رايحة أطلق

الأسبوع الجاي؟
سارة هزت راسها.
لو اتأخرت… ممكن ميبقاش فيه عملية أصلاً.
أحمد سند ضهره على الحيطة.
حس إنه هيقع.
الورم؟
إزاي؟
إزاي كانت بتعيش كل ده لوحدها؟
وفجأة افتكر ليلة من حوالي تلات شهور…
لما صحي بالليل ولقاها قاعدة في الصالة.
كانت ماسكة ألبوم صور جوازهم.
ولما شافته قفلته بسرعة.
قال لها وقتها
مالك؟
ردت بابتسامة باهتة
ولا حاجة… كنت بفتكر أيام حلوة.
هو وقتها افتكر إنها ندمت على الجواز.
لكن دلوقتي…
فهم إنها كانت خايفة تكون دي آخر مرة تشوف الصور.
ومن جوه، أمها قالت
طب وأحمد؟ لو حصلك حاجة هيعرف منين؟
سارة نزلت دموعها لأول مرة من غير ما تخبيها.
وقالت
كتبتله جواب.
أمها اتجمدت.
جواب؟
سارة طلعت ظرف أبيض صغير من درج الكومودينو اللي جنبها.
وقالت
لو خرجت من العملية… همزقه.
ولو… مخرجتش…
ابقي اديهوله.
أمها مسكت الظرف وهي بتعيط.
مش قادرة أصدق إنك بتتكلمي كأنك مودعة الدنيا.
سارة بصت للسقف وقالت بصوت مخنوق
أنا من ساعة ما عرفت التشخيص… وأنا بودع كل حاجة بحبها.
أحمد حس قلبه بيتقطع.
لكن اللي جمد الدم في عروقه…
إن سارة كملت وقالت
وفي حاجة تانية… لو أحمد عرفها دلوقتي… عمره ما هيسامحني.
أمها رفعت رأسها بسرعة وقالت بقلق
قصدك… السر التاني؟أمها اتجمدت في مكانها.
وبصتلها بخوف.
وقالت بصوت واطي
إوعي يا سارة… بلاش تقولي الكلمة دي حتى.
سارة مسحت دموعها بطرف الطرحة وقالت
لازم أقولها لحد… أنا خلاص بقيت حاسة إن الحمل تقيل أوي.
أمها قربت منها ومسكت إيديها.
السر ده لو أحمد عرفه دلوقتي… ممكن ينهار.
سارة غمضت عينيها.
وأنا عشان كده مخبياه.
برا البيت…
أحمد كان حابس أنفاسه.
قلبه بقى بيدق بعنف.
بدأت ألف فكرة سودا تلف في دماغه من جديد.
قال لنفسه
هو فيه حاجة أسوأ من المرض؟
يا ترى كانت خاينة فعلًا؟
ولا فيه مصيبة تانية؟
لكن صوت سارة قطع كل أفكاره.
قالت
فاكرة لما أحمد باع قطعة الأرض الصغيرة اللي ورثها عن أبوه؟
أمها هزت راسها.
أيوه… علشان يدخل في مشروع الشركة.
الحقيقة… الفلوس دي ما كفتش.
أحمد فتح عينيه بدهشة.
دي كانت أول مرة يسمع الكلام ده.
سارة كملت وهي بتبص في الأرض
قبل ما أعرف إني مريضة بأسبوعين، الشركة كانت هتفلس بسبب مستحقات متأخرة، وأحمد كان رافض يستلف من أي حد.
أمها سألتها
وانتي عملتي إيه؟
سارة سكتت لحظة…
وبعدين قالت
رحت للبنك… وأخدت قرض باسمي.
أمها تنهدت.
عارفة.
ورهنت دهبي كله… وسددت جزء من مستحقات الموردين من غير ما يعرف.
أحمد حس إن رجليه مش شايلينه.
افتكر فعلًا اليوم اللي الأزمة انتهت فجأة.
وقتها افتكر إن دفعة كبيرة من عميل وصلت في آخر لحظة.
عمره ما تخيل إن اللي أنقذ شركته… كانت سارة.
أمها قالت بقلق
ولسه القرض بيتخصم من مرتبك كل شهر.
سارة ابتسمت ابتسامة حزينة.
أهو ده سبب الشيفتات الإضافية.
كنت بشتغل ليل ونهار علشان أسدد الأقساط… وفي نفس الوقت أوفر تمن العلاج.
نزلت دموع أمها وهي بتقول
يا بنتي… ليه شلتي كل ده لوحدك؟
ردت سارة بصوت مكسور
لأنه كان بيحارب عشان حلمه… وأنا كنت بحارب عشان أحافظله عليه.
في اللحظة دي…
رن موبايل سارة.
بصت للشاشة…
ولون وشها اتغير تمامًا.
همست
ده المستشفى.
ردت بسرعة.
وفضلت ساكتة وهي بتسمع.
بعد ثواني…
إيديها بدأت ترتعش.
والموبايل وقع منها على الأرض.
أمها قامت مفزوعة.
مالك؟! الدكتور قال إيه؟
سارة بصتلها وشفايفها بتترعش…
وقالت جملة خلت أحمد يحس إن قلبه وقف مكانه
التحاليل الجديدة… طلعت حاجة محدش كان متوقعها…سارة كانت باصة في الفراغ.
وكأنها مش مستوعبة اللي سمعته.
أمها هزتها برفق وقالت بلهفة
انطقي يا بنتي… الدكتور قال إيه؟
سارة أخدت نفس طويل، ولسه الدموع في عينيها.
وقالت
بيقول إن لجنة الأطباء راجعت الأشعات والتحاليل كلها من أول وجديد…
أمها قربت أكتر.
وبعدين؟
سارة ردت بصوت مرتعش
قالوا فيه حاجة ظهرت في آخر الأشعة… ولازم أعيد الفحوصات النهارده حالًا قبل العملية.
أمها شهقت.
يعني التشخيص الأول ممكن يكون مش كامل؟
سارة هزت راسها في حيرة.
معرفش… الدكتور قال ميقدرش يقول أي حاجة في التليفون، ولازم أكون في المستشفى خلال ساعة.
في اللحظة دي، قامت بسرعة تدور على شنطتها.
لكن من التوتر، وقع منها ملف أزرق مليان أوراق.
الأوراق اتناثرت على الأرض.
أمها نزلت تجمعها، وفجأة وقفت وهي ماسكة ورقة صغيرة مطوية.
بصت لسارة وقالت
دي إيه؟
سارة اتوترت جدًا، وخطفتها من إيدها بسرعة.
دي… ملهاش لازمة.
أمها لاحظت إن الورقة مكتوب عليها بخط أحمد.
سألتها باستغراب
ده خط جوزك… إزاي معاك؟
سارة حضنت الورقة لصدرها وقالت وهي بتبكي
دي أول رسالة كتبها لي بعد جوازنا.
قال فيها مهما حصل بينا، أوعي تشيلي هم لوحدك… أنا بيتك قبل ما أكون جوزك.
سكتت لحظة، وبعدين همست
وأنا عملت عكس كل كلمة قالها.
برا البيت…
أحمد كان الدموع مغرقة عينيه.
افتكر الرسالة دي.
كان كتبها فعلًا في أول سنة جواز، وحطها في بوكيه ورد جابهولها في عيد جوازهم.
كان فاكر إنها ضاعت.
لكنها كانت محتفظة بيها كل السنين دي.
وفجأة…
سمع صوت عربية وقفت قدام البيت.
وبعدها جرس الباب رن بعنف.
أمها بصت من الشباك، واتغير لون وشها.
وقالت بقلق
يا ساتر… هو جه بنفسه!
سارة قامت بسرعة وسألتها
مين؟
أمها ردت وهي بتبص بره
الدكتور… ومعاه واحد كمان، وشكلهم مستعجلين جدًا.
وفي نفس اللحظة…
اتفتح باب العربية التانية اللي كانت واقفة وراهم، ونزل منها شخص ماسك حقيبة سوداء كبيرة، واتجه بخطوات سريعة ناحية باب البيت…سارة بصت لأمها بخوف.
وقالت
الدكتور عمر؟! هو ليه جه بنفسه؟
أمها فتحت الباب بسرعة.
دخل الدكتور وهو نفسه مقطوع، وخلفه شاب شايل حقيبة طبية سوداء.
قال من غير مقدمات
آسف إني جيت من غير ميعاد… لكن مكنش ينفع أستنى.
سارة

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *