أبنى اتوفى٢
وقفت مكاني كأني اتحولت لحجر.
بابا قبل جوازي اماني السيد 2
منذ يومين
“بابا… متفتحش القبر… لأنهم مستنيينك جواه.”
الجملة فضلت تلف في دماغي.
مين “هم”؟
وإزاي مستنييني جوه قبر ابني؟
بصيت لأخويا وقلت:
“إنت فاهم حاجة؟”
هز راسه وهو مرعوب.
“والله ما فاهم.”
بصيت للمحامي.
كان لونه أصفر، والعرق نازل من جبينه.
قلت:
“إنت كنت عارف إن عمر عايش؟”
قال بسرعة:
“أنا معرفش حاجة.”
صرخت:
“كداب!”
رجالة البلد قربوا منه.
واحد منهم قال:
“اتكلم بدل ما الموضوع يكبر.”
المحامي سكت شوية، وبعدها قال:
“عمر مش عايش.”
قلت:
“إذن الصوت ده إيه؟”
قال:
“تسجيل.”
ضحكت من القهر.
“تسجيل؟ أنا أبوه! أنا عارف صوته!”
قال:
“الصوت ممكن يتسجل ويتكرر.”
قلت:
“والصورة؟”
سكت.
“الصورة اللي بتاريخ من تلات أيام؟”
مردش.
قربت منه.
“والرسالة اللي قال فيها إن الفلاشة عندي؟”
قال:
“دي مش رسالة عمر.”
“أمال رسالة مين؟”
سكت.
فجأة أخويا قال:
“أنا هقول كل حاجة.”
المحامي بصله برعب.
“لو اتكلمت، مش هتخرج من هنا.”
أخويا رد:
“أنا أصلاً مبقتش عايز أخرج.”
وبصلي.
“تعالى معايا.”
قلت:
“فين؟”
قال:
“لبيت عمر.”
دخلنا البيت، وكلنا مشينا وراه.
الشقة كانت زي ما سبتها.
هدوم عمر معلقة.
كتبه على المكتب.
المصحف فوق الترابيزة.
وكوباية كان سايبها قبل الحادث بيوم.
لمست الكوباية بإيدي.
وقلت:
“ده كان هنا…”
أخويا قال:
“عمر كان شاكك في ناس من بدري.”
سألته:
“ناس مين؟”
قال:
“ناس كانت بتستغل شباب الجامعة.”
“بتستغلهم في إيه؟”
“حسابات بنكية، تحويلات فلوس، شغل مشبوه… وعمر اكتشف بالصدفة إن اسم واحد من زمايله متورط.”
قلت:
“يعني كان بيحقق؟”
قال:
“أيوه.”
“وليه مخبي عليا؟”
“عشان كان خايف عليك.”
سكت لحظة وقال:
“قبل الحادث بيومين، عمر قالي جملة مش هنساها.”
“قال إيه؟”
“قال لي: لو حصل لي حاجة، بابا هو آخر واحد لازم يعرف الحقيقة.”
بصيتله.
“ليه؟”
قال:
“لأن الحقيقة ممكن تقتله.”
دخلت أوضة عمر.
وقفت قدام مكتبه.
فتحت الأدراج.
ولا حاجة.
فتشت الكتب.
ولا حاجة.
وبعدين افتكرت المفتاح.
طلعته.
أخويا قال:
“المكان مش هنا.”
“أمال فين؟”
قال:
“المفتاح ده مش بيفتح باب.”
بصيتله.
“أمال بيفتح إيه؟”
قال:
“درج.”
سكت.
“درج إيه؟”
أشار ناحية مكتبة عمر.
المكتبة كانت مليانة كتب.
سحب كتاب قديم من الرف.
سمعت صوت “تك”.
جزء من المكتبة اتحرك.
وظهر تجويف صغير في الحيطة.