دفنونى

لمحة نيوز
الرئيسية
روايات
قصص قصيرة
القائمة
search
دفنوني
الأحد 09/أغسطس/2026 – 07:24 م
لمحة نيوز
المحتويات
الصفحة 1
من 5 صفحة
الصفحة 2
دفنوني لحد رقبتي في تراب جنينة البيت، وأنا حامل، كذا يوم ورا بعض وكانوا كل شوية يرموا عليّا مية وحشرات، ويقولوا إن ده عقاب عشان بعاند ومبسمعش الكلام.
وجوزي كان واقف على البلكونة بيتفرج عليّا وبيضحك.
وأنا كنت بتنفس من خلال شفاطة بلاستيك كنت مخبياها من قبل ما يدفنوني.
التراب المبلول كان ضاغط على فكي ورقبتي، ساقع زي التلج قبل الفجر، وبالنهار بيسخن كأنه نار. ريحة الجنينة كانت خليط من الطين، والعشب اللي لسه متسقي، والمية الراكدة اللي كانوا بيكبوها فوق شعري كل شوية.
كل ما أسمع صوت باب البلكونة بيتفتح، كنت أعدّ خطواتهم وأنا مطأطية راسي.
جوزي كان بيسمي اللي بيعملوه تربية.
أمه كانت بتقول إنها بتعلّمني درس.
وأخته نادين كانت كل ما تتكلم تقول
مشاكل البيت ما تطلعش برّه البيت.
وبعدها تسحب كرسيها شوية بعيد عن الطين، عشان رجل الكرسي ما تتوسخش.
أما أنا
فكنت لسه بتنفس.
في أول يوم، حسيت بحركة صغيرة جدًا جوه بطني، كأن البيبي اتحرك تحت ضلوعي، وبعد ثواني الإحساس اختفى.
فضلت ضاغطة بلساني على الشفاطة ومستنية يحرك تاني.
مفيش حاجة حصلت.
لما جوزي مال من فوق البلكونة وقال بصوت عالي
ها؟ خلصتي عناد ولا لسه؟
نزلت عيني على التراب وسكت.
هو افتكر إن سكوتي معناه إني استسلمت.
وده كان أحسن حاجة ممكن تحصل.
لأن تحت التراب، جنب كتفي اليمين، كان موبايلي متحطوط جوه كيس حفظ أكل محكم، وسيبت فتحة صغيرة عند الميكروفون. الشاشة كانت مقفولة، والموبايل كله مدفون معايا.
كنت مخبياه قبل ما يسحبوني للجنينة.
لأني قبلها بساعة سمعت جوزي بيقول لأمه
دي مبتفهمش غير لما تتبهدل وتعرف مقامها.
إيدي اليمين كانت مدفونة برضه، لكن الحفرة حوالين رسغي كانت سايبة لي مساحة صغيرة أحرك بيها صباع واحد.
وكل كام ساعة، كنت ألمس زر التسجيل بصباعي وأبدأ تسجيل جديد.
الصبح.
وقت الضهر.
وبعد ما ينوروا نور البلكونة بالليل.
كل تسجيل كان فيه أصوات مختلفة
لكن الضحكة كانت واحدة.
ضحكة جوزي.
كان بيقول إن الست اللي بتسمع كلام جوزها عمرها ما توصل للحالة دي.
أمه كانت بتسأل

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *