زعيم المافيا ١

ريحة التوم.

والريحان.

والبرفانات.

والفلوس.

كانوا ماليين الهوا زي البخور.

كان عندي امتحان مرافعات مدنية الصبح.

وأنا بتحرك بين الترابيزات والصينية متسندة على جنبي، كنت براجع في دماغي الاختصاص القضائي.

دي كانت حياتي وقتها.

بالنهار، كنت بدرس العدالة.

وبالليل، كنت بخدم ناس شكلهم عايشين براها بمنتهى الراحة.

عند الترابيزة رقم 12، زوجين كبار في السن نادوا عليا عشان أزودلهم مية غازية.

كانوا طيبين.

وراجعين قريب من رحلة لإيطاليا.

وحماسهم كان بريء لدرجة إنه لين حاجة جوايا.

الست كانت بتحاول تقول لجوزها بالإيطالي إن التيراميسو فكرها بمدينة فلورنسا.

لكن الجملة طلعت منها غلط.

كان المفروض أعمل نفسي ما سمعتش.

لكن من غير ما أفكر، ابتسمت وصلحتلها الجملة بهدوء بالإيطالي.

إيطالي توسكانِي مثالي.

وش الست نور.

—يا نهار أبيض! إنتِ بتتكلمي إيطالي بطريقة جميلة جدًا.

—جدي وجدتي كانوا من قرية قريبة من فلورنسا.

قولتها بالإيطالي قبل ما ألحق أوقف نفسي.

—وجدتي كانت هتزعقلي لو نسيت اللغة.

الراجل مال ناحيتي بحماس، وبدأ يحكيلي عن متحف أوفيزي، وهو بيدبح نص الأفعال الإيطالية بطريقة غريبة كانت مضحكة ولطيفة في نفس الوقت.

لمدة 3 دقايق…

نسيت أنا فين.

نسيت المريلة اللي لابساها.

ووجع رجلي.

والحسابات اللي ما بتقفش في دماغي.

الإيجار.

ومصاريف الجامعة.

والأكل.

والنوم.

للحظات، أنا ماكنتش مجرد جرسونة.

كنت جسر.

حكيتلهم سر جدتي في التيراميسو.

إزاي كانت بتستخدم إسبريسو مر لدرجة تحس إنه مستعد يدخل معاك خناقة.

قولتلهم إن ريحة فلورنسا بتتغير بعد المطر.

وقولتلهم إن أحلى وجبات في إيطاليا عمرها ما كانت الوجبات اللي السياح بيصوروها.

وأثناء ما كنت بتكلم…

راجل قاعد على الترابيزة رقم 7 وقف أكل.

في الأول، ماخدتش بالي.

شوكته كانت محطوطة جنب طبق الأوسوبوكو اللي ماكملوش.

وكوباية المشروب الأحمر كانت مرفوعة في نص الطريق ناحية بوقه.

لكنه نسيها في إيده.

كان بيتفرج عليا بتركيز وهدوء حيوان مفترس بيحاول يقرر إذا كان الكائن اللي قدامه فريسة…

ولا تهديد…

ولا كنز.

لما أخيرًا بعدت عن الترابيزة رقم 12، سمعت صوته.

واطي.

هادي.

وواثق.

—فهد.

قالها للراجل اللي قاعد قصاده.

—أنا عايزها.

ماقالش:

«دي جميلة.»

ولا:

«اعرفلي اسمها.»

ولا حتى:

«خليها تيجي هنا.»

قال:

—أنا عايزها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *