طلبت من حماتى٢
رزعة الباب في الحيطة عملت صوت زي طلقة الرصاص، خلت سلفتي تتنطر من مكانها على السرير والتليفون يطير من إيدها يقع على السجادة، وحماتي اللي كانت جاية من طرقة الصالة وقفت متخشبة وعينيها مبرقة فيا..دخلت خطوتين لجوا الأوضة، ضهري مفرود، عيني مش بتطرف، ونظرة الخوف والمذلة اللي كانوا متعودين يشوفوها اتمسحت كأنها مكنتش.. وطيت ببرود تام، جبت تليفون سلفتي من على الأرض، كان لسه الخط مفتوح وصوت أختها من الناحية التانية عمال يصرخ: «ألو.. ألو يا نجلاء!
مين اللي دخل؟ في إيه عندكوا؟!»قفلت السكة في وشها وحطيت التليفون في جيب عبايتي.. سلفتي بلعت ريقها بالعافية، وشها جاب ألوان الطيف، بس حاولت تستجمع خباثتها وتداري رعشة شفايفها، قامت وقفت وحطت إيدها في وسطها وقالت بصوت مهزوز: «إيه قلة الأدب دي؟! بتدخلي عليا الأوضة كأنك داخلة زريبة؟ وفين الواد؟ متقوليش إنه لحق يموت في إيدك وجاية تفرغي غلك فينا يا وش المصايب؟!»حماتي دخلت ورايا ورفعت صباعها في وشي كالعادة: «انطقي يا مقصوفة الرقبة!
الواد جراله إيه؟! وديتيه فين وجاية لوحدك إيدك فاضية ليه؟! متقوليش قطع النفس وخوفتي وجريتي!»رفعت ورقة التقرير الطبي قدام عيونهم، التقرير الأبيض اللي عليه ختم النسر الأزرق باين زي وشم العار، وقولت بصوت واطي جداً.. هادي ومستقر يقطع زي الموس الحامي: «يوسف عايش.. ابني فضل له نفس في الدنيا عشان يشهد على سواد قلوبكم.. وتقرير غسيل المعدة والتسمم الجنائي بالمنوم المركز أهو في إيدي، ومكتوب فيه بالحرف: محاولة قتل عمد لطفل رضيع مع سبق الإصرار.»حماتي برقت، والكلمة خبطت في نفوخها خلتها ترجع خطوة لورا وتتلعثم: «تـ.
. تسمم إيه؟! وقتل إيه يا بت المجانين؟! أنتي اللي مهملة وسبتيه..»قاطعتها وأنا بقرب من سلفتي خطوة بخطوة، وسلفتي عمالة ترجع بضهرها لحد ما لزقت في الدولاب وخلاص مفيش وراها مهرب: «أنا مش هرد عليكي أنتي يا حماتي.. أنا هرد على العقربة اللي خططت ونفذت وسجلت اعترافها بودني من دقيقة واحدة.. كنتي بتضحكي مع أختك وبتقولي زمانه مات وتلبسها وتترمي برة البيت عشان يفضالك الشقا كله أنتي وعيالك؟
!»سلفتي عينيها زاغت يمين وشمال، وبدأت تصرخ بعلو حسها عشان تداري على فضيحتها: «كذابة! متصدقيهاش يا حماتي! دي بتتبلى عليا وعايزة توقع بين الأخوات عشان جوزي هنا وجوزها مسافر! هي اللي حطتله الدوا عشان تنزل كليتها من غير ما يشغلها، ولما اتفضح أمرها جاية تعلق خيبتها على شماعتي!»حماتي حست إن الفضيحة داخلة على ابنها التاني وسمعة البيت كله، فرجعت لغِلها القديم ومسكت في دراعي بغباوة: «هاتي الورقة دي هنا يا فاجرة! هاتيها ولا هكسرلك عضمك وأرميكي برة بالهدوم اللي عليكي! بتتهجمي على سلفتك في عقر دارها وبتقولي تسمم وبلاغات؟!