زوجى و زوجته ٤

لم أكن أتخيل أن حياتنا ستنقلب رأسًا على عقب بسبب جلسة تمنيت فيها أن أستعيد بعضًا من ذكرياتي القديمة مع زوجي، وأن أشعر للحظات بأننا ما زلنا ذلك الزوجين اللذين جمعتهما سنوات طويلة من المودة والعشرة.

كنت قد بدأت أتعافى، وإن لم أستعد كامل قوتي بعد، وفي أحد الأيام جلست مع حامد نتــ,,ـــــحدث عن أيامنا الأولى، حين كنا نصعد إلى سطح المنزل في المساء، ونقضي ساعات نتبادل الحديث والضحكات بعيدًا عن ضجيج الحياة ومسؤولياتها.

اشتقت إلى تلك الأيام، إلى بساطتها ودفئها، وإلى شعوري بأن زوجي لي وحدي، قبل أن تتوزع أيامه بين البيتين والأطفال والمسؤوليات. نظرت إليه وقلت بابتسامة هادئة:- حامد، إيه رأيك نطلع السطح النهارده؟ وحشتني قعدتنا القديمة، بقالنا كتير ما قعدناش هناك زي زمان.

ابتسم لي، وكأنه هو الآخر تذكر تلك الأيام، ثم قال:- طبعًا يا حبيبتي، يلا بينا. والله أنا كمان وحشتني قعدتنا دي. نهضت ببطء، لكنه ما إن لاحظ أنني أتحرك بحذر حتى اقترب مني وأمسك بيدي.

– براحة يا أمل، إنتِ لسه تعبانة، مش عايزك تتعبي نفسك. ضحكت وأنا أطمئنه:- أنا بقيت أحسن يا حامد، متقلقش عليَّ كده. لكن ما إن وصلنا إلى السلم حتى شعرت بدوار مفاجئ، واختل توازني وكدت أسقط، لولا أنه أمسك بي سريعًا، ثم حملني بين ذراعيه وهو يقول بفزع:- إنتِ اتجننتي؟

مش قولتلك براحة! لو كنتِ وقعتي كان حصلك إيه؟أحطت عنقه بذراعيَّ، وقلت بخجل:- خلاص يا حبيبي، أنا آسفة، والله ما كنت أقصد. لم يُجبني، بل تابع صعوده وهو يحملني حتى وصلنا إلى السطح، ثم أنزلني برفق في مكاننا القديم، حيث اعتدنا الجلوس قبل أن تتغير حياتنا.

لم ننتبه إلى أن يسريّة، التي كانت تقف عند شرفة شقتها، قد رأتنا ونحن نصعد. راقبت حامد وهو يحملني، ثم عقدت حاجبيها، وظلت تنظر إلينا حتى اختفينا خلف باب السطح. وبعد لحظات، صعدت خلفنا دون أن نشعر بوجودها. أما نحن، فقد كنا غارقين في ذكرياتنا.

جلس حامد بجواري، وأمسك بيدي، ثم ظل ينظر إلى وجهي طويلًا قبل أن يقول بصوت امتزج فيه الندم بالحنين:- تعرفي يا أمل، أنا بقالي فترة طويلة عايز أتكلم معاكي، بس كل مرة كنت بسكت، ومش عارف أبدأ كلامي منين.

التفتُّ إليه باستغراب، فتابع:- أنا عارف إني بقالي سنتين مقصر معاكي، وباجى عليكي كتير. والأصعب من ده إني حتى ما حاولتش أبررلك أو أعتذرلك عن تقصيري. كنت شايفك بتعملي كل حاجة من غير ما تتكلمي، وكنت فاكر إن سكوتك معناه إنك مش زعلانة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *