قصة ل محمد عبده
الجزء الثاني والاخير
الجزء الثاني
فضلت واقفة مكاني وأنا ببص للطفل.
آدم.
ابن جوزي.
الكلمتين كانوا بيلفوا في دماغي بشكل مؤلم.
بصيت لكريم، وقلت بصوت هادي بشكل خوّفه أكتر من لو كنت صرخت:
—ابنك؟
كريم فتح بقه، لكن ما خرجش منه أي كلام.
نوال هي اللي ردت بدلًا منه:
—أيوه، ابنه.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
—وابنه من مين؟
الست اللي كانت واقفة جنب الطفل نزلت عينيها للأرض.
نوال قالت:
—دي سارة… أم آدم.
بصيت لها.
كانت أصغر مني بشوية، وملامحها متوترة، لكن الغريب إنها ما كانتش باصة لكريم كأنها عشيقته.
كانت باصة له كأنها…
خايفة منه.
وده خلاني أتوقف.
سألت:
—يعني إيه الكلام ده؟ آدم عنده خمس سنين تقريبًا؟
كريم أخيرًا اتكلم:
—دينا، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
صرخت فيه:
—إنت عندك ابن من ست سنين ومش زي ما أنا فاهمة؟!
آدم اتخض من صوتي.
سارة قربت منه وحضنته.
نوال قالت بسرعة:
—وطي صوتك. الطفل ملوش ذنب.
بصيت لها بصدمة.
—الطفل ملوش ذنب؟! وأنا ذنبي إيه؟!
سكتت.
ولأول مرة، ما لقتش رد.
قربت من كريم.
—عايزة الحقيقة كلها. دلوقتي.
كريم مسح وشه بإيده وقال:
—آدم ابني فعلًا… بس أنا ما كنتش أعرف إنه ابني في الأول.
اتجمدت.
—يعني إيه؟
—قبل ما أتجوزك، حصلت مشكلة بيني وبين سارة…
سارة قاطعته:
—ما تقولش “مشكلة”. قول الحقيقة.
كريم بص لها بغضب.
لكنها كملت:
—أنت وعدتني إنك هتتجوزني.
بصيت لكريم.
—وعدتها بالجواز؟
سكت.
نوال تدخلت:
—الموضوع قديم، وكريم كان صغير، وأنا اللي طلبت منه يبعد عنها.
سألتها:
—ليه؟
قالت ببرود:
—لأن عيلتها ما كانتش مناسبة لينا.
حسيت إن دماغي هتنفجر.
—يعني أنتِ فصلتيه عن أم ابنه؟
نوال ما أنكرتش.
لكن سارة قالت فجأة:
—الموضوع مش بس كده.
وبصت لكريم.
—قول لها عن التحليل.
كريم ارتبك.
—سارة…
—قول لها.
أنا بصيت له.
—تحليل إيه؟
كريم بلع ريقه.
وقال:
—من خمس سنين، عملت تحليل DNA.
—والنتيجة؟
سكت.
سارة هي اللي قالت:
—إن آدم ابنه.
سكت المكان كله.
لكن كان فيه سؤال واحد مش قادر يخرج من دماغي:
لو كريم عرف من خمس سنين إن آدم ابنه…
إزاي قدر يعيش معايا كل السنين دي وكأنه مفيش حاجة؟
قلت:
—إنت عرفت من إمتى بالضبط؟
كريم ما ردش.
قربت منه.
—من إمتى يا كريم؟
قال بصوت منخفض:
—من يوم ما اتولد.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
قعدت على أقرب كرسي.
ست سنين.
ست سنين وأنا عايشة مع رجل كان عنده طفل آخر، وكان مخبي عليّ الحقيقة.