في عيد جوازنا
التوقيعات اللي على شيكات السحب للشركة الوهمية ثبت بالتحليل المبدئي إنها تزوير لمنسوب توقيع الدكتورة مريم. يعني قدامنا قضية تزوير في أوراق تجارية واختلاس، عقوبتها السچن المشدد من 3 ل 7 سنين.
شريف بصلي بذهول وړعب حقيقي، ونزل على ركبه تاني بس المرة دي قدام بابا
يا عمي.. أرجوك! بلاش المحاكم والفضايح! أنا مستعد أتطرد من الشركة وأتوقع على أي حاجة، بس بلاش السچن! أنا عندي بنت صغيرة!
قمت وقفت، وقربت منه. بصيت له في عينيه من فوق لتحت
البنت الصغيرة دي.. اللي كنت بتستغل براءتها وتخليها تقولك بابا في السر، هي الوحيدة اللي مالهاش ذنب في القذارة دي.. لكن إنت وفريدة هتأكلوا اللي طبختوه بإيديكم.
طلعت ورقة التنازل المجهزة من أستاذ سليم، وحطيتها قدامه مع القلم
قدامك حلين يا شريف.. مالهمش تالت.
الأول تمضي دلوقتي حالا على تنازل كامل عن حصتك في معارض الموبيليا، وتكتب إقرار بدين بقيمة ال 2 8 مليون جنيه المهربين لشركة فريدة، وتسلمني عقد شقة بورسعيد لتسييلها واسترداد العربون، وتطلقني طلاق بائن في نفس اللحظة قدام المأذون اللي مستني تحت.
الثاني البلاغ هيتقدم للنيابة العامة الساعة 8 الصبح پتهم الاختلاس والتزوير، والشرطة هتستقبلك من الشقة دي قبل الضهر، وبورسعيد وشقتك التانية مش تشوفهم غير بعد ما تخلص مدة عقوبتك.
شريف بص للورق، إيده كانت بتترعش بدرجة رهيبة. بص لبابا وللمحامي ولشاشات الموبايل اللي كانت مسجلة اعترافاته بالصوت والصورة من أول ما دخل الشقة.
فهم إن اللعبة انتهت، وأن البرج الرمادي اللي بناه على الكذب والسړقة طوال 4 سنين اتهد تماماً فوق دماغه في ليلة واحدة.
سحب القلم.. وبدأ يمضي، كل توقيع كان بيخرج منه كأنه سکين بيقطع في رقابته. مضى على التنازل عن الشركة، مضى على إقرار الدين، ومضى على التنازل عن شقة بورسعيد.
وبعد ربع ساعة.. كان المأذون في الصالة.
تم الطلاق بكلمة واحدة، صريحة ونهائية، انقطعت بيها كل حبال الكذب اللي عاشت في بيتي 8 سنين.
أول ما المأذون خلص، رفعت رأسي وقلت لشريف بصوت خالي من أي مشاعر
الآن.. خد حاجتك الشخصية في شنطة واحدة، واخرج برة حياتي وبيتي. وبلّغ صاحبتك فريدة إن المحامي هيقيم دعوى استرداد للأموال المهربة لحساب شركتها بكرة الصبح، والبيت اللي كانت فاكرة إنها بتبنيه على خړابي.. يتقفل بالضبة والمفتاح.
شريف لم هدومه في شنطة سودا، وخرج من باب الشقة وهو چثة متحركة، عينه في الأرض، وما قدرش يلتفت ولا بصلة واحدة لورا.
بعد 6 شهور..
القضية ضد فريدة كشفت كل التلاعبات المالية، واضطرت تبيع كل ما تملك وتتنزّل عن أسهم الشركة الوهمية لتفادي أحكام السچن الاستردادية. وشريف خسِر كل حاجة خسر شغل الشركة، خسر سمسته في سوق الموبيليا، واضطر يشتغل برواتب بسيطة في ورشة صغيرة عشان يسدد الديون اللي اتكتبت عليه.
أما أنا..
فتحت فرع بورسعيد باسمي أنا فقط. المعرض بقى من أكبر المعارض في القناة، ورجعت صحتي وراحتي ونفسيتي أحسن من الأول بمراحل.
اتعلمت إن الخېانة لما بتيجي من أقرب الناس بتهد الجدران.. بس قوة الست ومشاعره الثابتة والعقل البارد قادرين يحولوا الاڼهيار ده لبداية جديدة أصعب وأقوى.
وعرفت إن ربنا ما بيسيبش حقيقة مستورة.. وأن لسان طفلة صغيرة في ليلة عيد جواز، كان هو السيف اللي قطّع سلاسل الكذب ورجّعلي حقي وكرامتي لحد عندي!
تمت