بنت سلفتى١

لمحة نيوز

إيه ومفاتيح إيه يا حاج؟ إحنا بنتكلم في واجب البت ملك عيانة وعملت اللوز، ونادية كتر خيرها ما قصرتش جابت الشيلة الثقيلة، والتانية اللي ابنك شاقي عشانها جاية إيد ورا وإيد قدام!
حمايا مشي خطوتين ورمى الفاتورة والمفاتيح على الترابيزة الصغيرة اللي جنب كنبة حماتي، وقال وهو بينفخ أنا طالع من عند ملك دلوقتي، لقيت أبوها بيفضي الكيس عشان يحط العصاير في التلاجة، لقى المفاتيح دي واقعة تحت خالص في قعر الكيس، ولازق فيها فاتورة ماركت أولاد رجب فاتورة بميتين وخمسين جنيه وشوية فكة، مسحوبة من كارت بنك مصر، ومكتوب تحت خالص اسم العميل أروى إبراهيم مين أروى دي بقى يا نادية؟ اسم الدلع بتاعك ولا إيه يا بت الناس؟
الصالة سكتت لدرجة إني سمعت صوت دقات قلبي بتخبط في قفصي الصدري.
أم ملك، اللي كانت قاعدة جنب حماتي ولابسة عبايتها السودا ومقموعة عشان فاكرة إني استخسرت في بنتها باكو بسكوت، وشها احتقن وبصت لنادية بصدمة نادية؟ مش إنتِ اللي حطيتي الكيس بإيدك وقلتي لي دي حاجة بسيطة يا أم ملك عشان خاطر حلق البت ميتجرحش، وأنا من الصبح بلف عشان أنقي العصاير الخفيفة؟!
نادية اتلجلجت، صوابعها بدأت تفرك في كم عبايتها بطريقة هستيرية، وقامت وقفت نص قومة كده ورجعت قعدت تاني، وشها قلب أصفر ليموني أنا أنا يا عمي أصل الموضوع مش كده هو حصل سوء تفاهم بس!
أنا هنا ما قدرتش أمسك نفسي أكتر من كده. الخطوة اللي كنت واقفاها عند الباب قربتها، دخلت لحد نص الصالة، وكنت بحس برجلي بتغرز في السجادة من كتر الغيظ المكتوم. بصيت في عين نادية مباشرة، وقلت بصوت بيترعش من القهر سوء تفاهم إيه يا نادية؟ انطقي! قولي لعمي وحماتي سوء التفاهم كان فين؟ لما قابلتك عند أول الشارع وإيدك فاضية ولقيتيني شايلة الكيس اللي بيقطع الإيد؟ ولا لما ابني عيط على السلم وقلتِ لي هاتي الكيس أشيله أنا وإنتِ شيلي ابنك كتر خيرك وعملتي فيها أخت حنينة؟ ولا لما دخلتي وحطيتي الكيس على الترابيزة وقعدتي جنبها تنفخي في نفسك وتقولي أنا جايبة من الغالي؟
نادية بلعت ريقها بالعافية، وبدأت نبرتها تتحول للهجوم، الطريقة المعتادة لأي حد بيتمسك متلبس ومبيعرفش يدافع عن نفسه بالحق جرى إيه يا أروى! هو إنتِ هتعملي عليا نمرة قدام الكل؟! ما أنا كنت طالعة وناوية أحاسبك! نسيتي لما قلت لك تحت هاتي أشيل وأنا وإنتِ واحد وبنبقى نسوي الحساب؟ هو إنتِ كل ما تدفعي قرشين تقعدي تذلي فينا وتعملي قصة وحكاية عشان كيس زبادي؟!
حماتي بصت لها وبصت لي، وعينيها كانت بتتحرك بسرعة بيني وبينها، الست مبتحبش تعترف إنها اتسرعت في الحكم، بس الوقيعة كانت أكبر من إنها تتغطى. حماتي قالت بصوت ناشف بس إنتِ يا نادية مقلتيلناش إن الكيس بتاع أروى إنتِ دخلتي هنا قعدتي تقولي أروى دي مابيعجبهاش العجب، وما دخلتش حتى ببرتقانة، وأنا اللي شيلت وحطيت ووجبت عشان خاطر سلفتي الكبيرة!
أم ملك وقفت على حيلها، وكانت مصدومة، مش بس عشان الكيس، لأ عشان حسّت إنها اضحك عليها، وإنها اتسرعت وخاضت في حقي قدام حماتي وسلايفي يعني إنتِ يا نادية كنتِ عارفة إن أروى هي اللي شارية الحاجة دي كلها من جيبها وباسمها، وسيبتيني الصبح اتصل بحماتي وأقول لها مرات الغالي دخلت عليا بإيد فاضية وكسرت بخاطر البت العيانة؟ سيبتيني أطلع في صورة الست الناكرة للجميل؟!
نادية عينيها زاغت في السقف، ولقت نفسها مزنوقة في ركن ضيق، فراحت للمنطقة اللي بتعرف تلعب فيها كويس قلب الترابيزة والدراما. بدأت تدمع، ومسحت عينيها بطرف الطرحة بصوت مكسور والله العظيم ما قصدت حاجة وحشة أنا لما دخلت وشوفت البت نايمة وتعبانة قلت الكيس كيسنا كلنا، وإحنا سلفات وإخوات، ومكنتش فاكرة إن أروى هتدقق أوي في الشكليات دي! وبعدين يا أم ملك أنا كنت هحاسبها والله، بس إنتِ اللي استعجلتي ونزلتي الصبح تشتكي لحماتي، وأنا لما لقيتك زعلانة قلت أهديكي وأقول إن حد فينا وجب وخلاص! هكون قصدت إيه يعني؟ هسرق كيس زبادي؟! هو ده مقامي عندكم بعد السنين دي كلها؟!
حمايا خبط كفه على الترابيزة خبطة خلت الكل يتنفض اقفلي بوقك ده يا نادية! كيس زبادي إيه وشكليات إيه اللي بتتكلمي فيها؟! الحكاية مش حكاية زبادي ولا عصير، الحكاية حكاية ذمة وضمير! تاخدي تعب غيرك وتنسبيه لنفسك، وتسيبي البت التانية تتهان في غيبتها ويتقال عليها بخيلة وقليلة الأصل، وإنتِ قاعدة تتباكسي وتعملي فيها بنت الكرم؟ لو ما كانش الكارت مسحوب بيه والفاتورة واقعة في القعر، كان زمان أروى لحد النهاردة مطبوق عليها العيب وسيرتها على كل لسان في العيلة!
كلام حمايا كان زي المسمار في دماغي، طمن قلبي إن حقي ما ضاعش في اللحظة دي، بس النار اللي جوايا من حركة نادية مهدتش. الوجع مكانش في الفلوس، الوجع في الغدر اللي جه من تحت لتحت، في الابتسامة الصفرا وهي بتقول لي هاتي أشيل عنك، وهي في نيتها تطعني في ضهري أول ما الباب يتقفل.
أم ملك قربت مني، كان وشها في الأرض، مدت إيدها ومسكت كتفي حقك عليا يا أروى أنا شيطاني وزّني، ولقيتك مشيتي من غير ما تقولي

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *