مقلب في عيد ميلادى..منى السيد ١
ليه؟ وسّع كده وسّع.. إيه ده؟ إنت لسه بهدوم النوم يا خايب؟! فين رنا؟
وراها دخل الجيش.. خاله إبراهيم بجلابيته الصوف وعصايته وكرشه اللي سابقه بمترين، ومراته صفاء اللي عينيها بتلف في زوايا السقف كأنها لجنة تفتيش من الضرائب، وبنات خالتها التلاتة بعيالهم اللي بدأوا يجروا ويزحلقوا بالجوارب على السيراميك، والواد الصغير ابن بنت عمتها دلق كيس شيبسي على سجادة الصالة في أول تلاتين ثانية! يا فتاح يا عليم.. فين رنا يا عمر؟ ما بتستقبلناش ليه؟ دي حتى الشقة ريحتها كمكمة ومفيش ريحة تقلية ولا صواني طالعة من المطبخ! صفاء قالتها وهي بتلوي شفتها وتشمشم بقرف.
عمر كان واقف متسمر، الفانلة الداخلية معووجة وشعره منكوش رنا.. أصل رنا… خاله إبراهيم قعد على الكنبة الوحيدة ورما عصايته على الطرابيزة أصل إيه وفصل إيه؟ ناديها تطلع المية الساقعة بسرعة الأول، الطريق من شبرا لفيصل يقطع الخلف، والميكروباصات زحمة ڼار.. وبعدين فين صينية الرقاق؟ أنا من إمبارح بالليل مانع العشا ومستني البشاميل اللي حلفت لي بيه!
كوثر دخلت المطبخ تفرّغ الأكياس اللي جايباها عشان تروّح فيها ببواقي الأكل، وفجأة الصړخة طلعت من جوة عمرررررررر! إيه ده يا حيلتها؟!
عمر حس إن ركبه خابت، دخل وراها والمطبخ بقى زحمة بصفاء وبناتها اللي اتجمعوا وراهم. كوثر كانت ماسكة برطمان المسطردة بإيد، والتلات ترغفة المحجرين بالإيد التانية، وبتبص في الفريزر اللي بيصفّر ومفيهوش غير قالب تلج قديم فين الفراخ؟ فين اللحمة المفرومة اللي قولت لك عليها؟ دي التلاجة فاضية زي بيت الوقف! مراتك فين يا بني آدم؟!
عمر كان قدامه حل من اتنين يا يعترف إن مراته طفشت وسابته ملطوش قدام أهله وعيلته بسبب بجاحته، يا يخترع مصېبة تغطي على المصېبة دي. وبمنتهى الغباء، اختار التانية رنا.. جالها تليفون الصبح بدري، خالتها في طنطا.. تعبت فجأة ونقلوها العناية المركزة! ف.. فنزلت تجري على محطة القطر عشان تلحقها!
الهدوء ساد المطبخ ثانية واحدة، بس صفاء بذكائها الحړبي بصت له بشك خالتها نادية؟ دي لسه منزلة ستوري على الواتساب من ساعة بتسقي زرع البلكونة وكاتبة صباح الورد!
عمر اتزنق في زاوية التلاجة، وشه احمر وعرق ساقع نزل على قفاه لا! مش نادية.. خالتها التانية.. فايزة.. اللي مبتتعاملش مع حد، دي مستخبية هناك في الأرياف! المهم هي سابت لي الفلوس وقالت لي انزل هات أكل جاهز من برة أول ما يوصلوا عشان ملحقتش تعمل حاجة!
خالته صفاء ضړبت على صدرها أكل جاهز؟! إحنا جايين من شبرا لفيصل في الحر عشان ناكل من الشارع؟! ده إحنا قايلين هناكل أكل بيتي نمرة واحد! خاله إبراهيم سمع الحوار ومد راسه من الصالة وهو متعصب جاهز جاهز، المهم ناكل! بطني بتصوصو، اطلب لنا نص خروف من عند الحاتي اللي ع أول الشارع ولا هات لنا عشرين وجبة كباب وكفتة وحمام محشي! ما هي مش هتقل عن كده!
عمر طلع تليفونه وإيده بتترعش، فتح تطبيق البنك يشوف الرصيد.. الصدمة التانية نزلت زي الدبش على دماغه الحساب فيه ستمية وتلاتين جنيه بس! رنا كانت محولة فلوس الجمعية ومصروف البيت اللي بيحطه أول الشهر في حسابها هي بحكم إنها اللي بتدير البيت، وسابت له في حسابه فتافيت! عشرين وجبة كباب وحمام محشي؟! ده يبيع كليته عشان يدفع تمنهم بالأسعار دي!
في نفس اللحظة، على بعد مئات الكيلومترات، في خليج نعمة.. كانت رنا لابسة فستان صيفي أبيض واسع، ونضارة شمس شيك، وقاعدة على شزلونج قدام البحر، في