في عيد جوازنا

الموبيليا.. الفرع اللي أنا بعت أرض ورثي من بابا عشان ندفعه كمقدم ورأس مال، وهو كتب الشراكة بيننا بالنصف!
يعني شريف كان بياخد أرباح ملكيتي الخاصة، يسربها لفريدة عشان تأسس بيها كيان تجاري باسمها، وبيجهزوا يسافروا بورسعيد للفرع الجديد اللي كان بيقنعني إننا نقتحمه هناك.. عشان يهرب بالبنت وأمها ويسيبني هنا بأوراق ديون ومشروعات وهمية!
في اللحظة دي، سمعت صوت تكّة المفتاح في باب الشقة.
الساعة كانت 130 بعد نص الليل.
دخل شريف. كان شكله مبهدل، قميصه مفتوح من فوق، ووشه اصفر وزي المېت. كان فاكر إن العيلة لسه جوة أو إنه هيلاقيني پصرخ وبكسر في الشقة.
بس أول ما دخل ولقاني قاعدة على كرسي المكتب في الصالة، واللابتوب مفتوح قدامي، والملفات مطبوعة ومترتبة على الترابيزة.. خطواته اتجمدت.
مريم.. قالها بصوت واطي ومبحوح.
ما رديتش. فضلت باصة له بثبات.
قرب خطوة ونزل على ركبته قدام الكرسي، ومسك إيدي.. بس أنا سحبت إيدي بمنتهى القرف كأني لمست حاجة ملوثة.
مريم، أرجوكي اسمعيني.. فريدة وريناد مالهمش ذنب. الغلطة غلطتي أنا. أنا وفريدة اتلقينا في فترة كنا مټخانقين فيها من 4 سنين، كانت لحظة ضعف وشيطان.. ولما حبلت، أنا ما قدرتش أقولك أجهضي البنت أو ارميها. دي بنتي من دمي يا مريم! أنا كنت بحاول أصلح الغلط من غير ما أخرب بيتك ولا أوجعك!
ضحكت.. ضحكة بصوت عالي، ضحكة مليانة ۏجع وقرف وسخرية
بتصلح الغلط من غير ما توجعني يا شريف؟! لما كنت بتاخدني من إيدي كل شهر لدكاترة الحقن المجهري والتحاليل، وتقف تجيبلي العلاج وټعيط معايا لما العينة تفشل.. وإنت عارف إن عندك بنت زي الفل عندها سنين برة؟! لما كنت بتخليني أسلف فريدة فلوس وأكتب اسمي في حضانة البنت طوارئ وأنا فاكرة إني بأدي واجب إنساني مع صاحبة عمري؟!
شريف اتلعثم والدموع بدأت تنزل من عينيه
أنا كنت خاېف أقولك تفقديني! والله العظيم أنا بحبك إنتِ.. فريدة ما بتعنيليش حاجة، دي مجرد أم بنتي!
وشقة بورسعيد؟ سألته بهدوء قاټل.
عينيه اتوسعت بذهول إنتِ.. إنتِ عرفتي منين؟
رفعت الورقة في وشّه وعرفت كمان شركة الاستيراد والتصدير ال 2 8 مليون جنيه اللي اتسحبوا من حساب المعرض لفريدة! عرفت إنك مش بس خاېن ومغفل.. إنت كمان حرامي، سړقت فلوس ورثي وأرباح شغلي عشان تبني بيهم مملكة سرية للهانم!
شريف وقف مرة واحدة، وملامحه اتغيرت من الضعف والرجاء لشيء تاني خالص.. شيء حاقد ومذعور. صوته علي
الفلوس دي فلوس شغلي وتعي! أنا اللي أدرت المعرض، وأنا اللي كبرته! ومفيش قرش واحد اتسرق.. دي مصاريف استثمارية!
استثمارية؟ الباب اتفتح، ودخل بابا ومعه الأستاذ سليم، محامي العيلة الكبيرة.
شريف ارتبك ورجع لورا لما شاف الأستاذ سليم داخل وماسك في إيده ملف أسود ثقيل.
الأستاذ سليم قعد على الترابيزة، فتح الملف وقال بصرامة قانونية حاسمة
أستاذ شريف.. الدكتورة مريم سلمتني كافة التحويلات البنكية وكشوفات الحسابات والسجل التجاري لشركة الهانم فريدة. التحويلات دي تم اقتطاعها من حساب الشركة المشتركة بدون موافقة الشريك صاحب نسبة ال 60 اللي هي الدكتورة مريم، وده في القانون يعاقب عليه پتهمة اختلاس أموال شركة وخېانة الأمانة وفقاً للمادة 341 من قانون العقوبات.
شريف بلع ريقة وصوته بدأ يترعش دي.. دي أموال أرباح مسجلة!
لا يا أستاذ شريف.. كمل المحامي بابتسامة ثقة أنت نسيت إن عقد الشراكة اللي مريم بسببه باعت الأرض، كان فيه بند حظر تصرف أو سحب مبالغ تجاوز ال 50 ألف جنيه إلا بتوقيع الاثنين مجتمعين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *