خطيبة أبنى عزمتنى على الغداء ٢
لمحة نيوز
إيدها بحنية ألف سلامة عليكي يا ندى.. خضتيني عليكي يا شيخة، إيه اللي وصلك لكده بس؟
ندى بصت لأحمد بكسرة وندم حقيقي، وبعدين بصت لأمها اللي كانت واقفة تبكي، وفي الآخر عينيها جت في عيني. النظرة اللي في عينيها مكنتش نظرة واحدة خبيثة ولا واحدة بتدبر مصيبة، كانت نظرة بنت صغيرة تايهة ومغلوبة على أمرها وخايفة تضيع.
ندى اتكلمت بصوت واضعف من الهمس سامحني يا أحمد.. سامحني والنبي يا طنط.
أحمد استغرب وبصلي وبصلها أسامحك على إيه يا بنتي؟ إنتِ عيانة ومحدش زعلان منك، فهميني بس في إيه ومالك؟ ومين اللي كان موترك كده؟ والشنطة اللي في العربية دي بتاعة مين؟
ندى غمضت عينيها والدموع نزلت سيول على خدودها، وقالت بصوت متقطع الشنطة دي خراب بيوت يا أحمد.. الشنطة دي نار، وأنا كنت هحرقك بيها عشان أنقذ نفسي وأنقذ أبويا.
أحمد اتنطر من مكانه وبص لأمه وبصلها بذهول نار إيه وخراب إيه؟! حد يفهمني في إيه في البيت ده من إمبارح للنهاردة؟!
هنا مقدرتش أسكت، وقفت جنب السرير وبصيت لأحمد وقولت بحسم اسمع يا أحمد.. جه الوقت اللي تعرف فيه الحقيقة كلها من غير لف ولا دوران. خطيبتك وأهلها واقعين في ورطة سودة بسبب أبوها، أبوها هربان وسايب عليهم ديون وبلطجية، وسارق أوراق ودهب من ناس كبار ومخبيهم عندهم في البيت. والبيت اللي روحناه إمبارح مكنش مكركب عشان هما مهملين، كان مهدود عشان البلطجية هجموا عليهم وقلبوه! وأمها كانت خايفة تشوف الشنطة دي في المطبخ عشان ماتعرفش الكارثة، والنهاردة أبوها اتصل بالبنت وخلاها تجيب الشنطة دي عندك، عشان لو الناس دي طبوا، يطبوا عليك إنت، وتلبس إنت القضية وتضيع مستقبلك وشغلك!
أحمد رجع خطوتين لورا، ملامحه اتجمدت ووشه احمر بطريقة ترعب، وبص لندى وهو مش مصدق ودانه الكلام ده حقيقي يا ندى؟ إنتِ كنتِ جايبالي الشنطة عشان تلبسيني مصيبة أبوكي؟! أنا اللي وثقت فيكي وكنت بجهز شقتنا سوا؟!
ندى انهارت تمامًا وقعدت تصرخ وتبكي بهستيريا، والممرضة دخلت تجري تهديها، بس ندى زقتها وقالت وهي بتشهق لا والله العظيم ما كنت هسيبك تتأذى! والله العظيم يا أحمد أبويا هددني.. أبويا اتصل بيا الصبح وقالي لو مخرجتيش الشنطة دي من البيت وحطيتيها في عربية أحمد، الناس هيدخلوا يدبحوا أمك ويدبحوكي، وقالي أحمد مهندس ومحدش هيشك في عربيته ولا هيفتش وراه، وساعة واحدة والراجل صاحب الحاجة هياخدها منه في الشارع وخلاص! بكت بحرقة وكملت أنا من خوفي على أمي خدت الشنطة وجريت، بس أول ما ركبت جنبك وشوفت خوفك عليا وسؤالك الحنين، حسيت إني حقيرة.. حسيت إني ببيع الإنسان الوحيد اللي وقف جنبي وحبني عشان راجل رمانا وهرب ومسألش فينا! مقدرتش أنطق، مقدرتش أقولك خبيها عندك، وجالي نزيف من كتر الرعب والذنب ووقعت بين إيديك! أنا استاهل الحرق يا أحمد.. ارميني في الشارع وبلغ عني البوليس، بس أمي ملهاش ذنب، أمي كانت بتموت من الرعب زيي!
الأوضة كلها سكتت، ومبقاش مسموع غير صوت شهقات ندى وبكا أمها اللي قعدت على الأرض في زاوية الأوضة حاطة راسها بين ركبها.
أحمد فضل باصص لندى بنظرة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده.. نظرة خيبة أمل ممتزجة بصدمة ووجع يقطع القلب. الراجل لما ينكسر من أقرب حد ليه بيبقى أصعب من الموت. طلع مفاتيح عربيته من جيبه، وحطها على الترابيزة جنب السرير، وبص لأم ندى وقال بصوت هادي بشكل يخوف الشنطة دي هتنزل من عربيتي دلوقتي حالًا. مش هتفضل دقيقة واحدة فيها.
أم ندى رفعت راسها برعب وقالت والناس اللي بره يا ابني؟ دول لو عرفوا إنها معانا هيقتلونا!
أحمد مسح وشه بإيده الاتنين، وأخد نفس عميق، وظهر فيه معدن ابني اللي ربيته عليه.. الشهامة والأصل حتى مع اللي جرحوه. بص لأمها وقال أنا مش هسيبكم للبلطجية يدبحوكم، ولا هقبل إن راجل يتهان في بيته وبناته يتبهدلوا كده، بس في نفس الوقت أنا مش هخون شغلي ولا هخالف ضميري. صاحب الشغل اللي أبوكي سارق منه الورق ده، هو رئيس مجلس إدارة الشركة اللي أنا شغال فيها.. راجل حقاني وصارم، بس مابيقبلش بالظلم.
بصيت لأحمد بقلق وقولت ناوي على إيه يا أحمد؟ بلاش تورط نفسك يا ابني!
أحمد بصلي بنظرة كلها ثقة وقال متخافيش عليا يا أمي.. ابنك راجل ومبيعملش العيب.
خرج أحمد من الأوضة، وأنا نزلت وراه على طول، ونزلنا للجراج. فتح شنطة العربية، وطلع الشنطة الجلد التقيلة. مسك تليفونه، وطلب رقم، واستنى ثواني لحد ما الخط فتح السلام عليكم يا باشمهندس طارق.. بعتذر على الاتصال في وقت زي ده، بس في أمانة تخص حضرتك وموضوع خطير لازم أبلغك بيه وجه لوجه، ومش هينفع يتاجل دقيقة واحدة. أنا قدام مستشفى الميري، ومستني حضرتك في أي مكان تختاره.
الراجل على التليفون شكل نبرته اتغيرت وطلب منه يجيله على مكتبه في سموحة حالًا. أحمد بصلي وقالي ماما، اركبي معايا، مش هسيبك لوحدك، وعايزك تبقي شاهدة على كل خطوة.
روحنا المكتب، وقابلنا المهندس طارق، راجل في أواخر الخمسينات، وشه صارم وهيبته واضحة. قعدنا، وأحمد حط الشنطة على المكتب قدامه بكل هدوء.
الراجل بص للشنطة بصدمة، وفتحها ولقى الورق والدهب ودفاتر الشيكات زي ما هي. رفع عينه لأحمد