خطيب بنتى١

سلفتي وبنتها كانوا هيموتوا من الفرحة، قراوا الفاتحة في نفس القعدة! ولا راعوا مشاعر البنت اللي اتكسر قلبها في بيتها، ولا راعوا الراجل اللي اتهان في بيته. والأسوء من ده كله، إنهم عجلوا بالفرح جداً! كانوا خايفين الشاب يرجع في كلامه، أو يحن لحنان، أو يفوق من العما اللي كان فيه. جابوا الشبكة وعملوا الفرح في أسرع وقت، وكأنهم بيسرقوا سرقة وخايفين حد يقفشهم.
​كانوا ماشيين في البيت يتنططوا من الفرحة، يوزعوا شربات ويشغلوا أغاني، وأنا شايفة بنتي حنان محبوسة في أوضتها بتعيط ليل نهار، وقافلة على نفسها، وقلبها مكسور مية حتة. أحمد جوزي كان ماشي في البيت زي الخيال، كبر عشر سنين في أسبوعين من كتر القهرة وصدمته في محمد اخوه اللي باعه وباع بنته عشان عريس مناسب.
و​سلفتي وبنتها وجوزها ولا اتهزت فيهم شعره كانوا فاكرين إن الموضوع انتهى عند كده. فاكرين إننا حيطة مايلة، وإننا هنسكت ونتفرج عليهم وهما بيبنوا سعادتهم على دموع بنتنا. فاكرين إن حق حنان راح…
​عملوا الفرح، وكانت القاعة منورة، ونرمين لابسة الأبيض ومبسوطة وطايرة من الفرحة، وعبلة سلفتي ماشية بين الناس تتباهى وتوزع ابتسامات، ومحمد واقف يوزع شربات وفخور بنفسه. كانوا فاكرين إن كل حاجة مشيت تمام واننا مش هنحضر الفرح علشان منتواجهش مع اسألة الناس،
​بس​ أنا دخلت الفرح ما هربتش ولا استخبيت. دخلت ومعايا الحاجه اللي هترجع حق بنتي ال​حاجة اللي خليت سلفتي عبلة تلطم على وشها من الصدمه ، ونرمين تلعن اليوم اللي لبست فيه فستان مش من حقها …اما محمد اخو جوزي اتمنى لو كانت بنته ماتت ولا خطبها لعريس بنتنا!!!!!
دخلت القاعة وأنا حاسة إن رجلي تقيلة، بس جوايا كان فيه حاجة بتشدني لقدام.

أحمد جوزي كان ماشي جنبي، ووشه جامد، رغم إني كنت عارفة إن جواه نار. أما حنان، فكانت قاعدة في البيت ورفضت تيجي، وقالتلي قبل ما أنزل:
“روحي يا أمي… بس بالله عليكي ما تعمليش مشكلة.”
بصيتلها وقلتلها:
“أنا مش رايحة أعمل مشكلة يا بنتي… أنا رايحة أرجعلك كرامتك.”
دخلنا القاعة، وأول ما عبلة شافتني، ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقالت:
“أهلاً يا أم حنان… والله نورتينا، إحنا قولنا مش هتيجوا.”
بصيتلها وقلت:
“ليه؟ هو الفرح فرحك لوحدك؟ ده فرح بنت أخو جوزي.”
نرمين كانت قاعدة جنب عريسها، ولما شافتني اتوترت لحظة، وبعدها حاولت تعمل نفسها مش شايفاني.
أما محمد، أخو جوزي، فجالي بسرعة وقال:
“تعالي يا أم حنان، خلينا نعدي اللي فات، واعتبري نرمين بنتك.”
ضحكت ضحكة قصيرة وقلت:
“بنتي؟ دي بنتي فعلاً… بس بنتي اللي اتاخد منها عريسها وهي لسه مخطوباله.”
محمد وشه اتغير وقال:
“يا أختي ما قلنا نصيب.”
قربت منه وقلت بصوت واطي:
“أيوه… نصيب.”
وسبته ومشيت.
فضلت واقفة بعيد شوية، أراقبهم.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *