رجعت من السفر..رومانى مكرم٢

انتفض محمود من مكانه واختفت تلك الضحكة الصفراء عن وجهه، بينما وقفت أمي وهي تضــ,,ـــــرب صدـ,,ـــرها وتصرخ: “شرطة إيه يا واد اللي جايبها لأخوك الكبير؟ جرى لعقلك إيه في الغربة!”

فتحت الباب ودخل ضابط المباحث ومعه اثنان من أمناء الشرطة، نظر محمود إليّ برعب وهو يرى القيود الحديدية تقترب من يديه. قال الضابط بنبرة حازمة: “أنت محمود عبد الرحمن؟ مطلوب القبــ,,ـــــض عليك بناءً على بلاغ رسمي بتبديد أموال واستيلاء على مبالغ بدون وجه حق، بالإضافة لبلاغ حجز حرية وتعذيب لزوجة أخيك.”

صرخ محمود وهو يحاول التملص: “الكلام ده ملوش أساس من الصحة! دي مشاكل عائلية يا باشا، وأخويا جاي يتبلى عليا بسبب خلافات على البيت!”

التفت الضابط إليّ يسأل عن المستندات، فقدمت له كشف الحساب البنكي التفصيلي وصوراً من عقود الأرض التي اشتراها محمود باسمه وباسم أمي في الفترة التي كنت أرسل فيها التحويلات، والتي تطابقت تواريخها ومبالغها بالمليم مع سحب الأموال من حسابهم. كما قدمت له تقريراً طبياً مبدئياً كنت قد استخرجته لندى في الصباح يثبت وجود سوء تغذية حاد وكدمات قديمة وآثار جروح في يدها نتيجة الأعمال الشاقة.

تغيرت ملامح الضابط ونظر لمحمود باشمئزاز وقادوه إلى الخارج وسط صراخ أمي وعويلها وهي تلتفت إليّ وتقول: “بتبِيع أخوك عشان حتة حِرمة يا أحمد؟ ده أنا اللي ربيتك وتعبت فيك! مش هسامحك ليوم الدين لو محمود جرى له حاجة!”

نظرت إليها بقلب ممزق، لكنه بات صلباً كالحجر، وقلت لها: “الحِرمة دي كانت أمانة في رقبتكم، دي بنت ناس صانتني وصانت بيتي وأنا في الغربة، وأنتم استغليتوا إن ملهاش حد ورميتوها تحت السلم زي الكراكيب.. الفلوس تروح وتيجي يا أمي، لكن كرامة مراتي وشقا عمري اللي سرقتوه مش هسيبه. ومحمود مش هيطلع من السجــ,,ـــــن إلا لما يرجع لي كل مليم، ويمضي على تنازل عن نصيبه في الأرض والعمارة الجديدة.”

تركتها وخرجت متوجهاً إلى قسم الشرطة لمتابعة التحقيق والإدلاء بأقوالي كاملة رفقة صديقي المحامي. استمر التحقيق لساعات متأخرة من الليل، وتم التحفظ على محمود على ذمة التحقيقات بعدما ثبتت صحة التحويلات البنكية، وأرسلت النيابة طلباً لاستدعاء أمي للتحقيق أيضاً باعتبارها شريكة في التوقيع على عقود الأرض.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *