طليقى الدكتور٢

“يوسف!! إيه المهزلة دي؟ إنت سايب كتب كتابك على بنت خالتك تحت عشان تولد طليقتك؟!!”

صوت حماتي (والدة يوسف) شق الأوضة زي الرعد، بس بالنسبة لي الصوت كان جاي من بعيد أوي، كأني تحت الماية. عيني كانت بتقفل غصب عني، بس كنت شايفة المشهد كأنه بالتصوير البطيء.

يوسف ماتلفتش وراه أصلاً، كأن صوت أمه ملوش أي وجود. إيديه كانت غرقانة بدمي وهو بيضغط بكل قوته عشان يوقف النزيف، وبيزعق في الممرضات: “أكياس الدم فين؟! هاتوا دكتور التخدير فوراً، لازم ندخل عمليات الأوضة دي بتعوم في الدم!”

حماته دخلت الأوضة بخطوات غاضبة، بس وقفت مكانها متسمرة لما شافت المنظر. الدم اللي مغرق السرير، والبيبي الصغير اللي بيعيط في الحضّانة، ويوسف اللي وشه عبارة عن كتلة رعب وانهيار.

“إيه الدم ده كله؟! ومين العيل ده؟!” قالتها بصوت مرعوب، بس الغرور لسه راكبها: “سيبها للممرضات وانزل، الناس تحت والمأذون بيكتب العقد، مش هفضح نفسي قدام العيلة عشان دي!”

هنا.. يوسف رفع راسه، وبصلها بنظرة عمري، في كل سنين جوازنا، ما شفتها في عينيه. نظرة واحد اتحول لوحش بيدافع عن روحه.

صرخ بأعلى صوت عنده، صرخة هزت جدران المستشفى: “اطلعي بررررره! المأذون اللي تحت ده تمشيه، والجوازة الزفت دي تتلغي! دي مراتي، وده ابني اللي من صلبي! ولو جرالها حاجة، أقسم بالله العظيم ما هعيش دقيقة بعدها ولا هتشوفي وشي ليوم الدين! اطلعي بره وسبيني أنقذ عيلتي اللي دمرتيها ودمرتيني معاها!”

الصدمة لجمت لسان أمه. رجعت لورا خطوتين وهي بتبص لابنها اللي لأول مرة في حياته يكسر كلمتها، ويقف في وشها عشان يحميني. بس أنا.. ماقدرتش أقاوم أكتر من كده، واستسلمت للضلمة التامة.

فتحت عيني ببطء شديد. ريحة المطهرات، إضاءة هادية، وصوت جهاز نبض منتظم. أنا لسه عايشة.

حركت راسي بوجع، لقيت يوسف قاعد على الكرسي جنبي، ماسك إيدي بين إيديه وساند راسه عليها ونايم من التعب. هدومه لسه عليها بقع من دمي، ووشه شاحب زي الأموات.

حركت صوابعي بضعف، فرفع راسه بخضة. عينيه كانت حمرا ومورمة من العياط. أول ما شافني مفتحة، قام وقف وباس راسي وإيدي وهو بيبكي: “الحمد لله.. الحمد لله إنك رجعتيلي. كنت هموت يا سلمى.. روحي كانت بتطلع مني وأنا شايفك بتروحي مني.”

صوتي كان يادوب طالع: “ابني.. فين؟”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *