وجع زوجة١
“مرات أخويا كانت هي اللي بتكوي قميصه الأبيض… القميص اللي هيلبسه وهو رايح يتجوز عليها بعد أسبوعين.”
والله العظيم المشهد ده لحد النهارده كل ما أفتكره قلبي يوجعني.
كانت واقفة قدام المكواة، ماسكة القميص بإيديها اللي بترتعش، وكل شوية تبص بعيد وتمسح دموعها بسرعة قبل ما حد يدخل. كانت بتحاول تبان قوية… لكن الدموع كانت أسرع منها.
في نفس اللحظة، أخويا دخل المطبخ وهو بيضحك ويهزر، وقال لها بكل بساطة:”الفطار خلص ولا لسه؟ أنا جعان.”
ردت عليه بابتسامة مكسورة وقالت:”خمس دقايق ويكون جاهز.”
بصيت لها وأنا مش قادرة أستحمل… هو إزاي مش شايف اللي في عينيها؟! ولا شايف وقرر يتجاهل؟
عشر سنين كاملة عاشوا مع بعض.
عشر سنين عمرها ما رفعت صوتها عليه، ولا رجعت بيت أهلها زعلانة، ولا اشتكت من ضيق الحال. بالعكس… أيام ما كان مرتبه ميكفيش آخر الشهر، كانت تبيع دهبها من غير ما تقوله، ولما يلاحظ اختفاه كانت تضحك وتقول:”مكنتش بحبه، بعته وجبت حاجة نفسي فيها.”
وهو عمره ما عرف إنها كانت بتكذب عليه عشان كرامته.
كانت أول واحدة تصحى، وآخر واحدة تنام.
كانت تعتبر أمي أمها، وتخدمنا كلنا من غير ما حد يطلب منها.
لدرجة إن ولادي متعلقين بيها أكتر من أي حد، وكل ما يشوفوها يجروا يحضنوها.
ولما اتأخر الحمل… هي اللي كانت تهون عليه، وتقول:”يمكن ربنا مخبيلنا الخير.”
لفوا على دكاترة كتير.
كل دكتور كان يقول نفس الكلام:”فيه أمل… بس محتاج صبر ومحاولات.”
كنت فاكرة إنه هيتمسك بالأمل ده بإيده وسنانه.
لكن فجأة، ومن غير أي مقدمات، قال إنه مش هيعمل حقن مجهري، ولا أي خطوة تانية.
ولما سألناه ليه؟
قال بمنتهى البرود:”أنا مليش في اللفة دي… وهتجوز.”
الكلمة نزلت علينا زي الصاعقة.
والأصعب من كده… إنها هي نفسها كانت بتجهز له هدومه، وتغسل قمصانه، وتكوي بدلته، وكأنها بتحضر جوزها يروح شغله… مش يروح يبدأ حياة جديدة مع واحدة غيرها.
العروسة الجديدة قالت إنها أول جوازة ليها، وعايزة فستان أبيض، وزفة، وتصوير.
وهو وافق من غير ما يناقش.
أما مراته…
فكل طلباتها كانت جملة واحدة:”لو سمحت… سيبني أقعد كام يوم بعيد لحد ما الجوازة تعدي.”
حتى الطلب البسيط ده رفضه في الأول.
أنا مقدرتش أشوفها بالحالة دي.
قولتلها تيجي تقعد عندي.