حبـ.ـيس القـ.ـبر
بدأت الحكاية في يوم ٦ نوفمبر سنة ٢٠١٥ لما نادت ميكروفونات المساجد عن شخص انتقل الى رحمة الله، يعني توفى، ودي عادات وتقاليد الأرياف إن المتو.فى بينادى عليه في المساجد، وبنفس الصيغة، “توفى إلى رحمة الله تعالى الحاج كمال محمود الشرنوبي”..
الناس حزنت على الراجل الطيب ده جدًا، خاصة إن الكل كان بيشهد باحترامه وأخلاقه في البلد كلها ولأنه ما.ت العصر ومن باب إكرام الميت د.فنه فكانت الدفنة بعد صلاة العشاء..
وخرجت البلد كلها وراه في مشهد مهيب، الكل مشغل فلاش الموبايلات واللي جايب كشافات كبيرة، وبكل حزن وسط بكاء اثنين من أبناؤه تم دفن الحاج كمال في قبره ومثواه الأخير، وانتهت الحكاية أو تخيل الناس إنها انتهت..
ولكن الأحداث المُخيفة بدأت من تاني يوم لما راح عم عثمان التربي “حارس المقابر” يزرع صبار جمب المقبرة، وسمع صوت حركة واحتكاك جاي من جوه القبر، ولما حط ودنه على باب القبر توقفت الحركة تمامًا..
الراجل وقتها كان محتار بين إنه بيتخيل وبين إن ده شيء حقيقي، وعشان ميثيرش بلبلة في البلد قرر إنه يسكت ويقتنع إنه بيتخيل..
في اليوم التاني راح ابنه الكبير يزوره في قبره بعد المغرب وهو في قمة الحزن، لكن المفزع لما سمع صوت شيء بيزوم جوه القبر، صوت خربشة على باب القبر وحركة مضطربة..
وجري الابن على أعمامه يقولهم بالخبر، وفي لمح البصر اتنقل الخبر في البلد كلها، وطلعت الشائعات..
الحاج بيتعذب في قبره..
الجن عامل شغب في المقابر..
و….
و….
و….
ولما اتشاور أفراد عائلة الحاج كان الأمر مُربك جدًا، فتح القبر تاني شيء مُخيف وهينشر شائعات كتير أوي، وممكن الحكومة تتدخل والميت يتحرك من مكانه، وده شيء ممنوع تمامًا..
طيب أفرض إن الحاج حي يرزق واتدفن حي، بس ده مات في المستشفى بعد ما قلبه توقف تمامًا، وانفض الإجتماع كله بدون أي جديد، عشان بعد يومين واحدة ست يغمى عليها في المقابر كانت بتزور زوجها المتوفى..
ولما سألوها عن السبب تقول إنها سمعت صوت شيء بيزوم جوه قبر الحاج كمال، وقرروا يفتحوا القبر قبل ما تبقا سمعة العائلة على كل لسان، وأكتر من تلاتين راجل راحوا ومعاهم سلاح تحسبًا لأي حاجة..
وصلوا المقابر وبدأوا يفتحوا القفل، ومع صوتهم بدأت الحركة من جديد، وتراجع الجميع من الخوف، وتقدم اتنين وشالوا القفل وهما بيستعيذوا بالله وفتحوا الباب..
ظلام، ظلام دامس، ولما سلط واحد منهم كشافه جوه القبر نطت في وجهه قطة سوداء، وقتها صرخ بفزع خاصة إنها غرزت ضوافرها في ذراعه وشبه مزقت لحمه، ووقفت تزوم في الكل وطلعت تجري..
دخل الراجل القبر مع تلاتة كمان عشان يشوفوا القطة دي دخلت ازاي ومن اي مكان، بس القبر كان مصبوب بالخرسانة ومفيش متنفس أصلًا، وكان السبب الوحيد إنها دخلت يوم دفن الحاج في الليل ومحدش شافها..
بس ازاي قدرت تعيش تلت أيام في الضلمة كدا، وكان الجواب المُفزع لما لقوا جثة الحاج كفنها ممزق وأثار ضوافر وأسنان في اللحم، القطة ملقتش اي طعام غير الجثة، ومن باب التمسك بالحياة بدأت تاكل في جثة الحاج لمدة تلت أيام..
واتقفل باب القبر للأبد، بس المُخيف إن القطة دي هاجمت ناس كتير في المقابر، وكأنها مبقتش تتغذى غير على اللحم البشري، لحد ما هاجمت طفل وشوهت وجهه حرفيًا بضوافر حادة جدًا..
وهنا كانت رصاصة طلعت من بندقية محمود أبو كامل عشان تقتل القطة ويدفنها بجوار قبر الحاج كمال، ولما سألوه ليه دفنها في المكان ده بالذات قالهم كأن شيء أجبرني إني أعمل كدا، بس بعد موت القطة طلعت واحدة ست وكانت أخت الحاج، قالت نصًا:
ـ ده جزاء اللي ياكل ورثي أنا وبناتي ربنا بيعاقبه في الدنيا والآخرة..
فهل فعلًا أكل المال الحرام ممكن يتسبب في أهوال للشخص وقت موته وبعد موته، الله أعلم..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي