اخويا مريض
عشان أخويا مريض بمتلازمة داوان حماتي رفضت انه ياخدني بايده للعريس يوم فرحي على ابنهاوالسبب إنها مش عايزة وشه يظهر في الصور وبتقول وشه مش مناسب. ما اتخانقتش معاها، اكتفيت بمكالمة تليفون واحدة في السر.
أخويا سيف سألني إذا كان ينفع يعمل دور بابا الله يرحمه.
في الأول، ما فهمتش هو يقصد إيه.
كنا قاعدين على ترابيزة المطبخ بقالنا يجي ساعة، وسيف كل شوية يحاول يتكلم ويسكت.
هو كدة دايماً لما تكون في حاجة مأثرة فيه أوي.
يبص للمج بتاعه،
يمشي صباعه على الإيد بتاعته،
ويبدأ ب طب…
وبعدين يسكت.
وبعد كام دقيقة، يعيدها تاني
طب…
في الليلة دي، أخيرًا جاب الشجاعة من جواه.
ينفع أعمل دور بابا؟ في الفرح؟
بربشت بعيني ومش فاهمة.
دور إيه يا سيف؟
سيف بصلّي كأني بستغبي عليه بالقصد.
قصدي أدخل ماسك ايدك، قالها وهو بيشاور، في الممر اللي في النص ده.
الكوشة.. والممر.
ما عرفتش أرد.
بابا كان متوفي بقاله 11 شهر.
سيف عنده 31 سنة ومصاب بمتلازمة داون، وطول عمرنا وهو وبابا ما بيفارقوش بعض.
صباحيات السبت في الورشة تحت البيت..
كوبايات الشاي المتطابقة..
العدة والمفاتيح المرمية على بنك النجارة..
ونفس الإفيهات البايخات اللي أنا وأمي حفظناها من كتر ما أتقالت ونبقى عارفين الإفية قبل ما يخلصوه.
بابا هو اللي علم سيف إزاي يغير زيت العربية، يسن سكاكين المطبخ، ويعمل بيض أومليت من غير ما يحرق الطاسة.
وسيف هو اللي علم بابا إزاي يضحك على نفسه وبأعلى صوته.
لما بابا مات، في حاجة جوة بيتنا انطفت وسكتت.
ولمدة سنة كاملة، كنت برفض حتى أفكر في لحظة واحدة معينة في يوم فرحي
مين اللي هيقف جنبي في دخلة القاعة؟
خالي؟
أمي؟
ولا محدش؟
كل إجابة كانت بتحسسني بالوجع، لأن كل خيار كان بيفكرني بالشخص اللي المفروض يكون واقف مكاني ده.
ولما سيف سألني..
ينفع أعمل دور بابا؟
حطيت إيدي على بوقي.
هو كان مستني ومتوتر أوي.
يا سارة؟
هزيت رأسي ب أيوة، لأني لو حاولت أطلع كلمة واحدة، كنت هنهار .
أيوة يا سيف.
وشه كله نور.
بجد؟
أيوة يا حبيبي.
حضنّي بقوة .
ووعدني مش همشي بسرعة والله، .
وبعدين قال حاجة ما كنتش متوقعة أسمعها خالص.
أنا أصلًا اتدربت مع بابا قبل كده.
بعدت عنه بذهول.
إيه؟
عشان فرحك.
اتاري من سنين، بابا اتريق وقال إن لما سارة تتجوز، سيف هيقف جنبه عشان يضمن إن بابا ما يتكعبلش وهو ماشي معايا في الممر.
وفضلوا يتدربوا عليها سوا في الصالة.
بابا عمره ما قاللي!
في نفس الأسبوع ده، سيف بدأ يتدرب تاني.
خالي قفشه وهو نازل طالع في الطرقات فوق في البيت، رافع إيد واحدة جنبه وبيعد خطواته
واحد… اتنين… تلاتة…
يلف ويجيبها من الأول.
أمي عيطت لما عرفت.
وخطيبى احمد قال إنه مش متخيل أي حد تاني في الدنيا ياخد إيدي ويسلمها له غير سيف.
كل الناس طايرة بالفكرة وعاجباها.
كل الناس… ما عدا أم احمد.
قبل الفرح بتلت أسابيع، عزمتنا على العشا في مطعم في الزمالك.
وعلى أواخر الأكل، حطت الشوكة بالراحة أوي وسألت بمنتهى البرود
هو صحيح سيف هيدخل مع سارة في الفرح؟
رديت أيوة.
ابتسمت.. بس ابتسامة أبرد من التلج.
أكيد يحضر، محدش قال ما يحضرش، ده فرح أخته.
احمد حاول يقاطعها في الكلام بسرعة يا أمي…
بس هي كملت
أنا بتكلم في الأصول والعقل. مش محتاج يدخل معاها في الممر. فكروا فيها بعقل شوية.. دي مش صورة واحدة وخلاص، ده فيديو تصوير للفرح كاملة، وصور والبوم الزفه اللي هيتعلق منه صور فوق السفرة في الصالة عندنا.
وبعدين بصتلي في عيني مباشرة
وشه هيبقى طالع في كل كادر وفي كل صورة.
أنا اتسمرت في مكاني.
قالتلي الصور دي هتفضلوا تبصوا عليها أربعين سنة قدام.
وبعدين قالت الجملة اللي عمرها ما هتتمحي من ذاكرتي
أنا مش عايزة الصور دي عندي ،وشه مش مناسب .
زهرة_الربيع
صلي على رسول الله
في اللحظة دي، حسيت إن المطعم كله سكت.
حتى صوت الملاعق اللي كانت بتخبط في الأطباق اختفى من وداني.
بصيت لأحمد، مستنية منه يقول أي حاجة.
أي كلمة.
لكنه كان باصص لأمه بصدمة، وكأنه هو نفسه مش مصدق إنها قالتها بالشكل ده.
قال بصوت منخفض
ماما، سيف أخو سارة.
ردت بكل هدوء
وأنا قلت إيه؟ يحضر الفرح طبعًا. أنا بتكلم عن الدخلة والصور.
قلت لها وأنا بحاول أتماسك
سيف مش مجرد حد هيظهر في الصور.
قالت
أنا عارفة.
ده أخويا.
وعشان كده لازم نحافظ على شكل المناسبة.
حسيت إن الكلام بيوجعني أكتر من لو كانت شتمتني.
سيف كان قاعد جنبي، ومش فاهم كل التفاصيل، لكنه فهم إن الكلام عنه.
بصلي وسأل
هي مش عايزاني أمشي معاكي؟
اتجمدت.
أحمد قام من مكانه وقال
سيف، محدش قال كده.
لكن سيف بص له وقال
هي قالت وشي مش مناسب.
أمه سكتت.
سيف نزل عينه للأرض، وفضل يحرك المعلقة بين صوابعه.
وبعدين قال بصوت هادي جدًا
بس أنا اتدربت.
الكلمة دي كسرتني.
قلت بسرعة
عارفة يا سيف.
كل يوم.
عارفة.
وبابا علمني.
هنا أمه قالت
محدش بيقول إنك وحش يا سيف، بس في حاجات لازم نفكر فيها بشكل عملي.
رفع عينه ليها لأول مرة.
يعني أنا مش عملي؟
أحمد حط إيده على كتفه وقال
لأ يا سيف، إنت أحسن أخ في الدنيا.
لكن سيف ما ردش.
طول الطريق للبيت، كان ساكت.
وأنا كنت قاعدة جنبه في العربية، مش عارفة أقول له إيه.
أول ما وصلنا، نزل بسرعة وطلع السلم.
دخل أوضته وقفّل الباب.
طلعت وراه، وخبطت.
سيف؟
مفيش رد.
افتحلي يا حبيبي.
بعد ثواني، سمعت صوته
أنا مش هاجي الفرح.
قلبي وقع.
ليه؟
عشان وشّي مش مناسب.
مين قالك كده؟
أنا سمعتها.
فتحت الباب بهدوء.
لقيته قاعد على طرف السرير، وفي إيده ورقة صغيرة.
قربت منه.
كانت الورقة فيها خطوات مكتوبة بخط إيد بابا
واحد… اتنين… تلاتة…
وتحتها
ما تسرعش يا سيف. خليك جنب سارة.
مسكت الورقة وبدأت أعيط.
سيف بصلي وقال
بابا كان عايزني أعمل كده.
هزيت رأسي.
أيوة.
طب ليه هي مش عايزة؟
ما لقيتش إجابة.
حضنته وقلت
عشان بعض الناس مش بتعرف تشوف قيمة الحاجة الحلوة غير لما تخسرها.
سيف سكت شوية، وبعدين مسح دموعه وقال
أنا لو مشيت معاكي… أحمد هياخد إيدك؟
أيوة.
وأنا أسلمهالك؟
ابتسمت وسط دموعي.
أيوة.
ابتسم هو كمان.
خلاص.
افتكرت إن الموضوع انتهى.
لكن بعدها بيومين، أحمد اتصل بيا.
صوته كان مختلف.
سارة، محتاج أكلمك في حاجة.
قول.
سكت ثواني، ثم قال
ماما طلبت مني طلب تاني.
إيه؟
قالت إن سيف لو لازم يدخل، يبقى يدخل من آخر القاعة قبلنا، مش في الدخلة.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
وإنت قلت لها إيه؟
سكت.
والسكوت كان أخوف من أي إجابة.
قلت
أحمد؟
أخذ نفسًا طويلًا.
قلت لها إني محتاج أفكر.
قفلت المكالمة وأنا لأول مرة بدأت أخاف من حاجة أكبر من مجرد صورة.
لأنني بدأت أحس إن الموضوع مش عن الصور أصلًا.
وفي نفس الليلة، وأنا براجع تفاصيل الفرح، لقيت رسالة من مصور القاعة.
رسالة قصيرة جدًا
ممكن نتكلم ضروري بخصوص الدخلة؟ في تفصيلة العريس طلب مني ما أذكرهاش قدام والدته.
وقتها بصيت للموبايل وأنا مش فاهمة.
العريس طلب منه يخبي عن أمه إيه؟
وليه الموضوع له علاقة بدخلة سيف؟اتصلت بالمصور فورًا.
في البداية، ما ردش.
جربت تاني.
المرة التالتة، رد بصوت متردد
ألو يا سارة؟
إنت بعتلي إن أحمد طلب منك تخبي حاجة عن والدته. إيه هي؟
سكت شوية.
أحمد قالي ما أقولش غير لما يكلمك بنفسه.
بس أنا بسألك دلوقتي.
تنهد وقال
هو حجز معايا تصوير إضافي.
تصوير إيه؟
قال إن فيه لحظة معينة في الفرح عايزني أصورها من غير ما أقول لحد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لحظة إيه؟
دخلة سيف معاكي.
سكتُّ.
المصور كمل
هو طلب مني أركز على وش سيف وهو ماشي جنبك، وعلى إيده وهي ماسكة إيدك.
ابتسمت رغم دموعي.
طب ليه ما قالليش؟
قال إنه عايزها مفاجأة.
وبعدين أضاف
وفي حاجة تانية.
إيه؟
طلب مني أطبع صورة معينة كبيرة جدًا بعد الفرح.
صورة إيه؟
قال
قاللي الصورة اللي سيف هيسلم فيها أختي لجوزها.
حطيت إيدي على بوقي.
كنت فاكرة إن أحمد ساكت لأنه ضعيف قدام أمه.
لكن يبدو إن كان بيحضّر لحاجة تانية.
في اليوم التالي، أحمد جه البيت.
قعد قدامي، وسيف كان في الصالة بيتمرن كالعادة.
واحد…
اتنين…
تلاتة…
أحمد ابتسم لما سمعه.
ثم قال
أنا آسف إني ما قلتلكيش من الأول.
كنت ناوي تعمل إيه؟
طلع موبايله ووراني رسالة من المصور.
كان كاتب له
الصورة دي هتتحط في المكان اللي والد سارة كان المفروض يقف فيه.
بصيت لأحمد.
يعني إيه؟
قال
يعني أنا مش هسمح لأي حد يخلي سيف يحس إنه أقل من أي حد في فرحه بأخته.
سكتُّ.
ثم قال
لكن المشكلة إن أمي مش هتسكت.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت مفتاح الباب.
أمي دخلت بسرعة، ووشها متوتر.
وقالت
سارة… لازم تعرفي حاجة قبل الفرح.
بصيت لها.
حاجة إيه؟
قالت
حماتك كلمتني النهارده.
وقالت إيه؟
أمي قربت مني وهمست
قالت إنها لو سيف دخل معاكي في الفرح… فهي مش هتحضر.
وقبل ما أستوعب كلامها، سمعنا
لمحة نيوز