جوزها قالها
وزها قال لها تاخد تاكسي لأنه لسه في اجتماعمن غير ما يعرف إنها كانت واقفة وراه على بُعد كام خطوة، وشافته بعينيها وهو بيحضن ست تانية في المطار.
كانت إيناس سامعة جوزها ياسر بيقول لها إنه لسه عالق في اجتماع، وفي نفس اللحظة كانت شايفاه بعينيها على بُعد أقل من عشرين متر
وهو بيحضن واحدة تانية في المطار.
كانت لسه راجعة من المنصورة بعد ١٤ يوم تدريب، وياسر كان واعدها إنه هييجي يستقبلها في مطار القاهرة، صالة ٢.
لسه الموبايل على ودنها، وهي بتسمع صوته وهو بيقول
معلش يا حبيبتي، الاجتماع طول. خدي تاكسي وأنا هستناكي على العشا.
وفي نفس اللحظة
مد إيده وأخد الشنطة الفضية من إيد الست اللي قدامه، وباسها على جبينها.
إيناس بصت لشنطتها اللي كانت واقفة جنب رجليها.
وقالت بهدوء
ماشي.
ياسر كان لابس الجاكت الأزرق اللي إيناس كانت جايباهوله هدية في عيد ميلاده.
وكان بيضحك
ضحكة عفوية ما شافتهاش على وشه بقالها شهور.
الست اللي كانت لابسة بالطو أحمر مسكت في دراعه، وهما الاتنين مشيوا ناحية الجراج.
ياسر فتح لها باب العربية بنفسه، وحط شنطتها في الشنطة الخلفية، وركب
ومشي.
من غير حتى ما يبص وراه.
طول سبع سنين جواز، إيناس اتعودت تحل أي مشكلة قبل ما ياسر حتى يعرف إنها حصلت.
لكن المرة دي كان فيه حاجة مختلفة.
ركبت تاكسي، وادت للسواق عنوان بيتهم في الدقي.
وطول الطريق، وهي ماشية وسط الزحمة، كانت بتفكر في حاجة واحدة
مش هتتصل بيه.
مش هتديله فرصة يجهز كڈبة جديدة.
وصلت البيت وفتحت الباب.
أول حاجة خبطت في مناخيرها كانت ريحة منظف الأرضيات
لكن تحتها كان فيه ريحة برفان حلوة.
برفان مش بتاعها.
وقفت مكانها.
وبصت حوالين البيت.
على رخامة المطبخ، لقت مجّ عليه وردة لونها بينك.
دخلت الحمام
ولقت جنب الشامبو بتاعها فرشة أسنان حمرا.
فضلت باصة لها ثواني.
وبعدين راحت ناحية الدولاب.
فتحت الباب.
هدومها كانت متزاحمة في ناحية واحدة.
أما الناحية التانية
فكان معلق فيها فستان عمرها ما شافته قبل كده.
إيناس مسكت فرشة الأسنان الحمرا في إيدها.
أول فكرة جت في دماغها إنها تحطها في كيس وتمشي من البيت.
لكن بدل ما تعمل كده
اتصلت بأختها مريم.
محتاجاكي تيجيلي الليلة دي.
مريم اتخضت
إنتِ كويسة؟
إيناس بصت ناحية الفستان اللي كان ظاهر من باب أوضة النوم.
وقالت بصوت مكسور
تعالي بس لو سمحتي.
بعد حوالي أربعين دقيقة، ياسر وصل.
وكان في إيده كيس أكل.
أول ما شاف إيناس قاعدة على السفرة، وقف مكانه.
وبعد لحظات، ظهرت على وشه الابتسامة اللي كان دايمًا بيستخدمها لما يكون عايز يقفل أي كلام بسرعة.
إنتِ وصلتي بدري عن اللي توقعتُه. جبتلك الأكل اللي بتحبيه.
إيناس ردت بهدوء
ركبت التاكسي اللي إنت طلبت مني أركبه.
حط الكيس على الرخامة.
إيناس حطت فرشة الأسنان الحمرا جنبه.
وسألته
دي بتاعة مين؟
ياسر بص للفرشة.
وبعدها قال بسرعة
بتاعة واحدة زميلتي. كانت بتشتغل هنا لحد وقت متأخر.
إيناس بصت له.
وزميلتك دي كمان سابت فستان في دولابنا؟
فتح بقه عشان يرد
لكن إيناس ما استنتش.
وقالت
أنا شوفتك في المطار.
الابتسامة اختفت من على وشه.
شوفتك وإنت بتستقبلها وشوفتك وإنت مشيت معاها.
ياسر سكت.
وبعدين قعد على الكرسي من غير ما تطلب منه يقعد.
قال بصوت واطي
كنت عايز أقولك بطريقة تانية.
إيناس ضحكت ضحكة قصيرة مليانة ۏجع.
طب ابدأ وقولي بقالك قد إيه بتكدب عليا؟
ياسر سكت ثواني.
وبعدين قال
ست شهور.
إيناس كانت طول الطريق للبيت بتتخيل ألف إجابة ممكن تسمعها.
لكن ولا إجابة فيهم كانت مهيأها للجملة دي.
ست شهور!
افتكرت مكالمات كل ليلة من المنصورة
لما كان بيقول لها
وحشتيني.
وهو في نفس الوقت كان سايب فرشة حمرا وفستان ست تانية في بيتهم.
بصت له وقالت
امشي الليلة دي.
ياسر رفع
عينه
دي بيتي أنا كمان.
عارفة.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
وبكرة نتكلم في موضوع البيت. لكن النهارده مش عايزة أنام وإنت جوه.
ياسر أخد شنطة صغيرة وخرج من البيت قبل ما مريم توصل.
أول ما مريم دخلت، إيناس حكت لها كل اللي حصل بالترتيب.
كانت بتحكي كأنها بتحاول ترتب الأحداث في دماغها، يمكن لو رتبتها كويس تستوعب اللي حصل.
مريم ما قالتلهاش اهدي.
ولا قالتلها يمكن فيه تفسير.
سخنت الأكل اللي ياسر كان جايبه وقعدت جنبها لحد ما إيناس قدرت تاكل كام لقمة.
لكن في نص الليل
صدر صوت إشعار من التابلت اللي إيناس وياسر كانوا بيستخدموه لمتابعة فواتير البيت.
إيناس رفعت عينيها.
كان فيه رسالة من سعاد حماتها.
الرسالة كانت لياسر.
فتحتها.
وكانت بتفكره إنه لازم يشيل هدوم بسمة من الدولاب قبل ما إيناس ترجع.
وبتسأله كمان إذا كان قدر يسترجع نسخة المفتاح اللي هي بنفسها كانت اديتها لبسمة.
إيناس فضلت باصة للشاشة.
وبعدين بصت ناحية السلم.
طول ال١٤ ليلة اللي قضتهم بعيد عن بعض، كانت بتكلم ياسر كل ليلة قبل ما تنام.
لكن في نفس البيت
حماتها كانت بتساعد ست تانية تستقر فيه.
والأخطر من كل ده
إن الرسالة كشفت إن الموضوع ماكانش مجرد علاقة سرية بين ياسر وبسمة.
كان فيه حد من العيلة بيساعدهم من البداية.
حكايات بسمة
التابلت كان بينور في ضلمة الصالة، والحروف الكبيرة على الشاشة كانت بتتقرا زي السكاكين اللي بتقطع في قلب إيناس.
ما تنساش يا ياسر تشيل هدوم بسمة من الدولاب قبل ما إيناس ترجع من السفر، وشوف المفتاح النسخة اللي اديتهولها خدته منها ولا لسه؟
إيناس فضلت باصة للرسالة، عيونها متسعة لدرجة إن الدموع جمدت في جفونها. مريم أختها قربت منها بلهفة، وأول ما لمحت الكلام المكتوب على الشاشة، شهقت وحطت إيدها على بؤها
إيه ده؟! حماتك يا إيناس؟! طنط سعاد اللي كانت بتيجي تبوسك من خدك وتقولك أنتِ بنتي اللي مخلفتهاش؟! هي اللي بتسلم مفتاح بيتك لست تانية في غيابك؟!
إيناس ما صرختش، ولا بكت زي أي واحدة بتكتشف خېانة جوزها وأهله. بالعكس، حسيت ببرودة شديدة نزلت على قلبها، برودة الجليد اللي بيحول الۏجع لقوة وجمود.
رفعت رأسها لأختها وقالت بصوت هادي يثير الړعب
مريم.. هاتيلي ورقة وقلم. وسجلي كل صورة من الرسائل دي بتلفونك فوراً.
أنتِ ناوية تعملي إيه يا إيناس؟ سألتها مريم وهي بتصور الشاشة بإيدين بترتعش.
ناوية أرد كل جنيه وكل لحظة استغفال بعيونهم.. اللي افتكروا إن سكوتي سبع سنين كان ضعف، هعرفهم الليلة إن السكوت كان مقام، ولما المقام يروح، الحساب بيبقى بالسنتيمتر!
قعدت إيناس طول الليل مش بتنام. فتحت التابلت وبدأت تفتش في الملفات، الفواتير، والحسابات البنكية المربوطة بالجهاز. الموبايل والتابلت كانوا متزامننين من غير ما ياسر ياخد باله.
والصدمة الثانية ما تأخرتش..
اكتشفت إيناس إن الشقة ديشقة الدقي اللي اتكتبت باسم ياسر بعد الجوازإيناس كانت دافعة نص ثمنها من ورث باباها الله يرحمه، بس كانت واثقة فيه وعاطياله الفلوس كاش، وياسر كتب العقد باسمه هو بحجة إن الراجل هو المالك قدام العيلة!
مش بس كده.. اكتشفت إيناس إن ياسر سحب مبالغ خيالية من حسابهما المشترك في البنك خلال الست شهور اللي فاتوا، وبيحولها لحساب ست اسمها بسمة عبد الرحمن.. نفس الست اللي شافتها في المطار! والأنكى إن الشقة الثانية اللي كانت سعاد حماتها شرياها في التجمع، اتكتبت باسم بسمة دي مهراً أو شبكة للجوازة السرية!
سعاد حماتها كانت بتخطط لتجويع إيناس وتطفيشها، عشان تخرج من الجوازة دي ب خفي حنين وتجوز ابنها لبسمة اللي تطلع بنت أخت سعاد