بابا ارجوك
بابا، أرجوك ماتتصلش بالشرطة! أنا معملتش أي حاجة! لكن أبويا صدّق كدب أختي، وساب الشرطة تاخدني قدامه. قضيت 18 شهر في السچن، ولا فرد واحد من عيلتي جه يزورني! وفي اليوم اللي خرجت فيه أخيرًا، كان هو نفس اليوم اللي عيلتي خسړت فيه كل حاجة
بابا، أرجوك ماتتصلش بالشرطة! والله أنا معملتش حاجة!
صړخت بكل قوتي، لكن صباعه كان خلاص بيدوس على شاشة الموبايل عشان يتصل بالطوارئ.
أختي لينا كانت واقفة وراه في طرقة البيت، لابسة بلوفر أبيض، ومغطية وشها بإيديها وهي بټعيط، عاملة دور الضحېة البريئة بإتقان بينما إزاز الخزنة اللي في مكتب بابا كان متكسر ومتناثر على الأرض.
الخزنة كانت مفتوحة، وملفات حسابات المؤسسة الخيرية اختفت، واللابتوب اللي على مكتب بابا كان ظاهر عليه طلب تحويل فلوس، وفي خانة تسجيل الدخول كان اسمي مكتوب!
بصلي بابا وقال بصوت بارد، أبرد من الرخام اللي كنت واقفة عليه حافية
إنتِ سړقتي أبوكي بنفسك!
همست وأنا بترعش
أنا مسرقتش حاجة راجعوا الكاميرات، وشوفوا التوقيت، وراجعوا أي حاجة! هتعرفوا إني بريئة!
لينا رفعت عينيها الحمرا من العياط وقالت
هي هددتني الأسبوع اللي فات، وقالت إنها من حقها تاخد نص الشركة!
صړخت
كدب! ده محصلش!
لينا اتراجعت لورا كأنّي ضړبتها، وقالت بصوت مكسور
شايف يا بابا؟ أهي بتعمل كده تاني!
أمي كانت واقفة عند السلم، لا بټعيط ولا بتحاول تدافع عني.
وأخويا جرانت كان مستند على الحيطة، حاطط إيديه على صدره، وعلى وشه ابتسامة شماتة صغيرة، نفس الابتسامة اللي كان بيظهرها كل مرة يحصل لي فيها مصېبة.
طول عمري كنت البنت الهادية في العيلة البنت اللي بتصلّح أخطاء المرتبات، وتحل مشاكل الموردين، وتراجع عقود بابا، وتلمّ ورا الكل من غير ما تطلب تقدير أو حتى كلمة شكر.
لينا كانت بنت بابا المدللة.
وجرانت كان الوريث اللي الكل مستنيه.
أما أنا، فكنت مجرد البنت اللي بيستخدموها وقت ما يحتاجوها!
بعد 11 دقيقة بالظبط، وصلت عربيات الشرطة.
بابا أشار ناحيتي وقال للضباط
هي اللي اقټحمت الخزنة! وكانت بتحاول تسرق 200 ألف دولار من المؤسسة الخيرية بتاعتنا!
بصيت له للمرة الأخيرة، وقلت بصوت مكسور
إنت عارفني يا بابا إنت أكتر واحد المفروض يعرف إني مستحيل أعمل كده!
لكنه حوّل وشه بعيد عني.
ولما الضباط حطوا الكلبشات في إيدي، لينا قربت مني خطوة.
اختفت دموعها في لحظة، وحرّكت شفايفها بالكاد عشان محدش يسمعها