حماتى رمت العكاز

حماتي نزعت مني العكازين وأنا رجليّ الاتنين مكسورين، وقالتلي حتى لو هتجرّي نفسك على الأرض، قومي اطبخي!
ماجادلتهاش.
فضلت أزحف على الأرض، بينما واحدة من قرايب جوزي كانت بتصور كل حاجة بموبايلها.
وبعد ساعات، جوزي شاف الفيديو وهو في الطيارة
ورجع قبل معاده، ومعاه قرار حماتي عمرها ما كانت تتخيله.
الجزء الأول
لو رجليكي الاتنين مكسورين، يبقى ازحفي على إيديكي! في العيلة دي محدش بيبقى عاجز لمجرد إنه حاطط جبس.
قالتها حماتي، الحاجة فاطمة، وهي بتشد العكازين من إيدي وترميهم في طرقة المطبخ كأنهم زبالة.
كنت قاعدة على الأرض في مطبخها، ورجليّ الاتنين متجبسين من عند الكاحل لحد تحت الركبة تقريبًا.
قدامي طاسة مليانة زيت بتغلي، وعلى جنبها صينية مليانة أقراص بطاطس مستنية تتحمر عشان الغدا العائلي بمناسبة ذكرى وفاة حمايا.
أرجوكي يا حماتي الدكتور قال ممنوع أتحرك. أحمد مسافر بره مصر. خليني أرجع المستشفى.
بصتلي باستهانة وقالت
أحمد مش لازم يعرف كل شوية عن الدلع اللي بتعمليه.
اسمي مريم، عندي أربعة وتلاتين سنة، وعلى مدار حوالي تلات سنين كنت فاكرة إن تحمّل الإهانة معناه إني بحافظ على بيتي.
اتعرفت على أحمد بالصدفة، لما دخل يومًا محل الشموع الصغيرة اللي كنت فاتحاه في مصر الجديدة.
كنت بدأت المشروع من ترابيزة صغيرة، وقالبين، وفلوس كنت واخداها سُلفة من أمي.
أحمد كان شغال مهندس برمجيات في شركة كبيرة، ومن أول يوم اتعرفنا فيه كان مختلف تمامًا عن أمه.
حنين، هادي، ودايمًا بيحاول يطمني.
لكن المشكلة بدأت يوم ما العيلتين اتقابلوا.
الحاجة فاطمة بصت لفستاني، وشنطتي البسيطة، وبعدين ركزت في إيدي اللي كان عليها آثار شمع.
وقالت قدام الكل
إنتِ بجد ناوية تعيشي من شغل الشموع ده؟ ابني محتاج مرات بيت، مش واحدة بتلعب دور الست البيزنس وومان!
أحمد وقتها زعق لها ووقف جنبي.
لكن أنا عملت أول غلطة غيّرت حياتي كلها.
سكت.
وبعدها بدأت المكالمات اليومية.
انتقادات لأكلي.
للبسي.
لدخلي.
ولحد طريقة أمي في تربيتي.
وأنا كنت بسكت.
لحد أسبوع الحادثة.
الحاجة فاطمة قررت تعمل عزومة كبيرة في بيتها، وطلبت مني أشتري لحمة، وفاكهة، وزيت، ومكونات للمحشي، وكل حاجة تكفي أكتر من عشرين فرد.
كنت شايلة أكياس كتير وأنا طالعة من المترو، وفجأة رجلي زحلقت على السلم.
فتحت عيني في المستشفى، ولقيت رجليّ الاتنين مكسورين.
أحمد قضى الليلة كلها جنبي، لكن الصبح كان لازم يسافر لأمريكا عشان يقفل مشروع كان شغال عليه بقاله شهور.
قبل ما يمشي باس جبيني وقال
ماتعمليش أي حاجة. ارتاحي. ولو أمي ضايقتك، كلميني فورًا.
بعد كام ساعة، دخلت الحاجة فاطمة أوضتي في المستشفى.
وبصوت حاسم قالت
قومي.
افتكرت إنها بتهزر.
لكنها ماكنتش بتهزر.
دخلت في خناقة مع الممرضات، وتجاهلت كل تعليمات الدكتور، وفي الآخر أخدتني معاها بالعافية.
أول حاجة عملتها إنها أخدت موبايلي.
وبعدها العكازين.
ودلوقتي كنت أنا بزحف على أرض مطبخها، والزيت السخن بيتناثر حوالين إيديا.
أسرعي! الضيوف قربوا يوصلوا!
في اللحظة دي دخلت سارة، بنت عمة أحمد.
أول ما شافتني على الأرض، وقفت مكانها مصدومة.
خالتي إنتِ بتعملي إيه؟!
الحاجة فاطمة ردت بكل برود
بربي واحدة كسولة.
سارة ماقالتش حاجة.
دخلت الحمام وقفلت الباب وراها.
لكن الحاجة فاطمة ماكنتش تعرف إن سارة كانت بتصور كل حاجة من عند باب المطبخ.
كانت مصورة رجليّ وهي متجبسة.
والعكازين المرمية على الأرض.
والإهانات اللي اتقالتلي.
وكمان اللحظة اللي حماتي زقتني برجليها عشان أجبر نفسي وأقرب تاني من البوتاجاز.
وبعد دقايق، بينما الحاجة فاطمة كانت بتصرخ فيا عشان وقعت مني طبق
سارة بعتت الفيديو.
لكن مش لأي حد.
بعتته ل أحمد.
وفي نفس اللحظة، كان أحمد في الطيارة، مسافر لأمريكا.
موبيله اهتز.
فتح الفيديو.
وشاف كل حاجة.
شافني وأنا بزحف على الأرض برجليّ المكسورين.
وشاف أمه وهي بتزعقلي.
وشاف العكازين اللي رمتهم بعيد.
وشاف اللحظة اللي زقتني فيها ناحية البوتاجاز.
وفي ثواني، كل حاجة اتغيرت.
أنا وقتها ماكنتش أعرف إن أحمد شاف الفيديو.
وماكنتش أعرف إنه بعد ما خلصه، فتح موبايله وبدأ يدور على أول رحلة راجعة لمصر.
لكن الأهم
إني ماكنتش أعرف إن أحمد، لأول مرة في حياته، كان على وشك ياخد قرار يخص أمه
من غير ما يستشيرها.
ولما باب البيت اتفتح في نفس الليلة
الحاجة فاطمة كانت فاكرة إن ابنها لسه في أمريكا.
لكن الشخص اللي دخل من الباب
كان أحمد.
وكان ماسك في إيده حاجة خلت وش أمه يتغير في لحظة.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
اتفتح باب البيت فجأة.
الحاجة فاطمة كانت واقفة في الصالة، بتظبط الطرحه على راسها، وبتزعق للخدامة عشان تحط الأطباق على السفرة.
وفجأة سمعت صوت المفتاح.
لفت بسرعة.
لكن أول ما شافت أحمد داخل
وشها اتجمد.
أحمد؟!
ما ردش.
قفل الباب وراه بهدوء، وحط شنطته على الأرض.
كان لابس نفس هدوم السفر، ووشه شاحب من الإرهاق، لكن عينيه كانوا مختلفين تمامًا.
الحاجة فاطمة قربت منه وهي بتضحك بتوتر
إنت رجعت إمتى يا ابني؟! إيه اللي حصل؟ المشروع
قاطعها بصوت هادي بشكل مخيف
مريم فين؟
سكتت.
بسألك مريم فين؟
هي هي عندي في المطبخ.
مشي ناحية المطبخ.
وأنا أول ما سمعت صوته، قلبي اتقبض.
كنت لسه على الأرض، إيدي متعلقة بحافة الرخامة، ورجليّ الاتنين متجبسين.
دخل أحمد.
بصلي.
وبص للعكازين المرمية بعيد.
وبعدين بص للطاسة اللي فيها الزيت المغلي.
ماقالش كلمة.
جري عليا، ونزل على ركبته جنبي.
مريم إنتِ كويسة؟
ماعرفتش أرد.
كل اللي قدرت أقوله
رجعت ليه؟ مش كان عندك سفر؟
حط إيده على كتفي وقال
أنا شفت الفيديو.
ساعتها بصيت ناحية سارة.
كانت واقفة بعيد، وعينيها مليانة دموع.
الحاجة فاطمة دخلت ورا أحمد بسرعة
استنى يا ابني، الموضوع مش زي ما إنت فاكر!
أحمد رفع عينه ليها.
أنا شفت الفيديو كامل.
سكتت.
شفتك وإنتِ بتاخدي منها العكازين.
ثم بص للعكازين.
وشفتك وإنتِ بتخليها تزحف.
صوتها بدأ يهتز
دي كانت بتدلّع وأنا كنت بحاول أعلمها المسؤولية.
ضحك أحمد ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.
مسؤولية؟
وأشار لرجليّ.
دي رجليها الاتنين مكسورين يا أمي.
قربت منه وقالت
أنا أمك، ومش من حقك تكلمني بالطريقة دي!
أحمد سكت ثواني.
وبعدين قال
يمكن عشان إنتِ أمي، أنا سكت كتير.
بصتله باستغراب.
إيه؟
سكت لما كنتِ بتقللي منها.
سكت لما كنتِ بتدخلي في شغلها.
وسكت كل مرة كنتِ بتخليني أصدق إن مريم هي اللي بتبالغ.
بلع ريقه وقال
بس النهارده أنا شفت بعيني.
الحاجة فاطمة بدأت تعيط
يعني هتصدق مراتك وتكدب أمك؟
أحمد رد فورًا
الموضوع مش تصديق.
وأشار للموبايل اللي كان في إيده.
الموضوع إن اللي حصل متصور.
وبعدين فتح موبايله، وشغل تسجيل صوتي.
كان صوت أمه واضح جدًا وهي بتقول
حتى لو هتجرّي نفسك على الأرض، قومي اطبخي!
وشها اتغير.
سارة غطت بوقها بإيدها.
أما أنا
فبصيت لأحمد ومش فاهمة هو ناوي يعمل إيه.
وفجأة مد إيده لجيبه، وطلع ظرف بني.
حطه قدام أمه على الترابيزة.
عارفة ده إيه؟
بصت للظرف.
إيه؟
تقارير المحامي.
فتحت عينيها.
محامي؟!
أحمد رد بهدوء
أيوه.
وبصلي.
أنا قبل ما أرجع، كلمت المحامي.
الحاجة فاطمة بدأت تتوتر.
ليه؟!
أحمد قال جملة واحدة خلت البيت كله يسكت
عشان من النهارده مريم مش هتدخل البيت ده تاني غصب عنها.
لكن الحاجة فاطمة ماكنتش تعرف إن الظرف اللي في إيد أحمد
ماكانش فيه ورق خاص بمريم بس.
كان فيه كمان مستند تاني
لو اتكشف، ممكن يقلب العيلة كلها فوق دماغها الجزء الثالث
الحاجة فاطمة مدت إيدها ناحية الظرف، لكن أحمد سحبه منها قبل ما تفتحه.
لسه بدري.
صرخت فيه
بدري على إيه يا أحمد؟! إنت جاي تهددني في بيتي؟!
أحمد بص لها بهدوء
أنا مش جاي أهددك يا أمي.
وسكت لحظة.
أنا جاي أحمي مراتي.
الكلمة وقعت عليها كأنها صفعة.
أنا نفسي ماقدرتش أتكلم.
لأول مرة من يوم ما اتجوزت أحمد، حسيت إن حد واقف قدامي مش بيطلب مني أتحمل.
بيطلب مني أوقف.
أحمد نزل لمستوى الأرض، ومد إيده ليا.
تعالي.
قلتله بصوت واطي
أنا مش قادرة أقوم.
عارف.
شالني بحذر، وسارة ساعدته يخرجني من المطبخ.
الحاجة فاطمة فضلت واقفة مكانها، وبعدين صرخت
إنت هتاخدها من بيتي كده؟! من غير حتى ما تعتذر؟
أحمد وقف.
ولأول مرة صوته علي.
هي اللي تعتذر؟!
بص ناحيتها.
إنتِ اللي خليتي واحدة رجليها مكسورة تزحف على الأرض عشان تطبخ!
كنت خايفة على سمعة البيت!
سمعة البيت؟!
ضحك بمرارة.
سمعة البيت عندك أهم من سلامة الإنسان اللي جواه؟
الحاجة فاطمة بدأت تعيط.
أنا أمك!
وأنا ابنك.
قرب منها وقال
وعشان كده هديكي فرصة تصلحي اللي حصل.
فتحت الظرف بسرعة.
أحمد قال
أول ورقة بلاغ رسمي بكل اللي حصل النهارده.
إيديها بدأت ترتعش.
بلاغ؟!
والتانية تقرير من المستشفى يثبت إن حركة مريم ممنوعة تمامًا خلال فترة العلاج.
ثم أخرج ورقة ثالثة.
والتالتة تسجيل كاميرات البيت.
الحاجة فاطمة شهقت.
كاميرات؟!
سارة بصت لأحمد بدهشة.
إنت كنت عارف إن فيه كاميرات؟
رد
أنا اللي ركبتها من سنتين.
ثم بص لأمه.
وكنت فاكر إن البيت ده مكان آمن.
سكتت.
لكن فجأة ابتسمت ابتسامة غريبة.
طيب ولو طلعت مريم هي اللي طلبت من سارة تصور؟
أنا بصيت لها بصدمة.
إيه؟!
كملت
يمكن كانت عايزة توقع بيني وبين ابني.
أحمد هز راسه.
لأ.
وطلع موبايله.
لأن سارة بعتتلي الفيديو لوحدها.
سارة تقدمت خطوة وقالت
أنا اللي صورته.
الحاجة فاطمة بصت لها.
إنتِ؟!
أيوه.
سارة دموعها نزلت.
وأنا آسفة إني اتأخرت.
كنتِ بتصوري بدل ما تساعديها؟!
سارة ردت
كنت خايفة منك.
سكتت الحاجة فاطمة.
سارة كملت
أنا شفتك بتعملي فيها كده قبل كده بس كل مرة كنت بقول دي مرات ابنك، مالناش دعوة.
ثم بصت لأحمد.
بس النهارده الموضوع كان ممكن ينتهي بكارثة.
أحمد شد على إيدي.
وعشان كده أنا مش هسيب مريم هنا دقيقة واحدة.
الحاجة فاطمة قالت بسرعة
طيب خدها، بس إنت عارف إنها من يوم ما اتجوزتك وهي بتحاول تبعدك عن أهلك!
أنا بصيت لأحمد.
كنت مستنية أشوف
هل هيصدقها؟
أحمد بصلي ثواني.
وبعدين قال
مريم عمرها ما طلبت مني أبعد عنك.
سكت.
أنا اللي كنت ببعد.
الحاجة فاطمة عقدت حاجبيها.
ليه؟
رد من غير تردد
لأني بدأت أفهم حاجات كتير.
ثم فتح موبايله، ودخل على محادثة قديمة.
مده قدامها.
كانت رسائل منها له على مدار شهور.
مريم مبتعرفش تطبخ.
مريم بتضيع فلوسك.
مريم عايزة تتحكم فيك.
مريم مشروعها أهم منك.
ثم ظهرت رسالة بتاريخ قبل الحادثة بأيام.
الحاجة فاطمة قرأتها
وفجأة وشها اصفر.
لأن أحمد كان عنده رسالة منها لمريم، فيها جملة واحدة
لو ابني ماطلقكيش، أنا هخليه يندم إنه اختارك.
أحمد قفل الموبايل.
وقال بهدوء
كنتِ فاكرة إني ماقريتش الرسالة؟
ما ردتش.
أنا قريتها من زمان.
ثم بص للظرف.
بس كنت مستني أشوف لحد فين ممكن توصلي.
وأنا ساعتها فهمت
إن الفيديو مش

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *