دخل جوزى
الناس بصت لبعضها في صدمة.
وأنا قلت:
— يعني إيه؟!
رد بهدوء:
— أنا شايف إن حياتي لازم تتغير… وقررت أبدأ مرحلة جديدة.
بصيت حواليّا.
على الزينة.
على الأكل.
على التورتة.
وعلى تسع سنين من عمري.
وفجأة عيني وقعت على شنطة سفر كبيرة جنب الباب.
ساعتها فهمت.
إن محمود كان مرتب كل حاجة.
كان ناوي يخرج من البيت الليلة دي.
قلت له:
— أنا عملتلك حفلة وجبت أهلك وفرحت بنجاحك… ودي كانت خطتك؟
محمود قال:
— يا دينا… أنا تعبت من المشاكل والضغوط، وحسيت إني محتاج أعيش بشكل مختلف.
رانيا كانت واقفة جنبه ساكتة.
والناس كلها مش عارفة تقول إيه.
وفي اللحظة دي، حماتي اتحركت.
وقفت قدام محمود.
وقالت بصوت هادي:
— خلاص… لو ده قرارك، امشي.
محمود شد الشنطة وقال:
— هاجي بكرة أخد باقي حاجتي.
وبص حوالين الشقة وقال:
— وبعدين دي شقتي برضه.
هنا رفعت الحاجة سعاد عينيها عليه وقالت:
— لأ يا محمود… الشقة دي عمرها ما كانت شقتك.
الصمت نزل على المكان كله.
محمود اتفاجئ.
— يعني إيه؟
الحاجة سعاد طلعت ظرف قديم من شنطتها.
وقالت:
— أبوك قبل ما يتوفى اشترى الشقة دي.
محمود قال بسرعة:
— أيوه… وأنا اللي كنت بدفع الأقساط.
قالت:
— لكن الشقة ما كانتش باسمك.
— أمال باسم مين؟
بصتلي وقالت:
— باسم دينا.
أنا اتصدمت.
ومحمود اتجمد مكانه.
الحاجة سعاد كملت:
— أبوك كان شايف إن دينا وقفت جنبك في أصعب سنين حياتك، وعشان كده كتب الشقة باسمها من يوم الجواز.
وبعدين طلعت ورقة تانية.
— وفي وصية كمان.
محمود فتحها.
وكان مكتوب فيها:
“إذا حدث خلاف أو انفصال، تظل الشقة ملكًا كاملاً لدينا، ولا يحق لمحمود التصرف فيها.”
محمود قعد على الكرسي وهو مش مصدق.
أول مرة أشوفه ساكت بالشكل ده.
وبعدين حماتي قالت:
— أبوك كان بيقول إن الإنسان ممكن ينجح في شغله… لكن النجاح الحقيقي إنه يحافظ على بيته وأهله.
رانيا بصت لمحمود وقالت:
— يلا نمشي.
لكن محمود ما اتحركش.
كان باصص حوالين المكان.
للزينة.
للناس.
وللتورتة اللي كنت عاملاها بإيدي.
كأنه لأول مرة يشوف كل حاجة.
بعد شوية، قام بهدوء.
وقال:
— أنا محتاج أمشي دلوقتي.
وأخد شنطته وخرج.
وعدت شهور.
خلالها محمود كان بيزور أمه، ويسأل عليا من بعيد.
وبعد فترة طويلة، جه وقف قدام الباب.
وقال:
— أنا مش جاي أطلب منك تنسي أي حاجة.
سكت شوية.
— أنا جاي أقول إن النجاح اللي كنت فاكره نجاح… ما كانش كامل.