جوزى مغترب٣
الأيام اللي تلت مكالمة المحامي كانت الأصعب في حياتي، لكنها كمان كانت “مدرسة” الصبر. كنت بشوف راضي وسارة بيخططوا، بيفتحوا ملفات، بيخلصوا توقيعات، وهما فاكرين إن “الضحية” نايمة على ودنها.
بدأت اللعبة بذكاء: كنت بوقع على أي ورق يخص المشروع من غير ما أبص، كنت ببتسم لراضي وأنا شايفة الغدر في عينه، وبمثل دور الزوجة “الساذجة” اللي بتنفذ الأوامر. راضي كان بيستغل ده، بيخليني أمضي على عقود، توكيلات، وأوراق تنازلات، وكلها كانت بتعدي على مكتبي، بس المحامي بتاعي كان بيستبدل “النسخ” الأصلية قبل ما تترفع، أو بيضيف بنود قانونية في التوكيلات اللي هو فاكرها لصالحه، بتخلي “الكلمة الأخيرة” ليا أنا.
في يوم، راضي قالي بوش كله خبث: “يا أماني، أنا محتاجك تمضي على الورق ده، عشان أخلص إجراءات المصنع الجديد، دي مجرد إجراءات روتينية، وبعدها هرتاح وهنعيش مرتاحين.”
مسكت القلم، وبكل برود أعصاب مضيت. كنت عارفة إن الورق ده هو اللي هيوقعه في الآخر.
مرت الشهور، المشروع كبر، والمصنع اشتغل، وسارة كانت بتتصرف كأنها “المديرة” في الموقع، بتهين الموظفين وبتمضي أوامر، وراضي كان بيزود في غطرسته، فاكر إن كل شيء بقى جاهز عشان “السيناريو الكبير”.
يوم “الخطة”، صحيت الصبح لقيت راضي وسارة في الصالة، باصين لبعض بنظرات ذات معنى. راضي بصلي وقال بصوت جاف:
“أماني، أنا كنت عايز أقولك… إحنا لازم ننفصل. أنا مابقتش حاسس بأي مشاعر تجاهك، وده أحسن لينا كلنا.”
سارة كانت واقفة وراه، حاطة إيدها على كتفه بدلال مقزز، ومبتسمة ابتسامة نصر.
مد إيده وطلع ورقة من جيبه: “دي ورقة طلاقك، وكل حقوقك المادية هتجيلك، بس البيت ده والمشروع… دول ملكي أنا.”
سكت.. ما نزلتش دمعة واحدة. بالعكس، ابتسمت، ضحكت ضحكة هادية خلت سارة تكش من نظرتي.
قمت وقفت، رتبت هدومي، ودخلت الأوضة. راضي وسارة بصوا لبعض باستغراب، فاكرين إني هنهار أو هصرخ.
طلعت بعد دقايق، ومعايا “ملف”.
رميت الملف على التربيزة قدامهم.
راضي اتوتر: “إيه ده؟”
بصيتله بثبات وقوة: “ده اللي بيعرفك مين اللي طالق مين، ومين اللي صاحب البيت.”
فتحت الملف، وطلعت منه “حكم محكمة” و”عقود الملكية” اللي اتسجلت باسمي أنا في الشهر العقاري من شهرين، وبند في التوكيل اللي هو مضا عليه بذكاء المحامي بتاعي، بيحول كل أصول المشروع وأرباحه ليا بالمستندات اللي المحامي صورهم وهما فاكرين نفسهم في أمان.