حماتي بتبوظ حياتى١

جداً! أصل بالليل وأنا بنظف المطبخ بعد العزومة، العلب اتلخبطت مني وأنا برتب الصفاية.. معلش حقك عليا، أنا بجد محشورة في الشغل ومش مركزة خالص.. جلّ من لا يسهو يا حبيبتي، دي غلطة عبيطة زي الشراب الأحمر اللي دخل الغسالة بالظبط فاكرة؟
حماتي وقفت تتنحلي. الجملة الأخيرة نزلت عليها زي الصاعقة. هي فهمت.. فهمت إن السهو ده مش عفوي، وإن الحړب المفتوحة بدأت، بس مكنش عندها أي دليل يمسك عليا غلطة. لو راحت اشتكت لأحمد، هيقولها يا ماما ندى بتتأسفلك وتقولك اتلخبطت وهي بتنظف بعد عزومتي، كبر مخك!
سابتني ودخلت أوضتها وقغلت الباب وراها بتكة عالية.
بس القصة مخلصتش هنا.. بالعكس، دي كانت مجرد تسخين.
بعدها بيومين، أحمد كان مسافر في مأمورية شغل لمدة تلات أيام في الإسكندرية.
البيت فضي عليا أنا وهي.
كنت عارفة إنها هتنتهز فرصة غياب أحمد عشان تردلي الصاع صاعين، أو تعمل حركة تخلي أحمد لما يرجع يلاقيني عاملة مشكلة أو مبهدلة البيت.
وفي اليوم الثاني من سفر أحمد، صحيت الضهر على صوت دربكة جامدة في المطبخ.
طلعت أستكشف، لقيت حماتي نقلت كل أواني الطبخ والصواني وحطتهم على الأرض، وبتقلب المطبخ رأسًا على عقب.
قلت بهدوء خير يا طنط؟ بتعملي إيه؟
بصتلي وهي بتنهد بتعب متصنع وقالت أصل المطبخ مش عاجبني نظافته يا ندى.. النمل مالي الدُرف، وأنا قلت أعمل حملة نظافة شاملة بدل القعدة دي.. أصل إنتِ طبعًا عشان شغالة مابتاخديش بالك من التفاصيل الصغنونة دي، وأنا مقدرش أعيش في بيت مش نظيف.
المطبخ كان فل، وأنا متأكدة إن مفيش نملة واحدة. هي كانت بتعمل الحركة دي عشان تكركب المطبخ وتسيبهولي ألمّه وأغسله، أو تبهدل الدنيا وتتهمني بالإهمال لما أحمد يرجع.
شفت الأطباق المرمية، وعرفت إنها قررت تلعب على المكشوف وعالي السكيك.
ابتسمت ابتسامة عريضة جداً وقلت لها يااااه يا طنط! والله عندك حق! البيت ده فعلاً محتاج إعادة ترتيب شاملة.. مش بس المطبخ، ده كمان النيش وأوضة الخزين وكراتين الهدوم القديمة اللي تحت السرير عندك فوق!
حماتي بصتلي بحدة قصدك إيه؟
قلت وأنا بشمر أكمام بلوزتي بكل نشاط وحماس غير متوقع أنا بقول نستغل غياب أحمد، ونعمل حملة چنونية على البيت كله.. من أول أوضتك لحد الصالون! يلا بينا يا طنط، أنا هساعدك تنزلي كل حاجة من أوضتك وننظفها بالمرة، ده إحنا كنزنا هيبقى دهب!
وش حماتي بدأ يتغير.. هي مكنتش متوقعة الرد ده. كانت فاكراني هزعل أو هتحسبن وأدخل أوضتي.
دخلت أوضتها بسرعة ووقفت في نصها، وبدأت أشد الصناديد والكراتين القديمة اللي كانت مخبياها تحت سريرها بقالها سنين وهي بتقول بلهفة وتوتر لا لا يا ندى! أوضتي خط أحمر، محدش يدخلها ولا ېلمس حاجتي!
لكن أنا مكنتش ناوية أقف. وأنا بمد إيدي تحت السرير أساعدها أطلع أول كرتونة بصرامة ونشاط.. إيدي خبطت في علبة معدن صغيرة مخفية ورا السرير، المفيش حد يوصلها بالصدفة.
العلبة وقعت لاتنين، واتفتحت على الأرض..
واللي شفته جوه العلبة دي.. كان الشيء اللي يقلب الموازين كلها، وينهي اللعبة دي للابد!

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *