بعد ٤سنين زواج ٢
* “يوسف! رجعولي ابني يا ظلمة! يا مدحت اخرجلي هنا، هجيب لكم الشرطة!”
الباب اتفتح ببطء، وطلعت لي حماتي، كانت واقفة حاطة إيدها في وسطها، وعلى وشها ابتسامة شماتة تقهر الحجر، وقالت بلؤم:
* “صوتي وزعقي كمان وكمان يا غادة عشان تفرجي علينا المنطقة.. الواد في حضن أبوه وفي بيت جده، ومحدش يقدر يقول لراجل بتاخد ابنك ليه. ورينا بقى الشياكة والمحاكم بتوعك هيعملوا لك إيه! الفلوس اللي سرقتيها من حساب جوزك والشقة اللي طمعانة فيها، هتدفعي تمنهم غالي، والواد مش هيبات في حضنك تاني إلا لما رجلك تيجي فوق رقبتك وتتنازلي عن كل حاجة.”
في اللحظة دي، مدحت ظهر من وراها، وكان ماسك يوسف من إيده، يوسف كان بيعيط وعينيه حمرا وبيمد إيده ليا وهو بيصرخ: “ماما.. عايز أجيلك يا ماما!” مدحت شدّه لورا وقفل الباب في وشي بكل قسوة، وصوت الترباس وهو بيتقفل كان كأنه رصاصة دخلت في صدري.
وقعت على السلم وأنا بنهج ومش قادرة أخد نفسي. والدتي نزلت خدتني في حضنها وهي بتعيط وتدعي عليهم. طلعت شقتي وأنا كلي بترعش، بس وسط الانهيار ده، افتكرت كلام المحامي: “الحضانة ليكي بالقانون، ومحدش يقدر ياخده”.
مسكت التليفون وكلمت المحامي وأنا بصرخ وبقوله: “خطفوا ابني يا أستاذ! مدحت وأمه أخدوا يوسف وحبسينه تحت!” المحامي هداني وقال لي بلهجة صارمة:
* “مدام غادة، اجمعي نفسك حالا.. إحنا مش هنقعد نعيط. انزلي فوراً على قسم الشرطة، واعملي (محضر عدم تعرض وتمكين من الصغير)، وخلّي والدتك تيجي معاكي كشاهدة إنهم أخدوا الولد بالقوة. القانون معاكي، والنيابة مش بتهزر في مواضيع الأطفال.”
نزلت مع والدتي، ورحنا القسم، وعملت المحضر بكل تفاصيله، وأثبتّ إن الأب أخد الطفل كوسيلة ضغط لابتزازي في أموال وشقة ملكي خاص. المحضر اتقيد، والمحامي اتحرك بسرعة وعرضه على النيابة المسائية عشان ياخد قرار تسليم الصغير فوراً.
على الساعة 11 بالليل، كنت واقفة قدام البيت، ومعايا أمين شرطة واثنين عساكر من القوة التنفيذية، والمحامي بتاعي واقف جنبي زي الأسد. الجيران كلهم طلعوا في البلكونات والشبابيك يتفرجوا على الفضيحة اللي حماتي ومدحت عملوها لنفسهم.
أمين الشرطة رزع باب حماتي، ففتحت وهي مخضوضة، ولما شافت البوكس واقف برة والعساكر، وشها اصفر وضاع منه كل الجبروت. مدحت طلع وراها وهو مذهول ومش مصدق إن رجلي دبت في القسم وجبت له الشرطة لحد باب بيته.