رئيس المافيا

رئيس المافيا بدر هلال كان فاكر إن البنت الصغيرة اللي بتشتغل في قصره مجرد عاملة جاية تنظف المكان وخلاص…
لكن في يوم رجع فيه بدري عن ميعاده، لمحها من بعيد وهي قاعدة جنب والدتها المريضة، وبتفرك شعرها بإيديها بحنان، والدموع مالية عينيها.
المنظر ده وقّفه مكانه.
لأن والدته، الحاجة فاطمة، كانت مريضة بسرطان في المرحلة الرابعة.
ومن يوم ما عرف بتشخيصها، بدر ما سابش حاجة إلا ودفع فيها فلوس.
جاب أشهر الدكاترة.
وظّف ممرضات على أعلى مستوى.
ركّب أجهزة مراقبة طبية في كل مكان.
وأي حاجة والدته كانت تحتاجها… كان بيجيبها مهما كان تمنها.
كان مقتنع إن الفلوس اللي بيصرفها عليها معناها إنه ابن كويس.
لكن لما قرب من أوضة والدته، سمع صوت البنت.
كانت مريم رضا، واحدة من العاملات في القصر، قاعدة جنب كرسي والدتها وبتبكي وهي ماسكة إيدها.
قال بدر بحدة
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
مريم اتخضت وقامت بسرعة.
أنا… آسفة يا باشا.
بص لوالدته، لقاها بتبتسم بهدوء.
سيبها يا بدر.
بدر عقد حاجبيه.
هي مش ممرضة يا أمي.
ردت والدته
بس هي كانت هنا لما كنت محتاجة حد.
سكت بدر لحظة.
وبعدين بص لمريم.
وإنتِ ليه مهتمة بأمي بالشكل ده؟
مريم مسحت دموعها بسرعة وقالت
عشان كانت خايفة.
الجملة دي وقعت عليه تقيلة.
قال
عندها ممرضات بيتابعوا حالتها طول الوقت.
مريم بصت له، ولأول مرة ما خافتش منه.
بيتابعوا حالتها… آه. لكن ده مش معناه إن حد فيهم كان بيقعد جنبها لما تخاف.
بدر ما ردش.
كلامها ضايقه أكتر لأنه كان عارف إنها بتقول الحقيقة.
وبعدين قالت
حضرتك بتدفع تمن أحسن علاج… بس مش كل حاجة بتتشرى بالفلوس.
بدر بص لأمه.
أمي… أنا جبتلك أحسن رعاية ممكنة.
ابتسمت فاطمة بحزن.
وقالت
بالضبط يا ابني… إنت جبتلي الفلوس.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل
لكن مريم هي اللي جابتلي الحنان.
بدر حس إن في حاجة غلط.
حاجة كبيرة.
وبص لمريم وقال
إنتِ تعرفي أمي من إمتى؟
مريم اتوترت، وبصت لفاطمة.
لكن فاطمة هزت رأسها ببطء.
في حاجة لازم تعرفها عن مريم.
مريم شهقت
يا حاجة فاطمة… لو سمحتي.
لأ.
بصت فاطمة لابنها وقالت
كان لازم تعرف من سنين.
بدر وقف مكانه.
من سنين؟!
رفعت أمه عينيها وبصت له مباشرة.
ثم قالت الجملة اللي قلبت حياته كلها
مريم ما دخلتش بيتنا عشان تشتغل خدامة يا بدر… أنا اللي طلبت منها تيجي.
تجمد بدر.
طلبتي منها تيجي ليه؟
فاطمة سكتت لحظات، وكأنها بتجمع شجاعتها.
ثم قالت
لأن في سر عن عيلتنا… لو عرفته، هتكرهني.
ولأول مرة في حياته، بدر هلال اكتشف إن فيه حاجة مستخبية جوه عيلته، حاجة ولا كل نفوذه ولا كل فلوسه كانت تقدر تهيئه لسماعها.
والسر ده… كان متعلق بمريم نفسها.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
بدر فضل واقف قدام أمه، مش قادر يستوعب كلمة واحدة من اللي قالتها.
بص لمريم، وبعدها رجع بص لفاطمة.
سر إيه يا أمي؟ ومريم مالها بعيلتنا؟
فاطمة أخدت نفس طويل، لكن قبل ما تتكلم، مريم قربت منها بسرعة.
يا حاجة فاطمة، كفاية… أنا مش عايزة أكون سبب في خراب بيتك.
بدر لف ناحيتها بعصبية
إنتِ تسكتي دلوقتي.
مريم اتراجعت خطوة.
لكن فاطمة رفعت إيدها.
متكلمهاش كده يا بدر.
بدر ضحك ضحكة قصيرة مليانة توتر.
يعني إيه؟ واحدة شغالة عندنا من كام شهر، وتطلع فجأة عارفة سر عن عيلتنا وإنتِ مخبياه عني؟
سكتت فاطمة.
بدر قرب منها.
أنا ابنك.
ردت بصوت ضعيف
وعشان كده أنا خايفة أقولك.
خايفة مني؟
هزت رأسها.
خايفة عليك.
بدر اتجمد.
في اللحظة دي، مريم كانت بتبص في الأرض، وإيديها بتترعش.
لاحظ بدر ده.
فقال
مريم… اطلعي بره.
مريم بصت لفاطمة.
بس يا حاجة…
اطلعي يا مريم.
مريم خرجت من الأوضة، وقفلت الباب وراها.
بدر فضل ساكت ثواني.
ثم قال
دلوقتي قولي.
فاطمة بصت ناحية الباب، وكأنها متأكدة إن مريم مش هتسمع.
وبصوت مكسور قالت
فاكر أبوك لما مات؟
بدر عقد حاجبيه.
طبعًا.
وفاكر الحريق اللي حصل في المخزن القديم قبل موته؟
بدر اتنهد.
أيوه. كل العيلة قالت إنه حادث.
فاطمة غمضت عينيها.
ما كانش حادث.
بدر حس بقلبه بينقبض.
أمال كان إيه؟
فتحت فاطمة عينيها وقالت
أبوك اتقتل.
سكت بدر.
الكلمة كانت بسيطة…
لكن وقعها كان كأنه رصاصة.
مين قتله؟
فاطمة بدأت دموعها تنزل.
الشخص اللي قتل أبوك… كان أقرب واحد ليه.
بدر قرب أكتر.
مين؟
فاطمة ما ردتش.
فقال بعصبية
أمي! مين؟
لكن فاطمة رفعت إيدها على صدرها فجأة، وبدأ نفسها يضيق.
بدر اتخض.
أمي!
ضغط زر استدعاء الممرضة، وفي ثواني دخلت ممرضة ومعاها جهاز الأكسجين.
وبدر خرج من الأوضة للحظات، وهو في حالة غضب وتوتر.
أول ما خرج، لقى مريم واقفة عند آخر الممر.
بص لها بحدة.
إنتِ كنتِ بتسمعي؟
هزت رأسها بسرعة.
لأ.
قرب منها.
متكذبيش عليا.
مريم سكتت.
بدر قال
إنتِ عارفة مين قتل أبويا؟
مريم رفعت عينيها له.
وسكتت.
بدر حس إن صمتها كان إجابة.
مسك ذراعها وقال
اتكلمي.
مريم حاولت تسحب إيدها.
سيبني يا باشا.
مش هسيبك غير لما أعرف الحقيقة.
دموعها لمعت في عينيها.
لو قلتلك… حياتك هتتغير.
حياتي اتغيرت من اللحظة اللي أمي قالتلي إن أبويا اتقتل.
مريم بصت حواليها تتأكد إن مفيش حد.
وبصوت منخفض قالت
أبوك ما ماتش لوحده.
بدر سألها
يعني إيه؟
قالت
كان فيه حد معاه ليلة الحريق.
مين؟
مريم بلعت ريقها.
أختي.
بدر اتصدم.
أختك؟!
هزت رأسها.
أختي الكبيرة كانت شغالة في المخزن وقتها.
وإيه اللي حصل لها؟
مريم نزلت عينيها.
اختفت.
بدر فضل ساكت.
ثم سأل
اختفت إزاي؟
مريم رفعت عينيها وقالت
لأن آخر شخص شافها قبل الحريق…
سكتت لحظة.
ثم همست
كان أبوك الجزء الثالث
بدر حس إن الأرض اتحركت من تحته.
أختك كانت شغالة عند أبويا؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
واسمها إيه؟
مريم سكتت لحظة، وبعدين قالت
سارة.
الاسم نزل على بدر كأنه صدمة.
لأنه افتكر حاجة قديمة جدًا…
قبل موت والده بأيام، كان سمعه بيتخانق مع واحدة في مكتبه.
وصوت بنت كان بيقول
لو حصل لي حاجة، الحقيقة هتظهر.
وقتها بدر كان عنده 17 سنة، وما اهتمش.
لكن دلوقتي…
الصوت رجع في دماغه واضح.
بدر مسك رأسه.
مستحيل…
مريم قربت منه.
إنت فاكرها؟
بدر بص لها.
أنا… سمعت صوتها مرة.
دموع مريم نزلت.
كانت أختي.
سكت بدر طويلًا، وبعدين سأل
إنتِ كنتِ فين وقتها؟
كنت صغيرة.
وأمك؟
مريم بصت للأرض.
ماتت بعد اختفاء سارة بسنتين.
بدر استوعب بصعوبة.
يعني إنتِ فضلتِ لوحدك؟
أنا وأخويا الصغير.
وإزاي دخلتي تشتغلي عندنا؟
مريم مسحت دموعها.
الحاجة فاطمة هي اللي لقتني.
بدر عقد حاجبيه.
أمي؟
أيوه.
لقتك فين؟
مريم ترددت.
ثم قالت
عند المقابر.
بدر اتصدم.
المقابر؟!
كنت بروح هناك كل أسبوع عند قبر أمي… وفي يوم لقيت الحاجة فاطمة واقفة هناك.
بدر بدأ يربط الأحداث ببعض.
أمي كانت بتعرفك قبل ما تيجي القصر؟
من سنين.
وكانت عارفة إنك أخت سارة؟
مريم هزت رأسها.
هي اللي قالتلي.
بدر رجع خطوة.
وإنتِ كنتِ عارفة إن أبويا له علاقة باختفاء أختك؟
مريم ردت بسرعة
لأ.
ثم سكتت.
لكن كنت عارفة إن فيه حاجة غلط.
بدر بص لها.
إيه الحاجة الغلط؟
مريم بدأت تتكلم، لكن صوت فاطمة خرج من داخل الأوضة
بدر…
الاثنين لفوا ناحية الباب.
دخل بدر بسرعة.
كانت أمه ماسكة طرف السرير، ووشها شاحب.
قرب منها.
أنا هنا يا أمي.
فاطمة بصت له وقالت
اقفل الباب.
بدر قفل الباب.
ثم رجع لها.
قولي الحقيقة كلها.
فاطمة دموعها نزلت.
أبوك ما قتلش سارة.
بدر بص لمريم.
ثم رجع لأمه.
أمال مين؟
فاطمة سكتت لحظة.
ثم قالت
عمك

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *