زعيم المافيا ٢
فهد سحبني بقوة واحنا بنجري في الممرات الضيقة اللي ريحتها تراب ورطوبة، صوت الرصاص كان بيخبط في الحيطان ورا الباب اللي قفلناه ورانا، الغبار كان مالي الجو وأنا مش شايفة غير ضهر فهد اللي بيشق طريقه في العتمة.
فجأة، فهد وقف مكانه وشدني وراه ورا عمود ضخم، وهمس بصوت خافت: “اسمعيني كويس يا ليلى، لو حصل أي حاجة، الظرف ده لازم يوصل للمحامي ‘جوفاني’ في وسط فلورنسا، هو الوحيد اللي يقدر يحمي الأوراق دي، سليم بيه وصاني عليكي إنتي والأوراق دي.”
— “أنا مش هسيب سليم يا فهد! إحنا لازم نرجع نساعده!” صرخت بصوت مخنوق.
فهد بصلّي بنظرة حازمة وقالي: “سليم بيه عارف بيعمل إيه، ‘إلياس’ ده عدوه القديم وأنا مش هسمح لخطته تبوظ عشان إنتي خايفة.”
قبل ما نلحق نتحرك، باب جانبي للممر اتفتح وظهر 3 رجالة لابسين أسود، كانوا “رجالة إلياس”. فهد ما استناش، طلع سلاحه وبدأ يضرب نار، كان بيحاول يفتح لي طريق عشان أهرب. الرصاص كان بيصطدم بالرخام وبيعمل شرار، حسيت إني في كابوس، ليلى الجرسونة اللي بتدرس قانون، بقت دلوقتي في مطاردة مافيا في قلب إيطاليا!
فهد اتصاب في كتفه، وقع على الأرض وهو بيزعق: “اجري يا ليلى! الباب اللي في آخر الممر ده بيطلع على الجنينة، هناك هتلاقي عربية، مفاتيحها في درج التابلوه!”
جريت بقلب ميت، والدموع كانت في عيني، وصلت للعربية، ركبت بسرعة ودوّرت الموتور، سمعت صوت رصاص عالي جاي من ناحية القصر، وانفجار هز المكان.. نظرت في المراية وشفت القصر بيشتعل!
سقت العربية بجنون في طرق فلورنسا الضيقة، كنت بحاول أربط بين اللي اتعلمته في القانون وبين الواقع اللي أنا فيه. إلياس مش مجرد مجرم، إلياس ده كان شريك سليم اللي خانه، والصفقة اللي كنا بنعملها كانت بتكشف “شبكة غسيل أموال” إلياس هو اللي بيديرها.
بعد ساعة من القيادة، وصلت لمكتب المحامي جوفاني. دخلت وأنا كلي تراب ودموع، رميت الظرف على المكتب وقلت له: “سليم السيوفي في خطر، والقصر بيتحرق، ولازم تبلغ الشرطة!”
المحامي فتح الظرف، وعينيه وسعت وهو بيقرأ المستندات، بص لي وقال: “يا آنسة ليلى، الأوراق دي مش بس بتكشف إلياس، دي بتكشف ناس تقال جداً في الحكومة الإيطالية. سليم ما كانش عايز يرجع فلوسه بس، سليم كان عايز يهدم النظام اللي إلياس مبنيه.”
في اللحظة دي، تليفوني رن.. كان رقم مجهول. فتحت، وسمعت صوت سليم.. كان بيتنفس بصعوبة وصوته واطي:
— “ليلى.. الأوراق وصلت؟”
— “سليم! إنت فين؟ إنت عايش؟”
— “أنا كويس.. بس إلياس دلوقتي يعرف إنك معاكي الأوراق. لازم تختفي، لازم.. هما مش هيدوروا عليا، هيدوروا عليكي إنتي.”
سليم قفل الخط، وفجأة، نور عربيات كتير ظهر قدام مكتب المحامي.. رجالة إلياس وصلوا!