ماهر وحنين١
“حكايات الكاتبة ملك إبراهيم.. خارجة من المدرسة، الشمس ضاربة في عينيها، والزحمة حواليها، بس هي أول ما لمحته قلبها وقع.”
لقته واقف مستنيها جنب عربيته الفخمة، العربية السودا اللي بتلمع، كان ساند بكتفه على الباب، رافع كم القميص، وبيبص في ساعة إيده بملل، ملامحه الجامدة بتاعة الظابط اللي مخوفة المنطقة كلها.
صاحبتها اللي ماشية جنبها خبطتها في كتفها وقالت بمشاكسة وعينيها بتلمع: حضرة الظابط شكله واقف من بدري! شكله مستني ست الحسن بقاله ساعة.
حنين وشها احمر مرة واحدة، ابتسمت ابتسامة حب طفلة، عيونها لمعت أول ما شافته، كأن الدنيا كلها فضيت ومبقاش فيها غيره.
ماهر أول لما شافها طالعة من بوابة المدرسة بشنطتها واليونيفورم، وشه نور غصب عنه، ابتسم لها الابتسامة اللي بتدوبها، وشاور لها بإيده تعالي، بصة كلها حنية متدارية.
صاحبتها قالت وهي تايهة في ضحكته: ياقلبي على الضحكة اللي تجنن.. هاجي معاكي أسلم عليه يا حنين والنبي.
حنين فجأة غيرتها نطت، مسكت دراع صاحبتها وقالت بغيرة واضحة وطفولية، صوتها طالع قفش: لا طبعا.. امشي يلا روحي، هو جايلي أنا.
وجريت حنين عليه، جريت زي العيال الصغيرة اللي بتجري على أبوها، شنطتها بتتنطط وراها، وقلبها بيدق.
ماهر لما شافها بتجري عليه كده في نص الشارع والناس بتبص، اضايق، مش عشان مكسوف منها، عشان خايف عليها، خايف من عيون الناس، خايف عليها من نفسها.
فتح لها باب العربية وهو بيبص لها بغيظ، بصة كلها خوف متخبي في شكل غضب، وأول لما ركبت قفل الباب بغضب ورزع الباب وركب مكانه وهو بيقول بعصبية، صوته عالي من قلقه: هو ينفع بنت كبيرة تجري في الشارع كدا! لسه فاكره نفسك عيلة صغيرة في ابتدائي؟!
حنين ما زعلتش، بالعكس اتدلعت أكتر، لفت وشها ليه وعينيها بتلمع بشقاوة وقالت بدلع طفلة بتحب اللي قدامها: يعني بتعترف ان انا بقيت كبيرة صح؟ بقيت كبيرة في نظرك؟
ماهر تجاهل الرد عليها، ساق وهو باصص على الطريق قدامه، بس جواه حرب. قلبه بيدق وهو ساكت، وهو بيفكر.. حنين فعلا كبرت ومبقتش صغيرة، كبرت قدام عينيه.
افتكر من 11 سنة، اليوم الأسود لما خالته وجوزها، اللي كانوا أحن ناس عليه، ماتوا وهما مسافرين في حادثة، وسابوا حنين بنتهم اللي كان عمرها وقتها 6 سنين، حتة لحمة حمرا بتعيط ومش فاهمة يعني ايه موت.