جوزى سلم بنتى لامه٢
رجعت بضهري على طراطيف صوابعي، كتمت نَفَسي بإيدي الاتنين عشان حتى صوت شهقتي ما يطلعش ويحس بيا.
دخلت الأوضة، قفلت الباب بالترباس براحة شديدة من غير ولا تكة صوت، وسندت ضهري على الخشب ونزلت على الأرض.. ركبي مكنتش شيلاني.
الدموع كانت نازلة سخنة تكوي خدي، بس في ثانية واحدة.. الدموع دي نشفت.
الخوف اتقلب لغليان، والضعف اللي كان مخليني أترعش اتبخر وحل مكانه غضب أعمى.
كريم؟ جوزي وسندي وأبو بنتي؟ يبيع ضناه بالرخص ده عشان يثبت لأمه إنه راجل ويمشي كلمته عليا؟!
عايز يسلم لحمه ودمه لمشرط يشوهها ويموت براءتها، وهي طفلة جسمها ضعيف مش مستحمل حتى دور برد؟!
بصيت على ليان.. كانت نايمة شبه الملايكة
همست لنفسي وصرت على أسناني:
«على جثتي.. والله لو فيها روحي، ما حد هيلمس شعرة منك يا ليان.»
بصيت في الساعة المعلقة على الحيطة.. كانت:3 الفجر.
قدامي خمس ساعات بالظبط قبل ما الكابوس يبدأ.. خمس ساعات لازم أتحرك فيهم زي الشبح.
بدأت أفكر بعقل بارد: #حكايات_منــال_عـلـي
أنا لو استنيت الصبح ونزلت في ميعادي، كريم هياخد البت بالقوة وحماتي تحت هتكون مجهزة كل حاجة.
ولو صرخت واستغثت في الشارع، حماتي هتطلع وتقول «دي مجنونة وعيلة ومصلحة البنت»، والناس في منطقتنا ممكن يطاطوا ويسكتوا ويقولوا «دي عادات وأهلها أدرى بيها».
لازم أتصرف قبل طلوع النور.. ولازم أكون سابقة بخطوة.
قومت على حيلي، طلعت شنطة ضهر صغيرة من فوق الدولاب.
حطيت فيها شهادة ميلاد ليان، بطاقتي، الدهب بتاعي اللي شايلاه من سنين، وكل الفلوس الكاش اللي كنت محوشاها في درجي.. مسبتش
ولا مليم.
وحطيت غيار واحد ليا وغيارين لليان وجاكت تقيل عشان البرد.
بس كان ناقصني أهم حاجة.. الدليل ومكان الدكتورة.
لو هربت من غير ما أعرف هم رايحين فين، حماتي ممكن تروح مع مرات أخوها لبنت خال ليان وتكمل الجريمة، وغير كده كريم ممكن يتهمني بخطف البنت ويسود عيشتي.
سمعت صوت كريم بره في الصالة وهو بيقفل النور وبيدخل أوضتنا التانية ينام.
استنيت ربع ساعة كاملة.. لحد ما صوت شخيره المنتظم رجع ملى الممر.
فتحت باب أوضة ليان، وخرجت حافية على طراطيف رجليا.
البيت كان ضلمة كحل.. دخلت الأوضة اللي نايم فيها كريم، قلبي كان بيدق في وداني زي الطبلة.
التليفون كان محطوط على الكومودينو جمب راسه.