رجعت من السفر..مكرم رومانى١
رجعت من السفر لقيت مراتى نايمه فى اوضه تحت السلم
ثلاث سنين غربه علشان ارجع احقق حلمى واعمل مشىروعى وامى واخويا بياخدو كل الفلوس الى بحولها و مشغلينها خدامه ليهم ومهددينها لو اتكلمت هيخلونى اطلقها وارميها فى الشارع وهى ملهاش حد غير امها ست كبيره
الدنيا ضلمت في عيني وأنا واقف في صالة بيتنا، الشنط وقعت من إيدي على الأرض وصوت رزعها مسمعش في البيت كله من كتر الهدوء اللي كان غريب ومريب. تلات سنين غربة.. تلات سنين في نــ,,ـــــار الشغل برا مصر، بشتغل ليل مع نهار، باكل عيش حاف عشان أوفر كل مليم وأبعته لأمي وأخويا الكبير “محمود”. كنت عايش على حلم واحد، إني أرجع أفتح شركة المقاولات اللي طول عمرنا بنحلم بيها، وأعمل لمراتي “ندى” شقة تليق بيها وبعمري اللي ضاع في الغربة.
طلعت على شقتي فوق، بفتح الباب لقيت الشقة مقفولة بترابها، السجاد متشال، والشبابيك متقاطعة بالخشب، كأن مفيش بني آدم دخلها من سنين. قلبي اتنفض، نزلت جري على شقة أمي تحت، وأنا بنادي بأعلى صوتي: “يا أمي! يا محمود! ندى فين؟”
صوت أمي طلع من الصالة وهي قاعدة بتشرب شاي بكل برود: “نورت بيتك يا ضنايا، حمد لله على السلامة.. اهدى بس واقعد، ندى كويسة.”
حكايات رومانى مكرم
سألتها بلهفة وعيني بتدور في المكان: “أومال شقتي مقفولة ليه؟ وندى فين؟ مش باينة ليه يعني؟”
محمود أخويا دخل من باب الشقة وسيجارته في بقه، ضحك ضحكة صفرا وقال: “حمد الله على السلامة يا بطل.. ندى؟ ندى تلاقيا مخلصتش شغل البيت، زمانها بتريح شوية.”
حسيت إن في حاجة غلط، نظراتهم لبعض وطريقتهم مكنتش مريحة. سبتهم وخرجت في الممر الطويل اللي واصل لآخر البيت، عيني جت بالصدفة على الأوضة الضيقة اللي تحت السلم.. الأوضة دي طول عمرنا بنرمي فيها الكراكيب والعدّة القديمة، ومفيهاش غير شباك صغير زي جحر الفار بيطل على المنور.
لمحت نور ضعيف طالع من تحت الباب، وبابها كان مقفول بقفل من برا!
دمي غلي في عروقي، قربت وبقت إيدي تترعش وأنا بفتح القفل، زقيت الباب.. والصدمة خلت ركبي تخبط في بعضها.
ندى.. مراتي، حب عمري، قاعدة في الأرض على مرتبة قديمة ومقطعة، وشها شاحب وزي اللقمة الناشفة، تحت عينيها سواد من قلة النوم والعياط، وهدومها متبهدلة على الآخر. أول ما الباب اتفتح، اتنفضت من مكانها بخوف ورعب كأنها شافت شبح، ولما عينيها جت في عيني، دموعها نزلت من غير ولا صوت.