل ضيوفنا الكرام، ونطلب من العروسين وأهلهم التوجه للترابيزة الرئيسية استعدادًا لبدء مراسم الترحيب.”

الكلام قطع على مصطفى فرصته يتكلم.

فريدة ابتسمت للكاميرات وقعدت بسرعة على الكرسي المخصص ليها.

وأنا قاعد مكاني، حاطط رجل على رجل، وببص.

ثانية…

اتنين…

تلاتة…

الغراء كان بدأ يمسك.

الحفل كمل عادي في الأول. كلمات ترحيب، تصفيق، وضحك.

وبعد حوالي عشرين دقيقة، أعلن المذيع بداية الزفة الرسمية.

كل الناس قامت واقفة.

مصطفى مد إيده لفريدة وقال بابتسامة:

“يلا يا عروسة.”

فريدة حاولت تقوم.

لكن جسمها ما اتحركش.

ضحكت في البداية وهي فاكرة إن الفستان متعلق.

شدت نفسها مرة تانية.

ولا حاجة.

ابتسامتها اهتزت.

بصت تحتها بسرعة.

شدت بقوة أكبر.

وفجأة سمعنا صوت تمزق خفيف.

عيونها اتسعت.

“إيه ده؟!”

مصطفى قرب منها مرتبك.

“مالك؟”

همست بعصبية:

“مش عارفة أقوم!”

بدأ الناس اللي قريبين يلاحظوا.

واحدة من قرايبها سألت:

“في حاجة يا فريدة؟”

فريدة احمرت وشها.

وحاولت تقوم بعنف.

لكن كل ما تشد، الفستان يتمسك أكتر.

في اللحظة دي، بصيت على مصطفى.

كان لونه اتغير.

لأنه عرف.

عرف بالضبط إيه اللي حصل.

وعرف إن الكرسي ده المفروض كانت قاعدة عليه أمه.

عيونه اتقابلت مع عيوني.

ولأول مرة من سنين…

شفت الخوف الحقيقي فيها.

اتجه ناحيتي بسرعة وقال بصوت واطي:

“بابا… إنت عملت إيه؟”

ابتسمت بهدوء.

“ولا حاجة يا مصطفى.”

“أقسم بالله إنت عرفت!”

“آه… عرفت.”

الدم هرب من وشه.

“بابا اسمعني…”

“زي ما سمعتك أنت وهي ورا الستارة؟”

سكت.

ما عرفش يرد.

فريدة كانت لسه بتحاول تقوم والناس بدأت تتجمع حواليها.

قلت له وأنا ببص في عينه:

“الدكتور قال إيه عن أمك يوم العملية؟ فاكر؟”

نزل رأسه للأرض.

“فاكر.”

“وقال إيه لو وقعت؟”

ما ردش.

“أقول أنا؟ قال ممكن تقعد عاجزة طول عمرها.”

بدأت دموع الغضب تتجمع في عينيه.

مش ندم.

خوف.

لأنه فهم إن كل حاجة انتهت.

مديت إيدي لجيبي وطلعت ظرف أبيض.

حطيته قدامه.

“إيه ده؟”

“إلغاء التوكيل.”

وسحبته ظرف تاني.

“وده إلغاء نقل الدوبلكس.”

وثالث.

“وده إلغاء شهر العسل.”

رفع عينه ناحيتي مصدوم.

قلت بهدوء:

“الفلوس ممكن تتعوض يا مصطفى… الشركة ممكن تتبني من أول وجديد… لكن الأم لما قلبها يتكسر على ابنها ما بيرجعش زي الأول.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *